الانتخابات التمهيدية الاميركية

mainThumb

16-02-2008 12:00 AM

للجمهوريين مرشحهم. لكن يبقى امام مختلف تيارات الحزب ان تتفق حول برنامجها. اما الديمقراطيون فهم متفقون حول برنامجهم ، لكن اختيار المرشح يظل لحد الآن مباراة متعادلة ما بين هيلاري كلنتون وباراك اوباما. الحملة الانتخابية الاميركية 2008 تتحدى كل التوقعات. وكأن الناخبين قرروا ان يتحكموا في الماكينة الانتخابية "المدهونة بالزيت بعناية" حتى يعطلوا سيرها. فكانت النتيجة اختيار مرشح مذهل في معسكر ، وعدم اختيار المفضل في معسكر آخر.

عند الديمقراطيين يجد الطامعون في الوصول الى الحزب صعوبة في ايجاد اختلافات عميقة فيما بينهم. اوباما وكلنتون يريدان كلاهما اعادة الامل لطبقة متوسطة تتعرض لركود اقتصادي متنام ، باللجوء الى الحكومة الفدرالية.

في السياسة الخارجية ، الاثنان لا يتصارعان الا من اجل معرفة من كان هو الأول في معارضة غزو العراق ، لكنهما يتقاسمان الارادة نفسها في الخروج من المأزق ، مع الاحتفاظ بموقف صارم امام ايران وامام مخاطر اخرى.

تحسبا لانتخابات تشرين الثاني المقبل ، يصر اوباما على ابراز قدرته على اغراء المستقلين ، بل وحتى الجمهوريين المترددين.

فيما تميل هيلاري كلنتون الى عملية الاستقطاب المكثف حتى تتمكن من كسب الرهان بالتركيز على الوسط. فما زالت هيلاري مستمرة في ابراز تجربتها. ويعني هذا أن أوباما لم يعد يعرف كيف يواجه عنف حملة انتخابية رئاسية قد تهزمه في النهاية.

لكن المنتخبين ما زالوا يترددون. هيلاري تجمع على الخصوص الفئات الاقل تعليما ، والنساء والعمال ، وهم قاعدة الحزب الديمقراطي.

واوباما يتمتع بحظوة واسعة لدى الشباب والسود ، والناخبين الذين درسوا في الجامعات. هيلاري تمثل اختيار العقل. واوباما يمثل الاغراء. لكن نظام الانتقاء الديمقراطي الذي يوعز الناخبين في معظم الولايات الى النظام النسبي ، نظام لا يساعد على حسم الامور.

اللهم الا اذا تخلى احد الطامعين ، عن المنافسة. فالمنافسة قد تستمر حتى الصيف لتستنزف المصادر المالية للمرشحين ، وتؤخر تنظيم الحزب حتى تاريخ الحملة الانتخابية النهائية الحاسمة.

عند الجمهوريين اتاح نظام "الرابح ياخذ كل شيء" المستعمل في التمهيديات ، انتقاء مرشح ، لم يكن احد ينتظره.

وبعد الفشل الصارخ لرئيس بلدية نيويورك السابق ، رودي جيولياني ، الذي كان مفضلا حسب استطلاعات الراي ، ثم تنازل المليونير المورموني ميت رومني في الاسبوع الماضي ، طفا جون ماكين كمرشح وحيد ممكن. غير ان سيناتور اريزونا يمكن أن يكون كل شيء الا جمهوريا كلاسيكيا. فقد ظل خلال عهدته في مجلس الشيوخ ، يعارض بكثير من الاصرار ، جوانب كاملة في سياسة الحزب.

هذا المنتصر البديل ، عليه الآن أن يجمع معسكره. المحافظون الجدد صاروا مؤيدين له الى حد كبير: ماضية العسكري ، ووطنيته المتطرفة التي دعمت ارساله لقوات اضافية الى العراق في العام الماضي ، يشفعان مواقفه التي يراها الكثير مواقف تقدمية مفرطة ، مثل معاداته للتعذيب.

لكن "المحافظين الايكولوجيين" ، وأوساط رجال الاعمال ، والليبراليين الاقتصاديين المتطرفين ، ينظرون اليه نظرة مشبوهة. لقد صوّت ماكين في مجلس الشيوخ ضد تقليص الضرائب الذي اقترحته ادارة بوش ، وقاد حملات عديدة ضد لوبيات الاعمال القوية في واشنطن.

اما المحافظون اللاهوتيون فهم يجدون صعوبة في قبول هذا المرشح الذي لا يرفض العمل مع الديمقراطيين ، ولا يتحدث في اي فرصة تتاح له عن علاقته بالرب.

هذا المحافظ الذي يدعى ماكين لم يبد معارضة شديدة للاجهاض ، والزواج المثلي ، او تدريس النظريات الدروينية ، المواضيع المفضلة عند اليمين الديني الاميركي.

ان الجمهوريين يملكون فرصة الاقدام على السباق الى الرئاسة بتقدمهم على الديمقراطيين. هذه الفرصة تمنحهم الوقت لكي يتجمعوا.

فان توصلوا الى اخماد اختلافاتهم فقد يساعدهم ذلك على تحقيق ما هو غير متوقع ، الا وهو الاحتفاظ بالبيت الابيض بعد فترتي ولاية بوش.

للديمقراطيين حاجة عميقة لتغيير المجتمع الاميركي. لكن التنافس ما بين مرشحين قويين يهددهم بخطر تضييع هذه الفرصة ، فيجدون انفسهم في المعارضة من جديد ، لاربع سنوات أخرى. وربما اكثر.