عاجل

الجريمة والعقاب.. سيناريو غائب لحرب أمدها طويل


الكاتب : حسين دعسه

 يشعر الديمقراطيون والجمهوريون في الكونجرس بقلق عميق بشأن الحرب الروسية المتصاعدة مع أوكرانيا، خوفًا من أن تجر الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى صراع مباشر مع القوات الروسية.  

 
ويقول المشرعون من كلا الحزبين إنهم يدعمون قرار الرئيس بايدن بوضع القوات الأمريكية على الأرض في أوكرانيا أو فرض منطقة حظر طيران فوق البلاد، خوفًا من أن تؤدي مثل هذه التحركات إلى اندلاع حرب أكبر بكثير.  
 
بين الحيرة والتفكير، والأمن والمخاوف من  تهور الرئيس بوتين، وعدم ضبط أعصاب حلف الناتو وغياب الصواب الأميركي، يضع خبراء في الأمن والسلم العالمي، تصورت لنهاياتها، يتكون وقعها من وقائع الحرب، ومنطق تهور وتورط الرئيس  بايدن الذي فقد أعصابه، فيما مجلسي النواب والشيوخ، يتصارعان حول الموقف الدولي من الاتي في يوميات الدخول الروسي داخل العمق الأوكراني. 
*سيناريوهات محتملة. 
من قرأ رواية "الجريمة والعقاب" للكاتب الروسي، قد يصل إلى تفسير منطقي، ممكن حول نهاية الحرب  الروسية في أوكرانيا. 
.. سرديا، الجريمة والعقاب، رواية اجتماعية نفسية واجتماعية، تصنف من أرقى الأعمال الفلسفية ضمن أدب الجريمة، وهي من تأليف الروائي الروسي فيودور دوستويفيسكي. 
نُشرت الرواية لأول مرة في المجلة الأدبية الرسول الروسي عام 1866 متسلسلة على 12 شهرا، بعد سنة، نُشرِت طبعة منفصلة ومحسنة الهيكل عن إصدارات المجلة الأدبية ضمت اختصارات وتغييرات أسلوبية أدرجها المؤلف ضمن إصدار الكتاب. تعد الرواية ثاني أطول روايات دوستويفيسكي بعد عودته من منفاه في سيبيريا وأفضل رواياته خلال فترة نضجه الأدبي. 
تتعرض  الرواية لطبيعة الإنسان المتهور، من الأصول التي تحترف الجريمة، وتغوص في ألم الناس الفقراء، تدم. نفوسهم وتذلهم. 
ما يحدث في المدن الأوكرانية، أن الجريمة، ذات الجريمة والنفوس التي تسحق، ذات البشرية المعرضة للتدمير بشكل ممنهج على يد  أي قوى، حتى لو تدعى الخلاص، فتوغل القوات الروسية، استغل خلافات الكون ليضعها على فوهة مدفع .
 
*أي نهاية، لأي جريمة؟.
 
يقال إن البنتاغون، تنبأت، من موقع الولايات المتحدة الأمني والعسكري والجيوسياسي  بدقة بموعد بدء الحرب في أوكرانيا، ودقت ناقوس الخطر وأكدت أن الغزو وشيكًا على الرغم من نفي موسكو وتشكك أوروبا، لكن التوقع بكيف سينتهي الصراع يعتبر أمرا صعبا.
 
صحيفة نيويورك تايمز، تخرج للعالم، مع ملاحظة انها تعيد ترميم الداخل الأميركي، قالت إن هناك 3 سيناريوهات لنهاية الحرب الروسية على أوكرانيا(...) ،وهي في هذا العمل الاستقصائي الإعلامي، تقترب من عمق التحليلات التي تحاول جهات اميرك التعلق بها:
*السيناريو الأول : 
استمرار مكوكية الدبلوماسية الدولية والاممية، [لربما] تتواصل المفاوضات  عبر  تركيا وإسرائيل وفرنسا، وألمانيا، والإمارات العربية، والأمم المتحدة إلى حل، لكن حتى الآن، - تؤكد الصحيفة-اصطدمت برفض الرئيس فلاديمير بوتين، الدخول في أي مفاوضات جادة، بل يرى أن عمليته الخاصة في سحق فك أوكرانيا الغربية الأوروبية، لن تتم حتى لو أحرق العالم.
 
*السيناريو الثاني :
يبدو لنيويورك تايمز، أن الأفضل، التفكير في أن استمرار الصراع، التصعيد العسكري، لفترة طويلة يجلب المزيد من الموت والدمار لأوكرانيا، ما يؤدي إلى أن يسيطر بوتين، وجيشه على مساحة واسعة من شرق وجنوب البلاد، بما في ذلك المصانع والمنشآت المدنية والبنوك والمعسكرات.
 
* السيناريو الثالث:
تصف مصادر الإعلام الأميركي، والمغربي، أن السيناريو (الأكثر رعبا لنهاية الحرب) ، يكمن في أن تنغمس دول الناتو بشكل مباشر في الصراع، عن طريق [الخطأ] أو[ استفزاز موسكو] .
أما تفسير ما يقصد بالخطأ، فهو عمليا ما يقال عن الخطط العسكرية والأمنية التي يتم إخفاء محتواها بدرجة سري ومحدد، إلى أن تقع الكارثة. 
أما حكاية استفزاز موسكو، فقد تم، بدلالة تورط بوتين في العمق الأوكراني، وهي حرب، أسرارها ضائعة بين روسيا والولايات المتحدة، وأصبح هذا الاحتمال أكثر وضوحا،  عندما بدأت عمليات الجيش الروسي  تستهدف المدن والمدارس والممرضات وحتى القواعد العسكرية  الغربية - الأوكرانية، التي تضم متدربين أجانب على الحدود الأوكرانية البولندية.
 
.. وكما في الجريمة والعقاب، تلهث عمليات الجيش الروسي، خلال بداية الأسبوع الثالث من الغزو، إلى القول، أن استمرار الجهود لنقل الأسلحة عبر تلك المنطقة إلى القوات الأوكرانية من شأنه أن يجعل القوافل العسكرية  "أهدافًا مشروعة"، في تحذير من أن مجرد حشد الأسلحة على أراضي الناتو لا يعني أنها محصنة ضد الهجوم، أو لا تخضع لمنطق التصعيد العسكري لاقسى مدى.
تتحدث عواصم المنطقة والشرق الأوسط، كما دول القارات الأخرى، بإجماع على أن الجيش الروسي تعثر في خطة الغزو، وأن الأسبوعين القادمين يحددان، الإطار المولى لما ستكون عليه الحرب، بين الأطراف كافة.
 
 
.. وليام جيه بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية، الأسبوع دائما ما يردد : "أن بوتين غاضب ومحبط الآن"، وأضاف أنه من المرجح أن "يحاول سحق الجيش الأوكراني دون اعتبار لسقوط ضحايا من المدنيين".
 
.. ووفق مراجعة للتاريخ، أظهر بوتين في الصراعات السابقة في سوريا والشيشان استعداده ليس فقط لقصف المناطق المكتظة بالسكان، ولكن أيضًا لاستخدام الضحايا المدنيين كوسيلة ضغط ضد أعدائه.
 
وقال مسئولون أميركيون كبار، إن الأسابيع المقبلة قد تشهد قتالًا طويلًا يسفر عن سقوط آلاف الضحايا من الجانبين.
*صمود كييف  بين 10 -14 يوما.
 
 
كل ذلك، لا يتعارض مع ما أشار اليه سكوت دي بيرير، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية، أنه مع حصار القوات الروسية لكييف من الشرق والشمال والجنوب وانقطاع الإمدادات، فإن مدة صمود العاصمة تتراوح بين 10 -14 يوما.
فيما قال الأدميرال المتقاعد جيمس جي ستافريديس، القائد الأعلى السابق لحلف الناتو في أوروبا: “ستكون تكلفة سيطرة موسكو على كييف باهظة الثمن من الدم الروسي” وأضاف أن هذه التكلفة الباهظة قد تدفع بوتين إلى تدمير المدينة بالصواريخ والمدفعية والقنابل، مختلفة قوة التدمير. .
 
 
على الطاولة، عشرات الخرائط العسكرية الغربية، يدقق فيها عسكر وقيادات حلف الناتو والبنتاغون، لتصل النظرات إلى سؤال: متى من الممكن  أن يوسع بوتين المعركة إلى ما بعد أوكرانيا؟. 
عمليا، أعرب المسؤولون  في التحالف الغربي، في السر عن قلقهم من أن بوتين قد يسعى للاستيلاء على مولدوفا، وهي جمهورية سوفيتية سابقة أخرى لم تنضم إلى الناتو وتعتبر معرضة للخطر بشكل خاص.
 
عزز ذلك  جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، الذي كشف التحليل الأقرب : "جزء من سبب لجوء بوتين إلى تكتيكات متطرفة مثل استخدام الأسلحة الكيماوية هو أنه محبط لأن قواته لا تتقدم"، وأن تقدمت  فأن روسيا ستواجه "عواقب وخيمة" إذا استخدمت أسلحة كيميائية. 
.. خيبة عسكرية يتعامل معها الغرب، تحديدا حلف الناتو، الذي اكتشف الخدعة، وأن لا نجاة من التهور الروسي، إلا بتهور غربي، يعيد روسيا إلى الحيرة الدولية.