لننتظر حتى تظهر التقارير

لننتظر حتى تظهر التقارير

17-02-2008 12:00 AM

يوم الاربعاء ، جرى في الكنيست نقاش في إحدى اللجان الفرعية السرية التابعة للجنة الخارجية والأمن ، أحد المشاركين في اللجنة هو عضو الكنيست الدكتور افرايم سنية ، الذي كان منذ الثمانينيات يبحث عن عماد مغنية في جنوب لبنان ، وأحد المطلعين على دهاليز جهاز الامن الاسرائيلي ، لم يكن يعرف خلال تلك الجلسة اي شيء عن مقتل مغنية الذي وقع في الليلة الفائته.

"لم يدخل احد ليقاطع الجلسة او يعلمنا بشيء" قال سنية ، وهو لم يعلم بالامر إلا عندما دخل عليه احد مساعديه ومعه ورقة صغيرة تعلمه بالخبر الذي تتناقله وكالات الانباء.

المسؤولون الاسرائيليون ، الذين سئلوا في الاشهر الاخيرة عن سبب سماح حسن نصرالله لنفسه بالخروج من مخبئه والظهور علنا ، وما إذا كانت اسرائيل قد تراجعت فعلا عن عزمها على تصفيته ، اعطوا ردا مركبا ، فخلال حرب لبنان الثانية ، قالوا أن نصرالله رمز للحرب ويمكن لقتله ان يرسخ اعلان الانتصار في تلك الحرب ، بعد ذلك ، بقيت الحاجة الاسرائيلية لتصفيته قائمة ، ولكن عاما قد مر ، وبعده نصف عام ، حتى ان تقرير فينوغراد قد اصبح من الماضي ، لذلك لم يعد واضحا لماذا يجب القضاء عليه ، لأنه من المعروف ان عماد مغنية هو من سيأتي بعده ، وهو أسوأ منه بكثير.

فان كان نصرالله يركز على الدبلوماسية والدين وغيرها من الامور ، فمغنية هو صاحب صناعة الموت ولا يركز الا على الارهاب ، اذن لنبقى مع نصرالله حتى لا نضطر للحنين اليه بعدئذ.

وهكذا لم يعد مغنية يمارس الارهاب لأن هذا الارهاب وصناعة الموت قد خطف رأسه هو ايضا ، والآن لا توجد احتمالية لان يرث نصرالله في منصبه ، ما يعني ان قتل مغنية قد مهد الطريق امام العودة لتصفية حسن نصرالله.

اذن ، هذا هو الحال في الشرق الاوسط ، ليست هناك معادلات دقيقة ، وممارسة الارهاب تقضي على ادق الحسابات. والآن يركز جهاز الامن الاسرائيلي على التأهب لامتصاص ردود الفعل الارتدادية.

استغرقت مطاردة مغنية ثلاثة عقود وشملت ثلاث قارات وتشارك فيها ثلاث دول على الاقل (اسرائيل ، الولايات المتحدة ، وفرنسا) ، وهذا الاسبوع لقي مغنية حتفه في سيارة متفجره في دمشق ، ومن الجيد ان الامر قد حدث متأخراً على ان لا يحدث مطلقا.

كانت عملية مذهلة ، انتهت بضربة دقيقة وحادة لحياة الجهادي رقم واحد للطائفة الشيعية المتطرفة ، وحطمت الاعتقاد السائد بأن الاجهزة الاستخبارية الغربية لا تستطيع الوصول الى قدس اقداس الارهاب الاسلامي.

الوصول الى مغنية في دمشق اصعب بكثير من الوصول الى رئيس الشاباك مثلا في قلب القدس ، فهناك من اعد دروسه المنزلية جيدا في هذه العملية ، ومجهولون تابعوه لعدة اسابيع ان لم نقل اشهر ، هم عرفوا كيف يبدو (ليس من السهل لأن وزنه ازداد في السنوات الاخيرة) وهم عرفوا من اين يأتي والى اين يذهب ، وعرفوا كيف يصلون الى سيارته دون ان يتركوا أثرا ، وتمكنوا من التغلب على الاجراءات الامنية وتفخيخ السيارة بدقة وتوجيه ضربه دقيقه لم يسمع بعدها الا صوت كأس الشمبانيا في مكان مرتفع هناك من العالم.

هذا لم يكن كأس مئير دغان رئيس الموساد ، ولا كأس اولمرت وباراك الموجودين في برلين وانقره ، ما تبقى الان هو ان ننتظر بصبر حتى تظهر التقارير الاجنبية ، او يزل لسان بيبي نتنياهو او رامون ، او ابداء خيبة الامل لأن المنفذ هو امريكا او فرنسا ، أو السوريون انفسهم ، من يعلم؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة

البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر