كانوا يريدون صهينتنا ..


الكاتب : د. عمر جعوان
مدخل:
يقول لنا سبحانه وتعالى في محكم التنزيل ان الدين عند الله الاسلام اما باقي ما نسميه نحن اديان هو في الحقيقة شرائع ، وهذه دعوة اولية لتصحيح المفهوم اللفظي ، فما جاء مع كل الرسل قبل محمد عليه الصلاة والسلام كان جزء من الاسلام الى ان جاء الرسول الاعظم فاكمل الرسالة فاتم بذلك نعمة الله على الناس حيث قال سبحانه وتعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ، وبالتالي فلا يبق هناك اي دعم لمن يستخدم مصطلح الاديان السماوية اذ ان كل ما جاء من السماء لكل الرسل كان جزء من دين الاسلام وتشريع فيه ، وبالتالي يجوز للناس ان يسمون ما تعودوا ان يسموه دينا سماويا بانه تشريع سماوي ، لان التشريعات تكون في العادة متعددة وتتكامل لتكون في النهاية النظام الشامل والكامل.
يقول التاريخ المكتوب والمنقول شفهيا بان العداء بين الاسلام  وغيره من الافكار والتشريعات الوضعية ممتد من اول ايام الدعوة للدين الحنيف ، اي منذ بدء الخليقة ، ولم تكن بداية الاختلاف من ايام الدعوة الاسلامية في مكة ، وبالتالي فان العداء للدين كان في الارض عند كل الخلائق منذ الازل ..  فابناء ادم قتل احدهما الاخر ، واهل نوح المحترمين ركبوا معه في السفينه والاخرين تخلفوا ، وبني اسرائيل توافقوا مع موسى عليه السلام بينما امتنع باقي الناس عن اتباعه بل قاتلوه، ولما اوكل الامر كله لمحمد صل الله عليه وسلم بدأت المشكلة مع الكفار والمنافقين والاخرين.
والمختلفون كانوا يعاندون عنادا ولا يختلفون في الفكر ، لان الكفر بالله حاشاكم هو اعتراف بان هناك اله لكنه ليس الذي يدعون اليه، والعناد  في الانسان امر مرتبط بالسلوك لا بالفكر لكن مستواه يتأثر كثيرا بالتربية والمعرفة والفهم ، ولان حياة الناس قديما كان جلها الاهتمام بالزراعة والرعي فكان موضوع الاهتمام بالثقافة والمعرفة وحتى التربية لا يشغل الناس كثيرا ولا يستحوذ على اهتماماتهم.  وبسسب تلك الحال في حياة الاقدمين كان اتباع الشرائع الاخرى امر لا يزيد عن انتماء المسلمين هذه الايام للافكار الشيوعية لظنهم ان تلك الافكار هي ما سيحل مشاكلهم الشخصية بينما هم مشغولين باشيائهم المباشرة ، ولم يهتموا كثيرا باتباع اصول الدعوة التي جاء بها الرسول الاعظم والا لاتبعوه .
ولان الدعوة جاءت مكملة لما سبقها من الدعوات التي حملها من سبق من الرسل ، فقد دخل الاسلام كل اصحاب الفكر كاتباع ابراهيم عليه السلام مثلا ، والدليل على ذلك ان من كان قد فهم منهم التشريع الذي اتبعه مسبقا اتبع الدين الذي جاءت به الرسالة التي حملها جبريل من السماء وحملها لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ، وذلك كان سبب اتباع من اسلم من اهل الجزيرة ومن حولها ، اما الباقي فبقوا على عنادهم ،  لكنهم كانوا يتنازلون في مواقف محددة ، ويدعون القبول في مواضع اخري ويقولون لا فالفم العريض في مواقف ثالثة.
واستمر الحال كذلك عبر التاريخ ، وكان الصراع بين المسلمين وغيرهم كثير التقلب ، فان قويت شوكة المسلمين ضعف الاخرين وان ضعفت شوكة المسلمين استقوى الاخرون، ومهما كان الوضع فقد كانوا يتربصون بالمسلمين شرأ في كل الحالات ، فاحيانا يغتالوا الامراء منهم واحيانا يساهموا في اسقاط دولهم واحيانا اخرى يسلبونهم اراضيهم , ويتم ذلك بالشكل المباشر كما حصل في الحروب الصليبية او يتم من خلال شراء العملاء المؤثرين كما حصل في مصر تاريخيا واحيا اخرى يتم من خلال الاستقواء بمن يظنوا انهم اعداء طبيعيين للمسلمين كما حصل في فلسطين والحالة ما زالت ماثلة للعيان حتى اليوم.
الصهينه في فلسطين
لان قضية فلسطين لا زالت ماثلة امام الجميع ، ولربط الذي حصل في فلسطين مع ما قيل في مقدمة هذا الموضوع ، لا بد من توضيح بعض قواعد المشكلة لكي تتضح معالمها:
اولا: لماذا فلسطين؟
ثانيا: من قام بالفعلة الكبرى في تغيير واقع فلسطين؟
ستقود الاجابة على تلك الاسئلة الى وضع تصور يبدو انه مناسب ومدخل لما يجب من الاجراءاتالواجب ان  تتبع لاحقا ، وان اختلف  البعض مع اجزاء من الموضوع فلا بأس في ذلك لكن الاصل هو ما يبقى الالتقاء في وجهات النظر المشتركة.
فلسطين هي الموقع الاشهر في هذه الدنيا ، هي ملتقى مواقف عظيمة في التاريخ ليس كمثلها على الارض شيء ، فيها ابراهيم واهله ، وفيها كانت قصة يعقوب واولاده ، وفيها يرقد لوط وقصته مع الانحراف الاخلاقي عبر التاريخ، وفيها قامت دول وحروب مع من اعتنق منهم التشريع الذي اتى به موسى عليه السلام ، وفي تلالها ظهر التشريع المسيحي ، وعلى ارضها يرقض يحيى عليه السلام ، وعلى ارضها ايضا التقى الانبياء في صلاة جماعة كان الامام فيها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وفيها القدس بكل ما حولها من قصص واساطير ، وفيها غزة هاشم ، وفيها اريحا مشتى هشام بن عبد الملك وفيها سور عظيم بناه سليمان القانوني العثماني وفيها عكا التي اعجزت نابليون وفيها مربط البراق وفيها وفيها وفيها .
ومن الناحية الجغرافية فهي تمثل نقطة التقاء جغرافيا اسيا بافريقيا على مقربة من اوروبا ، كما تلتقي فيها كل فصول السنة احيانا ، اذ بينما يشعر المقيم في الخليل بالبرد في فصل الشتاء يستطيع ان يسافر لمدة وجيزة ليمارس الاصطياف في اريحا ، ومن يستخدم زيت الزيتون في افطاره في رام الله يجد انسب الصابون المصنوع من نفس الزيت في نابلس ، وبالتالي فان من يحصل على فلسطين  فكانما حصل على اغلى جائزة على سطح الكوكب ، ... فهل من مكان على الارض يملك من الخواص الجاذبة كثر من ذلك ؟
اضف الى كل ما سبق ان كل اهل الشرائع السماوية يعتقدون ان في فلسطين مأوى يلجأون اليه عند رغبتهم الاقتراب من السماء، والاخيار منهم يلتقون على ارضها ويتعايشون بكل انواع المحبة والمودة وذلك ما قاله التاريخ عنهم ، بينما الاشرار من الناس يستخدمون قدسية المكان وجاذبيته لاثارة القلاقل والحروب رغبة منهم احيانا فيما هو ابعد من السيطرة على المكان بل قد يصل الامر الى اجبار الناس على اتباع افكار وتشريعات تخدم مصالحهم ورغباتهم بغض النظر عن مصلحة الارض واصحابها المقيمين فيها منذ قرون، وليس ادل من ذلك على ماجري فيها من الحروب الصليبية القديمة والحروب الصهيونية الحديثة.
لماذا فلسطين وفكرة الصهينه
عندما جاء الاسلام ارسى في الارض مفاهيم الاخوة والمساواه ، وبين قواعد التصنيف التي ستكون بعد استكمال نزوله، فقال ان اكرمكم عند الله اتقاكم وبالتالي لم يعد هناك مبرر لليونانيين والرومان ان يبقى لديهم مفهوم السيادة والاستعلاء ، كما انه الغى الفروق التي تبنتها الوطنيات والقبائلية عندما قال لا فرق لعربي على عجمي الا بالتقوى . ويفهم من ذلك انه جاء لعموم الناس في الارض وقد اوضح الحقوق والواجبات الانسانية بشكل لا لبس فيه ومن هنا جاءت فكرة العمومية الانسانية .
طبعا هذا لم يعجب من كانوا يعتقدون بانهم فوق الناس كاللرمان والفرس والقبائل العربية في الجزيرة ، فبدأوا في العدوان الصارخ على باقي الامم ، واعتقدوا بانهم سيستعمرون بدون مقاومة وسيمتدون بدون حواجز ، لكنهم اصطدموا بالافكار التي جاء بها الدين الاسلامي واصبح هناك من يقاومهم بل من يحاربهم وبدأت افكارهم بالتساقط امام الامتداد العقلي المقنع للدعوة الاسلامية ، فها هم يسقطون في القدس وفي اليرموك وفي المعارك التي اشعلوها كحروب دينية واذ بهم ينحسرون امام صلاح الدين في بقاع الارض ليس بقوته فقط بل حتى بافكارهم.
لكنهم لم يتوقفوا عند هذا الحد فاسسوا الفكر الاستعماري وعادوا الى مفهوم الامتداد ولكن باساليب جديدة ، فها هي الهند ذات الكثافة السكانية المفيدة جدا في عالم الخدمة والاستعباد وذات الزراعة الناجحة التي تساهم في سد احتياجات البطون في بريطانيا والتي ان تم استعمارها فستكون درة في التاج البريطاني وخيلا في مضمار التسابق مع باقي الامم الاوروبية فاستعمرها البريطانيون ،، وها هي الجزائر التي بها نفس الكنوز التي في الهند مع ميزة افضل فهي اقرب جغرافيا لمن فكر باستعمارها وهي مدخل مناسب للقارة السمراء التي لم تتحضر بعد من وجهة نظر الفرنسيين فدخل الفرنسيون الى الجزائر مستعمرين شامخين بواهم العسكرية وافكارعهم الاستعلائية الاستعمارية، وغير الهند والجزائر من الامثلة الكثير .. للكنهم ووجهوا بنمو افكار تمنع امتدادهم واستعمارهم وتجبرهم على الرحيل والعودة الى حيث اتوا.. وادى الفكر الاستعماري الى ان فرض عليهم التسابق في فرض الافكار العنصرية المتعالية الضيقة  فمارسوا القتتال الداخلى في حروب ازهقت منهم ومن اقتصادهم الكثير ولم يفلحوا في مقارعة الفكر النامي عند الناس في المساواة وتوزيع الثروات والدعوة للتآخي في كل ارجاء الارض.
وبناء عليه التجأ المفكرون منهم الى استحداث وسائل اخرى لتحقيق الاهداف والمآرب ، فقام البعض منهم الى بناء نظريات اقتصادية وسياسية كالماركسية اللينينية التي لا زالت تعيش في افاق الكثيرين حول العالم لكنها لم تستطع الاستمرار كدولة اكثر من  سبعين عاما، وقد سقطت دولتهم لاسباب عدبدة منها التالي:
معاداتها للافكار الاخرى كالديمقراطية مثلا.
حصار الدول الغربية ذات الافكار الديمقراطيه لها والايعاز لاعوانها لمقاطعتها والحرب عليها ايضا.
عدم قدرتها على توحيد الفكر العمالي ( الاتحاد السوفييتي ) مع الفكر الزراعي (الصين الشعبية).
عدم انسجام المجموعات الممثلة في الدولة السوفييتيه كالالمان والتشيك وغيرهم.
وانتبه المنظرون لهذه الاسباب في الفشل فقرروا نهج اسلوب اخر في وضع الافكار العالمية التوجه ذات القوة والمردود العالي ، فكان عليهم العمل على ايجاد فكر يشبه الفكر الشيوعي ولا يختلف معه كثيرا في عالميته ويأخذ بعين الاعتبار الاسباب الجذرية لسقوط الاتحاد السوفييتي فافترض التالي:
فقد راى عرابو الفكر الجديد ان يبنوا فكرا غير متناقض مع اي فكر قوي عالمي فاتخذوا الفكر الشرائعي السماوي قاعدة انطلاق لفكرهم، ولاسباب شخصية في متوفرة اصلا في رواد الفكر الجديد اختاروا التشريع اليهودي اساسا لطروحاتهم.
وارتكز الرواد في اختيارهم على اساس ان الفكر اليهودي القديم وموزع حاملوه في كل ارجاء الارض وبذلك يمكن ان يدعموه من كل حدب وصوب. 
ولان الفكر الشرائعي اليهودي يعيش في قلب عواصم الدول الديمقراطية خصوصا في الغرب فلن يحاصره احد، خصوصا ان البعد الاقتصادي الذي برزت اهميته بعد الثورة الصناعية ووضح هذا البروز اكثر بعد الحروب العالمية هو في يد الاتباع المحتملين للفكر الجديد.
لكن المفكرين الجدد ارادوا ان يوسعوا دائرة التعامل مع فكرهم واعتناقه ، وانهم بحاجة الى خلق عالمية واسعة لذلك الفكر فقد اختاروا له اسما اخر يشغل عقل المقترب منه كثيرا فيصبح اما معتنقا له او على الاقل داعما له ، وبذكاء شديد سموه الفكر الصهيوني ( الصهيونية ) ذلك لان ذلك الاسم قريب من اصحاب الفكر التاسيسي الجديد لكنه في النهاية مرتبط بالجغرافيا لا بالتشريع وهنا ياتي البعد الفعلى لبيت القصيد.
 ولان فلسطين هي الجغرافيا ذات المزايا المتعددة ، ولانها ام جبل صهيون، ولانها تقع في احضان جغرافيا تمثل قلب العالم فيسهل الامتداد منها الى اي مكان في العالم ، ولان التوسع حولها سيشمل اناس ذوي اصول وانتماءات ورغبات موحدة اصلا, فهم مختلفون عن شعوب الاتحاد السوفييتي في هذه الصفات على الاقل , فان اقامة دويلة في هذا المكان – فلسطين – يتناسب مع افكار وتطلعات الصهاينة المؤسسين وسيكون جاذبا لحملة التشريع اليهودي  في كل العالم او على الاقل سيضمن علاقة متميزة مع العالم من مداخله الاقتصادية نظرا لوجو عشاق الدولة الصهيونية ومحبيها في تلك الدول، كل ما يسبق يصب في خط التسمية للدولة الجديدة وهو اسرائيل , علما بان المسلمين يعرفون ان اسرائيل هو يعقوب حفيد ابراهيم عبهما السلام.
ثم بدأ الصهاينة في الاعداد لاقامة الدولة الصهيونية من خلال عقد المؤتمرات العالمية اولها في لوزيان والثاني في لندن ، ومن المواضيه الشديدة الاهمية التي طرحت في المؤتمر الاول ان السيد هيرتزل منسق المؤتمر اقترح ان تسمى الدولة الصهيونية الجديدة باسم فلسطين الصهيونية لان اسم فلسطين سيكون مقبولا اكثر لدى العرب سكان المناطق المجاورة ، الا ان بن غوريون اقترح ان يكون الاسم (اسرائيل) ليثير المحيطين بالدولة ضدها فذلك ما سيضمن لها وحدة الوجود ووحدةالناس فيها حيث ان من سيحضر للمعيشة فيها اناس من عادات وتقاليد مختلفة سيتوحدوا باستمرار عند شعورهم بخطر قد ياتي من الخارج ، وهكذا فازت فكرته وسموها اسرائيل. 
ومن الاخبار التاريخية الغريبة ان البريطانيين احتاجوا في حقبة الحرب العالمية الاولى لمادة كيماوية هي الاسيتون, وتقول الاسطورة بانهم طلبوا المادة من مكتشفها وكان عالما صهيونيا فطلب مقابل اعطائهم المعلومات موقفا لصالح جماعته ، وكان البريطانيون في ذلك الوقت اوصياء على فلسطين فاعطاه وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت السيد بلفور وعدا باقامة دولة قومية صهيونية في فلسطين ، وقد قال احد الزعماء العرب في ذلك قولا مأثورا ، قال : لقد اعطى من لا يملك وعدا لمن لا يستحق.. 
وبالتالي فمن قام بفكرة الصهينة واقامة الدولة الاسرائيلية هم الصهاينه والبريطانيين ومن دعمهم في حينها من اهل وزعماء ابناء العم.
ومن مظاهر الدولة الصهيونية في فلسطين ان علمها يمثل دولة بين نهري النيل والفرات , على شكل خطين ازرقين بينهما نجمة سداسية كتمثيل للدولة التي ستكون بين النيل والفرات.
ملامح الدولة الصهيونيه
هي دولة تقوم على الارض الواقعة جنوب غرب الشام والتي سميت تاريخبا فلسطين نسبة للفلسطينيين الذين سكنوها من بداية التاريخ، صغيرة في المساحة بالنسبة للارض الي يسكنها العرب .
والدولة الصهيونية مدعومة من دول ومنظمات متعدة في العالم ، اما الدول فانها في الغالب معادية للفكر الاسلامي وبالتالي هي امتداد للدول التي مارست العداء وربما الحروب للدول الاسلامية المتعاقبة واما المنظمات فهي في اغلبها منظمات اقتصادية يترأسها افراد صهاينة وربما عائلات صهيونية معروفة بذلك.
تمتاز الدولة الصهيونية بالقوة والصناعة العسكرية ، وبالتطوير الزراعي المبني على علوم الوراثة واستغلالها علميا, وعلى الصناعات الالكترونية واستعمالاتها المتعددة ومن اهمها استعمالات التجسس العسكري وغيره.
ليس كل سكانها من التابعين للتشريع اليهودي، منهم اتباع التشريع النصراني ومنهم المسلمين ، ومنهم غير واضحي الانتماء مثل اولئك الذين قدموا اليها من افريقيا .
في الدولة الصهيونية مشاكل متعددة اهمها انها اسست على فكر غير محدود جغرافيا ، وان قصة النيل والفرات كانت رشوة لمن يؤمنون بل يحلمون بهذا التوجه في العالم , وبالرغم من ذلك فان العديد منهم تخلى عن فكرة الحضور للمعيشة في الدولة الصهيونية وبقي حيث هو، وبالتالي فقد اصبحت الدولة تفتقر للمواطنين المخلصين لها، واصبحت بحاجة لمن ياتي ويقيم فيها ولو في الجزء الذي تشكلت منه الدولة اولا، وقبل الغزو والعدوان الذي تم بعد التاسيس.
هذا الواقع الديموغرافي للدولة الصهيونية خلق حالة من الارباك الفكري في معظم جوانب الدولة , فاسمها الذي سميت به لاخافة الجيران ضمانا لوحدتها لم يعد كذلك ، وما قام به زعمائها المتعاقبين من صداقات وعلاقات مع المسؤولين في الدول المجاورة خفف الضغط المفروض عليها فاثر ذلك سلبا في وحدتها وبالتالي بقائها، فها هم شبابها يغادرون للخارج للتمتع بحياة اكثر امنا واستقرارا ويبقون هناك ، وها هي وزيرة خارجيتها السابقة التي ساهمت في الكثير من العلاقات التحسينية للدولة مع جيرانها تصاب كما يشاع بالايدز، وها هي الشعوب التي كانت مرشحة للصهينة لملا الفراغ في جغرافيا الدولة النظرية بين النهرين تنتفض ضد زعمائها ومعظمهم من طبع او ساهم في امن وامان الدولة الصهيونية..
الخلاصة:
مساكين الصهاينه ، فكل ما فعلوه وتعبوا به من اجل اقامة الدولة تذروه الرياح ، لا اليهود تجمعوا من كل انحاء الارض لقيموا في الدولة ، ولا حلم النيل والفرات نجح ، ولا صهينة الذين يعيشون حول الدولة نجح، ولا الاحزاب الداخلية بها على قلب رجل واحد كما اعتقد بن غوريون ، ولا التطبيع مع الرؤوس او حتى الافراد نجح ، وشبابها يرحلون.
السبب هو ان ما بني على باطل فهو باطل.