الصحاف في ذمة الله

الصحاف في ذمة الله

05-03-2021 11:48 PM

توفى صباح أمس الجمعة في الإمارات العربية وزير الاعلام الاسبق ابان عهد الحكم الوطني في العراق محمد سعيد الصحاف، عن عمر يناهز الثمانين عاما .
 
وكان الصحاف قد انقطع اتصاله آنذاك بالقيادة المركزية؛ ليقيم بعد ذلك حملته الإعلامية على التكهنات مبشراً بالنصر المبين، دون أن يعلم بأن القوات الأمريكية الغازية صارت على مشارف المكان الذي كان يقيم فيه.. وأن سقوط بغداد صار وشيكاً. 
 
وفي آخر مؤتمر صحافي له في يوم سقوط بغداد عام 2003 قال الصحاف إن الأميركيين "ينتحرون الآن بالآلاف على أسوار بغداد". اللافت أن الصحاف كان من أوائل الشخصيات التي سلمت نفسها للأميركيين عقب سقوط بغداد، لكنه لم يحاكم حيث أطلق صراحه.. إذ لم يكن الصحاف بعد انتهاء عاصفة الصحراء من المطلوبين. وبناء على طلبه سمح له الشيخ زايد حينذاك بالإقامة وعائلته في الإمارات التي شهدت وفاته.. ومن يومها والصحاف منقطع عن ممارسة أي دور سياسي أو إعلامي يتعلق بشؤون العراق في ظل الاحتلال الأمريكي.
 
وكان الصحاف قد تعرض لعدة إشاعات تم تكذيبها لاحقاً، كان آخرها عام ٢٠١٩ حين أشيع خير وفاته المكذوب.
 
ومن طرائف الصحاف أنه كان يوظف بعض مفردات اللغة العربية في خطابه الدعائي، حيث وصف جنود الغزو الأمريكي ب"العلوج"، وهي جمع "علج" أي الرجل الغليظ أو الحمار.. وارتبط هذا اللفظ العربي باسمه في الصحافة الأجنبية، إذ لم تتوفر له ترجمة غير عربية؛ ولهذا تحول الصحاف في ليلة وضحاها إلى أحد رموز الطرافة التي انتجتها عاصفة الصحراء كدليل على الآلة الإعلامية البعثية المضللة وفق رؤية المنتصر الذي يتحكم بالنتائج إعلامياً.. لا بل قامت شركات ألعاب أميركية باطلاق دمية شببيهة له، تنطق باللغة العربية وتردد بعض العبارات الشهيرة له نذكر منها: "لا يوجد كفرة أميركيون في بغداد" و"تقديراتنا الاولية تؤكد مقتل جميع الاميركيين".
 
والجدير بالذكر أن الصحاف من مواليد مدينة الحلة عام 1940 وتخرج من جامعتها مدرساً للغة الانجليزية، لكنه فضل العمل في الصحافة.
 
انضم الصحاف الى حزب البعث العراقي في عام 1963 وتقلد عدة مناصب أبرزها "مدير الإذاعة العراقية، سفير العراق لدى بورما والسويد، ثم مندوب لبلاده لدى الأمم المتحدة، قبل أن يتولى منصب وزارة الخارجية العراقية في عام 1992 حتى عام 2001.
 
وقد شبهه كثيرون ممن عاصروا نكسة حزيران عام 1967 بالمذيع المصري الشهير المرحوم أحمد سعيد، صاحب البيانات الرسمية المبشرة بالنصر حيث تلاها بصوته عبر إذاعة صوت العرب فأغرق العرب حينها بأوهام النصر على الكيان الإسرائيلي؛ ليعقبها شعور بالنكسة بعدما تكشفت الحقيقة فإذ بالجيش الإسرائيلي يجهز على سيناء والجولان والضفة الغربية.
 
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.. وقد صار بين يدي الله وفي عهدة التاريخ كآخر البعثيين الذين صمدوا في الميدان حتى وضعت الحرب أوزارها.
 
6 مارس 2021


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

شراكة تونسية كورية جديدة تشمل الصناعات البيولوجية والرقمنة

الأردن: بداية فعلية للصيف ووداع للملابس الثقيلة

الشرطة المكسيكية تفرق احتجاجاً للمعلمين بالغاز المسيل للدموع

المجالي: اللجنة المؤقتة للفيصلي أفضل من الانتخاب في الوقت الحالي

الاتحاد الأردني للإعلام الرياضي: المباريات الودية خادعة

47 جامعة تركية ضمن أفضل جامعات العالم

31 هجوما لحزب الله على مواقع وتجمعات جنود إسرائيلية الاثنين

قاضي قضاة فلسطين: قانون إسرائيل لتقييد الأذان اعتداء على حرية العبادة

إصابة 3 أطفال فلسطينيين باعتداء مستوطنين إسرائيليين شمالي الضفة

توماس باراك يعرب عن فخره بتعيينه مبعوثا خاصا إلى العراق

إسرائيل .. مئات الحريديم يغلقون مدخل القدس احتجاجا على التجنيد

الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته

الاحتلال يكثّف عدوانه على لبنان رغم تصريحات ترامب بشأن وقف إطلاق النار .. تفاصيل

الأمن العام يضبط مركبة يقودها حدث غير مرخص في عمان

قطر تبحث مع إيران وساطة باكستان والتصعيد بلبنان وتدعم "اتفاقا شاملا"