هل يجوز إجراء انتخابات (الصحفيين) هذا الصيف؟


الكاتب : طايل الضامن

يثور جدل في الوسط الصحفي الأردني حول مدى قانونية إجراء انتخابات نقابة الصحفيين خلال الصيف الحالي لعام 2021م، بعد أن تأجلت بسبب الظروف الاستثنائية جراء وباء كورونا المستجد، والتي كانت مقررة قانوناً في نيسان من العام الماضي.

علماً أن قانون نقابة الصحفيين الأردنيين لعام 1998 وتعديلاته لعام 2014، نص في المادة 20 منه على: «تعقد الهيئة العامة للنقابة اجتماعاً عادياً واحداً في السنة خلال شهر نيسان بدعوة من المجلس وذلك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون».

كما نصت المادة 25/أ وفق تعديلات 2014: «عند اكتمال النصاب القانوني لاجتماع الهيئة العامة يجري انتخاب النقيب ونائب النقيب وأعضاء المجلس في مركز النقابة أو في أي مركز آخر يحدده المجلس وفقاً للأحكام والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون على ثلاث ورقات منفصلة وفي آن واحد».

إذن، يرتكز الجدل كما هو واضح من النصوص القانونية حول مدى جواز عقد اجتماع هيئة عامة خارج شهر نيسان، كما يثور التساؤل التالي: إن جرت الانتخابات في شهر آب أو أيلول مثلاً، كيف سيتم احتساب المدة القانونية للمجلس والبالغة ثلاث سنوات، علماً أن القانون نص على إجراء الانتخابات في شهر نيسان وتحتسب من هذا التاريخ..؟!

بعد استقراء النصوص القانونية المتعلقة بهذه الإشكالية لا سيما قانون الدفاع، فإنه ينطبق عليها قاعدة الظروف الاستثنائية بسبب الحالة التي تعيشها المملكة جراء تعرضها لوباء خطير، الأمر الذي أدى إلى تفعيل قانون الدفاع الذي عطل العمل بالقوانين الأخرى.

وقد نص قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992، في المادة (10): «يوقف العمل بأي نص أو تشريع يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون والأوامر الصادرة بمقتضاه».

وقد بينت المادة الثانية من قانون الدفاع، توضيحاً وتحديداً للظروف الاستثنائية التي قد تمر بها البلاد، والتي يمكننا أن نعرفها على أنها: «مجموعة تدابير استثنائية، تهدف للمحافظة على سلامة الوطن عند احتمال وقوع ما من شأنه أن يهدد الأمن الوطني أو السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة منها بسبب وقوع حرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو حدوث اضطرابات او فتنة داخلية مسلحة أو كوارث عامة أو انتشار آفة أو وباء، بواسطة إنشاء نظام إداري يجري تطبيقه في البلاد كلها أو بعضها ويكون قوامه بوجه خاص تركيز مباشرة السلطات لتحقيق استقرار الأمن بأقل الوسائل».

وبالتالي فإن العمل بقانون الدفاع ما زال سارياً والوباء ما زال قائماً، والبلاد ما تزال تعيش في ظل ظروف استثنائية، وبناء عليه يجوز قانونياً إجراء انتخابات نقابة الصحفيين الأردنيين في هذا الصيف، بقرار إداري تصدره السلطات الرسمية ينظم العملية الانتخابية وفق الشروط الصحية، مستنداً لنظرية الظروف الاستثنائية.

ولكن، القاعدة العامة تنص على عدم جواز التوسع في حالة الضرورة والأصل المشروعية أولى في التطبيق في حال زوال أسباب الظروف الاستثنائية ووقف العمل بقانون الدفاع، أي أن مجلس نقابة الصحفيين الفائز في الانتخابات، ولنقل مثلاً أنها جرت في شهر أيلول أو تشرين الأول من عام 2021، فهو ملزم بالدعوة لعقد اجتماع هيئة عامة في شهر نيسان من عام 2024 وليس في شهر أيلول أو تشرين الاول الذي جرت فيه الانتخابات وهو ما يشكل نقصاناً في مدة المجلس أي ما يعادل سنتين وخمسة شهور تقريباً.

وهذا يأتي تطبيقاً لنظرية الظروف الاستثنائية بالنسبة لإجراء الانتخابات في هذا الصيف، وتطبيقا لمبدأ عدم جواز التوسع في حالة الضرورة، والأصل تطبيق النص الأصلي «مبدأ المشروعية» فيما يتعلق بقصر المدة.