هَلْ سَتَقْدِرُ اَلْقُوَى اَلْعَالَمِيَة عَلَى اَلْصِيْنِ؟.


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 لقد عانت الصين من القوى الأوروبية من قبل الحرب العالمية الأولى وعانت بعدها الكثير وقد فُرِضَت عليها معاهدات وإتفاقيات قاسية جداً للغاية وتم نشر المخدرات بين الشعب الصيني لتدميره لسنين طويله. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، إنتزعت الصين من القوى العالمية حق الفيتو لها في مجلس الأمن، ووضعت القيادات الصينية المتتالية خطة للخروج مما لحق بها من دمار إجتماعي وإقتصادي ومالي . . . إلخ. وبالفعل تطورت الصين بشكل مضطرد في كل المجالات الحيوية: التعليمية والنووية والصاروخية والتصنيعية المتقدمة جداً للغاية والتجارية بحيث أصبحت الصين القوة التصنيعية والتجارية والمالية الضاربة في العالم.

ولِمَا تقدم حاولت القوى الأوروبية وأمريكا إعاقة الصين عن خططها الموضوعة بشتى الطرق والوسائل وآخرها كان نشر فيروس الكورونا-19 بمدينة ووهان ولكن دون جدوى، لأن طبيعة النظام الشيوعي في الصين وثقافة وتكوين الإنسان الصيني تختلف تماماً عن الإنسان الأوروبي والأمريكي.  مما جعل الحكومات الصينية المتعاقبة الإستمرار في التقدم والإزدهار والتفوق على كل الأمم بشكل متسارع وفي كل أنواع التصنيع وبالمواصفات وبالتكاليف التي يحددها من يتعامل معها (وكما يقال كل شيء بثمنه). أي تستطيع الصين تصنيع المنتج الواحد بمواصفات مختلفة وبتكاليف مختلفة بناءً على المواصفات لتلبي إحتياجات وإمكانات جميع الدول في العالم مما جعلها قبلة العالم أجمع في التصنيع والتجارة.

وأصبح عند جميع الدول في العالم إدمان على التصنيع الصيني ولا تستطيع أن تتخلى عنه أو تتعالج منه بسهولة لعدم توفر البديل المنافس للصين.

 
لا يخفى على أحد أن الدولار الأمريكي أصبح بعد الحرب العالمية الثانية العملة المعتمدة والمتداولة في جميع الصفقات التجارية بين دول العالم رغم وجود عملة خاصة لكل دولة. ولكن بعد أن وضعت الصين قواعد راسخة في الإقتصاد والمال العالمي لعدة سنوات وأصبحت تقريباً جميع دول العالم تعتمد على العملاق أو التنين الصيني في الصناعة والتبادل التجاري، بدأ زعماء الصين بالتفكير في إعتماد العملة الصينية العملة المعتمدة في تعاملها التجاري مع جميع الدول في العالم.
 
وبالفعل أعلن الرئيس الصيني منذ فترة زمنية وقال: على العالم أن يستعد، بعد شهر من الأن (من تاريخ إعلانه أو تصريحه) أن الصين لن تقبل ببيع البضائع الصينية بغير عملتها اليوان الصيني، أصبح الدولار الأمريكي من الماضي ولن نتعامل مع أي دولة تتعامل بغير عملتنا.
 
فكان قراراً تاريخياً ومدروساً وليس عاجلاً كما قال البعض وبالفعل فعلها وأعلن الحرب على أمريكا وأوروبا وكل الدول التي تتعامل مع الدولار الأمريكي كعملة رئيسية.
 
ولقد حاول بعض زعماء الدول العربية مثل العقيد معمر القذافي سابقا من إعتماد عملة موحدة لدول أفريقيا ولكن قُتِلَ بسببه.
 
وننوه هنا أنه تم تحقيق حلم القذافي بالإتفاق الذي تم بين رؤساء دول شرق أفريقيا على اعتماد العملة الموحدة "إيكو" في المعاملات التجارية اعتبارا من عام 2020، كما ذكرت صحيفة "برافدا" الروسية أن هذا كان حلم معمر القذافي والذي قتل بسببه، ونتساءل فيما إذا كانت فرنسا ستسمح بتحقيقه.
 
ولكن السؤال الكبير: من سيجرؤ من دول العالم أن يتحدى الصين ويمنعها من إعتماد اليوان الصيني كعملة رئيسية في تعاملها التجاري بعد أن أصبحت معظم دول العالم مدمنه على الصناعات الصينية؟.