الدفاع عن السَّفاح وغيبوبة العقل
02-11-2011 11:14 AM
لم أستغرب لحظة عبادة الجاهليين للشجر والحجر، ولا تأليههم للشمس والقمر، ونحن نشهدُ اليوم تقديس بعضَ الهنود للبقر والثيران، وفناءَ بعض العابدين بأصناف من القوارض والفئران، وولعَ فئاتٍ من بني آدم بعبادة الشيطان.
كما لم أستغرب لحظة أن أرى رجالا بعقول ومراكز وشهادات ورُتب، تتعطل فيهم ملكاتهم، وتقف عاجزة عن إدراك الحقيقة، فيقعون في اقتراف خطيئة الموقف، ويُتابعون سفرهم في الطريق المنحرف، ويظلّون على موعد مع ممارسة هواية السقوط والتردي.
هي حالات شائعة وكثيرة تلك التي يختلُّ فيها حكم الرّجل السّويّ، ويضلّ عقله، ويزيغ بصره، يخدعه سمعه، فيمارس السلوك الخاطئ الذي لا يليق بأمثاله، ولا غرابة، ففي أمثال هؤلاء، قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ). كان هذا في معرض الحديث عمّن لا يعتبرون بعاقبة الأمم الطاغية واستحقاقها لتلك العاقبة، رغم تواتر الأدلة والشواهد على حتمية ذلك.
فالحواسّ تعمل وتدرك ما يحدث: ترى العين وتسمع الأذن، لكن محطة التفسير والإدراك مستعمَرة بأجناد الهوى، تُزوّر ما تجمعه الحواس، وتضعه في غير محله، تحلله بغير أدواته وعلى غير وجهه.
فما يحدث في سوريا هجمة صهيونية إمبريالية؟!! والمتظاهرون المسالمون مخربون ومندسون؟!! والأطفال ينفذون أجندات استعمارية؟!! والدواب والأنعام عناصر من الموساد؟!! المنشقون عن الجيش متمرّدون لم يكونوا يوما من المناضلين وحماة الديار؟!!! والآلاف التي تهتف للحرية نبت شيطاني، ليسوا سوريين فلا أصل ولا نسب؟؟!!.
أمّا النظام فعنوان الممانعة ومعقل المقاومه؟!!! والشبيحة أبناء الوطن الأبرار، يمارسون عبادة الاغتصاب والقتل والتمثيل بالضحايا صيانة للمعبد من النجاسة؟؟!! والجيش المغوار يداهم البيوت والمساجد، ويهدم المآذن الشيطانية التي تبخُّ المكائد في آذان الأبرياء؟؟!!! والقائد فريد زمانه، حُكم سوريا وحدها قليل عليه، والمفروض أن يحكم العالم بأسره لو كان في العالم إنصاف ؟؟!!! ولو كان الأمر بيد شبيحته وجنده وحُجاج بيته لبنوا له صرحا لعله يبلغ أسباب السماوات، فيطلع إلى ذلك الإله الذي ظهر فجأة وأخذ يزاحمه في ملكه، ويصرف عنه جموعا انقطعت في محرابه ومحراب أبيه أربعين سنة.
هذا حالنا بالضبط مع قوم غلبت أهواؤهم على عقولهم فتعطلت، وفسدت قلوبهم إذ لم تتلقَ الحق من منبعه، فاتبعت الباطل، وانصبغت به، وبه تنطق، وعن حماه تُحامي، ومن سحائبه تستقي، فضلت السبيل، حتى رأت الجريمة نضالا، والذبح قربانا، والكذب قرآنا، والاستبداد والقمع فتحا وانتصارا.
مرّ عمرو بن الجموح - رضي الله عنه - في جاهليته بغيبوبة العقل هذه، فعبد صنما من خشب، وكان ابنه الصغير أسلم، ورغب بإسلام أبيه، لكن أباه لم يفعل، وكان يوصيه بالصنم خيرا، إلا أنَّ الابن قرر أنْ يعيد الأب إلى وعيه، فرمى الصنم في المزبلة ثلاث مرات، وأبوه يعيده في كل مرة، وينفض عنه التراب، حتى كانت المرة الثالثة أتاه فإذ بثعلب يبول عليه، فكانت صدمة الشفاء، فألقاه كافرا به وهو يقول:
ربٌّ يبول الثعلبان برأسه * * * لقد ذل من بالت عليه الثعالب.
ويبدو لي أن حالة أصحابنا من حُجاج كعبة البعث لا أمل بشفائها بعد كل البراهين الكفيلة بإيقاظ وعي الجمادات لو أرادت، وبعدما اقترف النظام الطاغي ما اقترف بحق خيرة أبناء سوريا، وبعد أن تجاوز حدود الهمجية والفاشية، وتعدى حدود الوحشية والحيوانية.
لا أمل في إفاقة هذه الفئة، لأن انغماسها في مستنقع البعثية، وأوهام القومية وصل حالة التشبع، مع أنهم يرون بوضوح كل خساسات الوجود ونقائصه في: السلوكيات والأخلاقيات والمنهجيات والمواقف والتبريرات تقف في صف واحد لتبول فوق مشروعهم النهضوي المكذوب بعد انكشافه على حقيقته وظهور حجم الخسارة التي مُنيت بها الأمة على يديه عند تسلمه للسلطة في مصر وليبيا والعراق وسوريا، وبما جرّ عليها من الويلات - على مدى خمسين عاما - لم تأتِ بها كلّ القوى المعادية للأمة على مدار تاريخها.
أنا لست آسف، ولن أشعر بالأسى تجاه أيٍّ كان، توهَّمْتُ فيه خيرا، أو ظننت فيه قِيما وأخلاقا ومبادئ تجمعنا، ثم خيّبَ ظنِّي وظن الكثيرين من المراقبين والعاملين لنهضة الأمة، وأنا أقرأ قول الله تعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ) ( الأنفال 23 ).
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
نتائج مباريات الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا
أمريكا: ضرباتنا على أهداف إيرانية لا تزال مستمرة
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
تفاصيل الهجوم الصاروخي الأميركي على ناقلة نفط إيرانية
إجراء فحوصات سيبرانية دقيقة على تطبيق سند
ما هي دلالات اجادة القراءة والكتابة
تلامس 100 دولار .. الهجمات الحوثية على السعودية ترفع أسعار النفط
اختتام فعاليات مهرجان الزرقاء للثقافة والفنون
إيران تستولي على غواصة أمريكية وتدعو لإخلاء ناقلات بموانئ الكويت والبحرين
ردا على سعادة النائب السابق طارق خورى
نتائج اختبارات PISA 2025 من الاحتفالية إلى الحقائق
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز
حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟
