عاجل

هل نتوقع مزيداً من اللجوء السوري في المستقبل..؟


الكاتب : طايل الضامن

 يبدو أن الهدوء الذي تشهده بعض مناطق سوريا مؤقت أو هش معرض للانهيار بأي لحظة، وقد تنفجر الاوضاع من جديد، إذ أن أسباب الصراع الداخلي موجودة والاحتقان لم يتم تنفيسه سياسياً.

 
كما أن جزءاً كبيراً من الشعب السوري لجأ للخارج ناشداً الأمن والامن، وكان للأردن النصيب الأكبر في استقبال الاخوة السوريين وفتح ذراعيه لهم، بحكم القرب الجغرافي وطبيعة العلاقة بين الشعبين والإرث التاريخي للقيادة الهاشمية.
 
ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وقيام موسكو بسحب قوات من الجنوب السوري، وإحلال قوات ايرانية ووكلاء طهران من المليشيات المسلحة ونشر التشيع، يضع المنطقة على صفيح ساخن وهو ما حذر منه جلالة الملك قبل أيام.
 
المنطقة مقبلة على نزاعات من نوع آخر، سنشهد موجات نزوح كبيرة إلى المملكة، علينا الاستعداد لها، علماً أن أزمة اللجوء السوري شكلت ضغطاً كبيراً على قطاعي التعليم والصحة في المملكة، التي تعاني عجزاً كبيراً في الموازنة العامة، بالإضافة الى مديونية ثقيلة أرهقت اقتصاده الذي يمر بأزمة خانقة انعكست على القطاعات كافة.
 
ورغم كل ذلك، فقد فتح الأردن أبواب المدارس للأطفال السوريين بصرف النظر عن وضعهم القانوني وبصرف النظر عن أوراق التسجيل الواجب توافرها لاستكمال دراستهم الابتدائية، وبما أن الاردن طرف في اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها عام 1991 فقد أزال جميع أشكال التمييز داخل المؤسسات التعليمية وفتح أبواب هذه المؤسسات أمام غير المواطنين وأمام المهاجرين غير المسجلين في الأردن، كما أنه ضمن قدرة جميع الأطفال السوريين على الاستفادة من التعليم المجاني.
 
ويقيم في الأردن نحو 1.3 مليون سوري، أدى وصولهم، لاسيما الأطفال السوريين، منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، إلى اتخاذ وزارة التربية والتعليم الأردنية عدة خطوات لاستيعاب احتياجاتهم التعليمية. من هذه الخطوات توظيف معلمين جُدد، والسماح بالتحاق الأطفال السوريين بالمدارس الحكومية المجانية، وفتح فترات مسائية في نحو 100 مدرسة ابتدائية، لتهيئة المزيد من الفصول. في خريف 2016، خططت الوزارة لتهيئة 50 ألف مكان جديد في المدارس العامة لصالح الأطفال السوريين، مع استهداف 25 ألف طفل خارج المدرسة بـ «دروس تعويضية».
 
وفي موازاة ذلك سمح الأردن للطلبة السوريين الدارسين في الجامعات الأردنية الحصول على منح من خلال المشاريع التـي تُعنـى بتعلیم اللاجئین السوریین؛ تنفیذاً لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية التي تتابع الوزارة تنفیذها مع الجهات المعنية.
 
أخيراً، يتطلع الاردنيون والسوريون على السواء الى انهاء معاناة أزمة اللجوء السوري وتحقيق الاستقرار في سوريا وضمان وحدتها، والمساعدة الجادة من المجتمع الدولي لتحقيق ذلك لمساعدة اللاجئين على العودة الطوعية الى بلادهم، لا ان تتفاقم ازمة اللجوء مجددا مما يعقد المشهد ويزيد العبء على الدولة الاردنية التي ما زالت تعاني من هذه الازمة التي واجهت معظم تبعاتها منفردة في ظل تنصل الكثير من تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية.