لَيْـــــلَةُ اَلْقَــــدْرُ


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
 ليلة القدر هي ليلة مميزة تتكرر في كل عام هجري وفي شهر رمضان بالخصوص، فهي احدى ليالي العشر الأواخر منه، جاء ذكرها في القرآن الكريم و‌سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك فهي ذات أهمية وخصوصية كبيرة عند المسلمين. فالقرآن نزل في هذه الليلة، ولليلة فضلٌ عظيم، جاء في القرآن الكريم ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ،  وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، (ثوابها في العبادات وأعمال الخير أفضل من ألف شهر من فعل تلك العبادات وأعمال الخير، وفيها تتنزل الملائكة، وتكون الليلة سلامٌ حتى مطلع الفجر)،  تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر (القدر: 1 – 5)).
 
وثبت بالسنة النبوية الحث على تحرّي هذه الليلة في العشر الأواخر، خصوصًا في الليالي الفردية منها. في منطقتنا التي بارك الله فيها وهي منطقة المسجد الأقصى (بيت المقدس وأكنافه أي ما حوله، كما ذكر الله في القرآن (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: 1))، سيكون تحديد بداية شهر رمضان ممكنه بتحري هلال الشهر بشكل صحيح لصفاء السماء عادة في معظم فصول السنة، ويكون في منطقتنا الليل والنهار واضحين وذلك من كرم الله علينا. ولكن ليس كبقية المناطق في العالم الأخرى مثل القطبين الشمالي والجنوبي حيث يكون هناك ستة شهور ليلاً وستة شهور نهاراً والسماء ملبدة بالغيوم، فيكون فيها تحديد الليل والنهار صعباً إلا بالتقدير، ورؤية هلال الشهر صعباً أيضاً لتلبد السماء بالغيوم في معظم اوقات السنة.
 
اقرأ المزيد: وزير الصحة يوضح بشأن السلالة الهندية في الأردن وإجراءات الإغلاق
 
 
والشيء المهم جداً وللغاية للمسلمين أجمعين هو تحديد بداية الشهر بشكل صحيح، ليتم تحديد الليالي الفردية والزوجية في الشهر الفضيل ويتم تحري ليلة القدر في الليالي الفردية بشكل دقيق .
 
المسلمون موجودون ومنتشرون في وقتنا الحاضر في جميع بقاع الأرض، ولهذا السبب يجب على علماء المسلمين أن يجدوا جواباً لكل سؤال يخطر على بال أي مسلم في أي بقعة من بقاع الكرة الأرضية. وبالخصوص الأسئلة التي لها علاقة بليلة القدر وما ورد عنها من تفاصيل في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وحتى تتم الإجابات على تلك الأسئلة بشكل موثوق به، يجب التحقق من أمرين بشكل دقيق وللغاية من قبل المسؤولين في جميع الدول الإسلامية في العالم وبشكل موحد ومتفق عليه.
 
الأمر الأول: تحديد بداية أول يوم في شهر رمضان (معتمدين على رؤية هلال الشهر وليس غير ذلك) حتى يتم العد لأيام الشهر ولياليه بشكل صحيح، والأمر الثاني والذي يعتمد على الأول: تحديد بداية العشر الأواخر من الشهر، وإن تم ذلك بشكل دقيق وصحيح، يتم تحديد الليالي الفردية والزوجية في شهر رمضان. البعض يقول: لماذا هذا الكلام وتحديد بداية الشهر واضحة بظهور الهلال وتكنولوجيا الفلك المتطورة موجودة، نجيبهم كم مرة ومرة تم إخراج كفَّارة من قبل حكومة المملكة العربية السعودية عن إفطار يوم كان من الأصح أن نصومه؟ (هذا يعني خطأ في تحديد بداية الشهر).
 
اقرأ المزيد: اعلان صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية
 
 
وكم مرة ومرة إختلفت الدول الإسلامية والعربية في بداية الشهر وإنقسموا إلى أكثر من مجموعة؟ (رغم أن بلدانهم ليست لا في القطب الشمالي ولا في القطب الجنوبي)، فأخطاء مسؤولي تلك الدول تجعلهم يحملون أوزارهم وأوزار جميع أفراد شعوبهم. فبإختصار وبدون أن نخسر ليلة القدر، علينا في الإجتهاد في تحَرِّيها في جميع أيام الشهر لأن كل أيامه خير وينزل الله من عرشه في الثلث الآخير من الليل على عباده في السماء الدنيا ولكن في رمضان في معيته جبريل والملائكة، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186)، فيجب أن تتوفر لدى الناس شروط إستجابة الدعاء المذكورة في هذه الآية، وأهم دعاء في ليلة القدر هو: اللهم إنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُ العَفْوَ فأعف عني (عنَّا).
 
اقرأ المزيد: إصابات كورونا النشطة في الأردن.. وتطورات الوضع الوبائي