عاجل

اعتباراً من منتصف الليلة القادمة .. تعميم مهم للمواطنين

اشكاليات اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي في جرائم الذم والقدح والتحقير


الكاتب : ماوية العقاربة
نظم المشرع الأردني أحكام جرائم الذم والقدح والتحقير في قانون العقوبات ابتداءً باعتبارها من الجرائم الماسة بالحرية والشرف، إلا أن المشرع الأردني استرعى في تنظيمه لأحكام هذه الجريمة خصوصية الضرر المترتب عليها، فقد قيد المشرع تحريك الدعوى العمومية المتعلقة بهذه الجرائم باتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي عملا بأحكام المادة (٣٦٤) من قانون العقوبات، وذلك لعدة أسباب :
 
أولا : أن الضرر الخاص المترتب على هذا الجرم أكبر من الضرر العام الذي يمس الدولة عند ارتكاب أي جريمة.
 
ثانيا : أن الضرر المترتب على هذه الجريمة ذو طبيعة معنوية فارتأى المشرع أن التعويض المادي هو الجزاء الأنسب لمثل هذا النوع من الضرر
إلا أن المشرع الأردني لم يكتفِ بهذا التنظيم لهذه الجرائم بل توسع أيضا وأفرد لها أحكاما خاصة في بعض القوانين، فبداية خص المشرع هذه الجرائم بنصوص خاصة ضمن فصل اخر في قانون العقوبات إذا كانت واقعة على موظف أثناء أدائه لوظيفه أو بسبب ممارسه لها سندا لحكم المادة ١٨٨ من قانون العقوبات أو إذا كانت واقعة على هيئة رسمية سندا لحكم المادة ١٩١ من قانون العقوبات، كذلك أفرد لها المشرع تنظيمها الخاص في بعض القوانين الأخرى كما هو الحال في نص المادة (١١)من قانون الجرائم الإلكترونية، والمادة (١٢+١٧) من قانون العقوبات العسكري والمادة (٧٥) من قانون الاتصالات.
 
وكان إفراد نصوص خاصة لهذه الجرائم في بعض القوانين سببا في إثارة الخلاف لدى الباحثين ومحاكم الموضوع حول مدى اشتراط اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي في هذه الجرائم بحجة أن المشرع عندما نظم هذه النصوص كان يقصد وضع تنظيم موضوعي خاص بها اما بالنسبة للتنظيم الإجرائي فقد تركه المشرع للقواعد العامة أينما ورد النص عليها سواء في قانون أصول محاكمات الجزائيه أم في قانون العقوبات.
 
إلا أنه يلاحظ أن المشرع في نهاية كل قانون من هذه القوانين الخاصة وضع نصا بأنه تنطبق أحكام قانون العقوبات بالنسبة للجرائم التي لم يرد عليها نص في هذا القانون، وبمفهوم المخالفة لهذا النص فلا تنطبق أحكام قانون العقوبات في حال ورد نص خاص عليها ، بالإضافة إلى أن المنطق والفهم السليم للأمور يستوجب أن تكون أحكام النص الواردة في القانون الخاص تختلف عن أحكام النصوص التي وردت في القانون العام، لأن المشرع وضع نصا احتياطيا في نهاية كل قانون خاص لشمول جميع الجرائم الواردة في قانون العقوبات وبالتالي فإن القول بأنه يجب تطبيق الأحكام الواردة في قانون العقوبات على النص الخاص فإننا نكون قد أفقدنا النص الخاص قيمته وأصبح من باب لزوم ما لا يلزم، لأنه حكما مشمول بالنص الاحتياطي الذي وضعه المشرع. 
 
وبهذا الموقف أخذت محكمة التمييز في العديد من القرارات الحديثة فقد اعتبرتها من الجرائم غير المعلقة على اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي
 فذهبت في قرارها رقم (٢٠١٩/٦٤٨) و المتعلق بالجرائم الإلكترونية إلى أن ( جرائم الذم والقدح والتحقير من الجرائم التي لا تتوقف الملاحقة فيها على اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي وفقاً للمادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية)
 
وكذلك ذهبت في قرارها رقم (٢٠١٧/٧٣٣) و المتعلق بقانون العقوبات العسكري إلى أن (قرار محكمة التمييز رقم 2017/733
 إذا كان الجرم المسند للمتهم هو جرم تحقير من هو أعلى منه رتبة خلافاً للمادة (12) من قانون العقوبات العسكري فلا تتوقف ملاحقة المتهم على تقديم شكوى أو إتخاذ صفة الإدعاء بالحق الشخصي المنصوص عليها في المادة (364) من قانون العقوبات) وأخيرا فقد ذهبت في قرارها رقم (٢٠٢١/٣٠٣) و المتعلق بقانون الاتصالات إلى أن (
ان جرم الذم والقدح والتحقير الوارد في الماده (٧٥) من قانون الاتصالات ليس من الجرائم التي يشترط فيها القانون لرفع الدعوى الجزائيه وجود شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي كما هو وارد الماده (٢/٣/أ) من قانون اصول محاكمات الجزائيه)