إيران في الميزان

إيران في الميزان

02-02-2012 01:54 PM

كانت المملكة الأردنية الهاشمية على مدى تاريخها دولة وسطية معتدلة، تحرص كل الحرص على أن تكون علاقاتها مع الدول متوازنة، بل وتسعى دائما لإقامة علاقات حسنة، مبنية على الاحترام المتبادل مع دول العالم، خصوصا مع الدول العربية والإسلامية، بما يعود بالنفع والخير على الأمتين العربية والإسلامية بعامة، وعلى الأردن وشعبه بخاصة، لكن المتتبع للخطاب السياسي الأردني في الوقت الحاضر يدرك دون عناء بأن السياسة الأردنية هلامية الشكل والمضمون، تتقاذفها الأمواج من كل كل الاتجاهات، وتتعامل بردات الفعل، دون أن يكون لها موقف واضح، يرتكز أساسا إلى المبادئ والثوابت الأساسية التي قامت عليها الدولة الأردنية.
 
صحيح أن المرونة مطلوبة في زمن تتلاطم فيه الأمواج العاتية، وان درء المفاسد أولى من جلب المنافع، وأن الأردن بلد صغير محدود الموارد، يصارع بكل ما أوتي من قوة وعزم من أجل البقاء في عالم متغير متقلب لا يمكن التنبؤ بيومه قبل غده، وأن الأردن يتأثر بكل ما يجري حوله من ربيع وخريف وصيف وشتاء، وينعكس عليه سلبا أو إيجابا، شاء ذلك أم أبى، لكن الأردن قوي بقيادته الهاشمية التي كانت وما زالت طوق النجاة، وشعبه الشهم الأبي الذي يؤمن بأن "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"، وهذا ما رأيناه وسمعناه ولمسناه من شعبنا عندما قلب الأخوة الخليجيون لنا ظهر المِجن، وغضّوا الطرف عن انضمامنا لدول مجلس التعاون الخليجي، ناسين أو متناسين أن المنافع متبادلة، وأن لا فضل لأحد على الآخر.

نقول ذلك على خلفية ما يتطاير هنا وهناك بين الفينة والأخرى من تصريحات ومواقف متباينة، وعلى مختلف المستويات، تجاه العلاقة مع إيران، خصوصا بعد المقلب الخليجي، فمنها ما يطالب بتحسين العلاقة مع إيران، باعتبارها دولة مسلمة، وقوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب، ومنها ما يريد للأردن الاصطفاف في الخندق المعادي لإيران، ولكل أسبابه ومبرراته، والسؤال المطروح هو: لماذا؟ وما مصلحتنا في العداء مع إيران؟
 
نختلف مع إيران في بعض الأمور الشكلية، لكننا نتفق معها في أمور جوهرية كثيرة، أهمها أخوّة الدين التي تربط المسلمين بعضهم بعض برباط وثيق، بالإضافة إلى التاريخ المشترك وعلاقات الجوار وغيرها، كما أن إيران لا تتدخل في شؤوننا، ونحن لا نتدخل في شؤونها، وأظنها مستعدة لمساعدتنا لو نحن طورنا علاقاتنا معها، ولا أظنها تطلب ثمنا لذلك، وحتى لو فعلت، شأنها في ذلك شأن معظم دول العالم بما فيها دُولُنا العربية، فنحن باقون على ثوابتنا وملتزمون بها؟ فماذا يُخيفنا؟ ولماذا ننظر إلى النصف الفارغ من الكوب ولا ننظر إلى النصف الملآن؟


يعيب البعض، بل وينتقد بشدة علاقة حماس مع إيران؟ وهل كانت حماس ستلجأ لإيران لو أن الدول العربية، خصوصا النفطية منها، احتضنت حماس ودعمتها ووقفت إلى جانبها سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا، ولو بشكل سري، إذا تطلب الأمر ذلك؟ وهو واجب ديني وقومي وأخلاقي وإنساني كان على الدول العربية أن تضطلع به، لكنها للأسف لم تفعل، فقرارات القمة العربية، التي التأمت بصعوبة بـــالغة بعد مُــــدة من محرقة غزة، ظلت حبرا على ورق، والوعود بإعادة إعمار غزة ذهبت أدراج الرياح، ولو اعتمد الفلسطينيون في غزة على الدول العربية لماتوا جوعاً، وربما استسلاماً. 

لا شك أن دولاً عديدة في المنطقة تتعرض لضغوطات غربية وإقليمية للاصطفاف في الجبهة المعادية لإيران، ومنها الأردن بالتأكيد، بهدف تدمير قدراتها العسكرية ومنعها من إنتاج أسلحة نووية، لكن أحدا لا يتحدث عن أسلحة إسرائيل النووية وغير النووية، والتي تشكل تهديدا حقيقيا لدول المنطقة في المقام الأول. السلاح النووي الإيراني قد يكون رادعا لإسرائيل، وضاغطا باتجاه كبح جماحها، والحد من غطرستها وعربدتها، ومنعها من تنفيذ مخططاتها التي لا تخفى على أحد، فماذا يضيرنا لو امتلكت إيران أسلحة نووية ما دامت إسرائيل تملك هذا السلاح؟ 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الولايات المتحدة تفرج عن نصف مخزونها النفطي المخصّص

الذكاء الاصطناعي تحت المجهر: لماذا يتعين على العالم التحرك الآن

ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 2295 قتيلا

الخارجية الفلسطينية: الأونروا شريان حياة ولا بديل عنها في غزة

اتحاد الكرة يقدم العزاء لعائلة المشجع زيد الدماسي

الجزائر .. انتخابات برلمانية الخميس تختبر عودة الأحزاب وتراجع المستقلين

تشكيل مجلس حكماء مبادرة عجائب الأردن السبعة

اتحاد كرة القدم: هدفنا كان الوصول إلى دور الـ 32 .. لكن الطموح لم يكتمل

إنجلترا تقلب الطاولة على الكونغو الديمقراطية وتتأهل بفوز مثير 2-1

الجيش يسيّر قافلة مساعدات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/11

6 مليارات وصول رقمي لاسم الأردن والنشامى خلال المونديال

الأردن يربط المونديال بالترويج السياحي بجهود وطنية مشتركة

واشنطن تحث طهران على التخلي عن رسوم هرمز مقابل اتفاق نووي

الأمن العام يطلق حملة بيئية وطنية شاملة

انطلاق فعاليات الأسبوع الثاني من مهرجان صيف الأردن

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل