عاجل

منخفض جوي جديد قادم للأردن بهذا الموعد.. هل سيتخلله ثلوج؟

علاوة التعليم الموازي ومسؤولية الضمان الاجتماعي


الكاتب : أ.د. محمد تركي بني سلامة

 لاحقا للمقال الذي تناولنا فيه الموقف المشرف للقضاء الأردني النزيه والمستقل، الذي تمثل بالحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا المتعلق بالعلاوات والحوافز والمكافات وشمولها بالراتب التقاعدي، فإننا نثير في هذه المقالة مسألة التعليم الموازي في الجامعات ومسؤولية الضمان الاجتماعي، الذي  يعد حقا دستوريا ومطلبا قانونيا للعاملين في الجامعات، وينبغي احتسابه في الراتب الخاضع  للضمان الاجتماعي  ومكافئة نهاية الخدمة، وذلك وفقا لنصوص الدستور الأردني، وما ينبثق عنه من قوانين وأنظمة وتشريعات أولا، ولمسئولية الضمان الاجتماعي  ثانيا.  

يخلو قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 وتعديلاته من أي نصوص تعالج الحوافز والعلاوات  والمكافات  للموظفين،  وترك المشرع  أمر هذه المسالة للنظام الذي  أقر في مطلع عام 2015،  وسمي بنظام  الشمول بتأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وتنص المادة  العاشرة منه على ما يلي:
"تلتزم المنشأة بأداء الاشتراكات عن جميع ما يتقاضاه المؤمن عليه من أجور إذا توافرت فيها الشروط التالية مجتمعة: 
‌أ-العمومية؛ أي أن تكون المنشأة قد درجت على صرف العلاوة لجميع عمالها أو فئة منهم على أسس موحدة ومقررة دون أن يكون ذلك معتمداً على تقديرها. 
 
ب-الثبات؛ أي أن لا تكون للمنشأة سلطة تقديرية في منح العلاوة أو الحرمان منها بما لا يدع مجالاً للشك بأنها أصبحت جزءاً من الأجر.
‌ج-الاستمرارية؛ أي أن تستقر المنشأة على صرف العلاوة وبصفة مستمرة.
 
‌د-الاستحقاق؛ أي مزاولة المؤمن عليه العمل الذي تقرر صرف العلاوة عنه.
 
وهذا نص مكرر، فقد سبق وروده في المادة الرابعة  من التعليمات التنفيذية  التأمينية الصادرة  بتاريخ  16-1-2011 ضمن الباب الثاني  بعنوان الاشتراكات والأجر الخاضع للاقتطاع. وعملا بالقاعدة الفقهية أنه لا اجتهاد  في موضع النص،  فإن أي أجر تنطبق عليه هذه الشروط مجتمعة يعتبر خاضعا للضمان الاجتماعي قولا واحدا، وعليه فإن كافة مؤسسات الدولة ملزمة بموجب القانون بأداء الاشتراكات عن جميع ما يتقاضاه المؤمن عليه من أجور اذا توافرت فيها  شروط العمومية والثبات والاستمرارية والاستحقاق، باعتبار هذه الشروط الأربع هي المعيار  لغايات إضافة الاجر الخاضع  للاقتطاع وهذه الشروط متحققة في مكافأة أو علاوة الموازي التي يتقاضاها العاملون في الجامعات !
ويؤكد ذلك كتاب مدير عام الضمان الاجتماعي الذي يحمل عنوان البلاغ رقم 31- وموضوعه  شمول العلاوات والحوافز والمكافآت التي يتقاضاها موظفو الوزارات والمؤسسات الرسمية والحكومية ، الذي طلب من جميع إدارات الفروع والمناطق التفتيش على المؤسسات والتأكد من التزامها  بشمول كافة  العلاوات والحوافز  والمكافآت التي يتقاضاها موظفو الوزارات والمؤسسات الرسمية و الحكومية باعتبارها عنصرا من عناصر  الأجر الخاضع للاقتطاع  اعتبارا من تاريخ 1-1-  2017.
 
وبناء على ذلك قام مدير التفتيش بالضمان الاجتماعي  بالتواصل مع الجامعات الرسمية بغية إدخال حوافز الموازي في الأجر الخاضع للضمان، وكان أن التقى برئيس جامعة اليرموك،  إلا أن رئيس جامعة اليرموك في حينه احتج على مسؤول الضمان، ورد عليه بالقول: "خذ مفاتيح الجامعة، وتعال أنت افتحها"، وكأن الجامعة سوبرماركت أو بقالة يفتح أبوابها صباحا وتغلق مساء وبعدها قام رؤساء الجامعات بالتواصل مع وزير التعليم العالي للتنصل من الخضوع لمطلب الضمان الاجتماعي بتحويل ما يستحق عليها عن حوافز الموازي باعتبار الشروط الأربعة  متحققة في مكافأة أو علاوة الموازي التي يتقاضاها العاملون في الجامعات بذريعة عدم قدرة الجامعات على دفع ما يستحق عنها للضمان الاجتماعي . 
 
وللأسف فقد ابتلي العديد من الجامعات برؤساء ضعاف  تخاذلوا عن نصرة زملائهم  في نيلهم هذا الحق ، وتوهموا انهم بمثل  هذه المواقف سيعمرون طويلا في رئاسة جامعاتهم ، ولم تكن اوهامهم الا اضغاث احلام  !  
 
وبتوافق او تواطئ بين وزير التعليم العالي من جهة  ورؤساء الجامعات في ذلك الوقت من جهة أخرى ، طلب من الضمان الاجتماعي بإضافة حوافز الموازي للبنود المستثناة من شمولها بالأجر الخاضع  للاقتطاع، ونحن نعلم من كان وراء هذا التعديل الجائر غير الدستوري، لتمييزه بين فئة العاملين في الجامعات، وغيرهم من أقرانهم في بقية المؤسسات العامة. 
 
ونعلم كذلك الغاية التي رمى إلى تحقيقها بهذا التمييز الذي يقوّض العدالة في دولة العدالة والمؤسسات وسيادة القانون. فهذه جرأة على الحق يجب أن يسأل عنها من كانوا سببا فيها.
 
 وبالمجمل فهو  يعد  تصرفا  غير مسؤول وغير منطقي وغير دستوري، ولا يتسع المجال في هذه العجالة لبيان بطلان ذلك النص الذي يستثني حوافز الموازي من الأجر الخاضع للاقتطاع، ولكن نعد بأن نتناولها في مقال قادم ان لزم الامر . 
 
ونكتفي بالقول أن قرار المحكمة الإدارية العليا الأخير خير دليل على بطلان ذلك الاستثناء وعدم قانونيته. والحال هذه، فإن على الضمان الاجتماعي تعديل نظام التأمينات بإلغاء ذلك الاستثناء لعدم دستوريته فهو في حكم العدم ، كما أن على مدير الضمان الاجتماعي أن يتصرف وفق أحكام الدستور ونصوص القانون على الدوام وفي مختلف الأحوال والظروف. وإن تعذر  الجامعات بأوضاعها المالية الصعبة لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف  أن يكون مبررا لمخالفة الدستور والقانون،  كما أن على مدير عام الضمان الاجتماعي واجب وطني  ومسؤولية وظيفية وقانونية، لأنه يدير مؤسسة وطنية عريقة تعنى بحقوق الأردنيين كافة ولا تمييز بينهم ، وأموال مؤسسة الضمان  أموال عامة لا يجوز التسامح بها، والسكوت على من يفرط بها.
 نخلص إلى القول: إن على مدير عام الضمان الاجتماعي واجب ومسؤولية  تحصيل حقوق هذه المؤسسة تحت طائلة المسئولية. وبعد صدور قرار المحكمة الإدارية العليا على مدير عام الضمان الاجتماعي  فورا مخاطبة الجامعات للاتفاق على آلية تحصيل النسب المالية المستحقة عن علاوات العاملين من البرنامج الموازي، وهو الذي طلب من فرق التفتيش لديه عدم متابعة الجامعات في هذا الشأن، بناء على طلب من وزير التعليم العالي، رغم أنه يمثل جهة مستقلة تحمي حقوق الموظفين والعاملين، ولا يتبع إداريا  لذلك الوزير. وعليه أن يعلم علم اليقين أنه إذا سمح بهذا الموقف فإنه  يهدر حقوق العاملين في الجامعات، ويترتب على موقفه خرق قاعدة المساواة والعدالة بين العاملين في الدولة. 
 
وهي قاعدة دستورية ليس لأحد أن يفكر بالاقتراب منها. ونوكد أن على مدير عام الضمان الرجوع إلى جادة الصواب ومتابعة الخطابات التي وجهت منذ عام ٢٠١٧ للجامعات، التي يُطلب فيها تحويل المبالغ المستحقة عن علاوات البرنامج الموازي، كل ذلك تحت طائلة المسئولية القانونية، إذ يملك أي من أعضاء مجلس النواب اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي، كما أنه لهيئة مكافحة الفساد حق التدخل ومتابعة الموضوع حماية لأموال المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، فهذه أموال الشعب الأردني، وليست أموال الحكومة. وليس للحكومة ان  تنفرد بالراي والقرار  في التصرف بهذه الاموال . 
 امل ان تكون الرسالة قد وصلت الى أصحاب الشأن ، ويبقى القضاء الاردني الشامخ العادل النزيه  والمستقل ، الملاذ الاخير لكل متضرر، اللهم اشهد إني قد نصحت وعن الحق نافحت . 
الكاتب: أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك،  وخبير دولي بدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان.