تصعيد نتنياهو انتصارٌ لبشار

mainThumb

12-03-2012 08:35 PM

 ظلت التهدئة بين الصهاينة والفلسطنيين في غزة سيدة الموقف في الفترة الأخيرة، وتمت بين حماس وحكومة النتن صفقة مبادلة الأسرى التي تُعد نصرا سياسيا كبيرا لحركة المقاومة الإسلامية، وهبّت رياح النهضة العربية على تونس وليبيا ثم مصر واليمن، وظل الوضع على حاله، فما الذي جرى حتى يقع هذا التصعيد بلا مقدمات، وبلا مبررات منطقية؟!!

 
 لا شك أن الوضع مع انطلاق الثورة السورية قد اختلف، فقد ظل الصهاينه يرقبون الوضع مِن بعيد وعلى حذر، وتأخروا في تصريحاتهم حول الموضوع لحساسية الموقف، وكانت الحكمة تقتضي منهم تجاهل ما يجري ولو إلى حين، وعدم إحراج النظام السوري بأي تصريحات قد تُضعف موقفه أمام الرأي العام -العربي خصوصا - حين تبدو إسرائيل قلقة مما يجري مع حليفها الذي عاشرته أعواما طويلة واطمأنت له، وعاشت معه بثبات ونبات سنوات. 
 
لكن انتظارها طال رغم سيل المهل الذي أُهدي للسفاح الصغير كي يريح أعصاب الجميع، ويطوي صفحة الفزع من الزائر الثّقيل الظّل الذي ما هبط دار ديكتاتور وسارق سلطة إلا جعلها قاعا صفصفا، وجعل صاحبها عبرة توقظ النومان، وتشفي صدر أقوام تنغَّص عيشُهم بأولئك الأوباش ردحا مِن الزمان.
 
خرج الصهاينة عن صَمتهم لما رأوا أنّ متعوس الرّجاء قد خَيّب ظنّهم، ولم يفلح في مهمته في الوقت المتفق عليه، وأن داعميه قد باتوا بحرج كبير مع شعوبهم أمام شعاراتهم وقيمهم المعلنة، أمام لون الدم ومنظر الإشلاء ومستوى الخسَّة الراشح للأعين والأسماع.
 
طالبوا زِنجيَّ الزُّطِّ في البيت الأبيض (أوباما) أن يتَصبَّر أكثر، ويكفَّ عن لوم العصابة في سوريا، وجنَّدوا روسيا والصين لقتل الآمال في نفوس الثائرين ومناصريهم، واجتهدوا في تنفيس الاحتقان في نفوس دول الخليج التي استفزتها وقاحات حليفهم الاستراتيجي، وقلة أدبه معهم في المحافل الدولية، فأرسلو زُطِّيا آخرَ (كوفي عنان) في مُهلة جديدة تُضاف إلى سجل العار الإنساني الذي كتبه المجتمع الدولي في هذه القضية.
 
لكن المكتوب يقرأ من عنوانه -كما يقال في المثل الدارج -فلا أمل في أن يُغير النظام السوري روايته لما يجري وسياساته في التعاطي معها، ولا بشائر في نجاح (عنان) في مهمته، ولا بوادر لانكسار إرادة الشعب الأبيّ في المدى المنظور، فكان لا بد من زوبعة تصرف الأنظار عمّا يجري، وتمد نظام العار في دمشق بجرعة من الأوكسجين لمواصلة مهمته القذرة، فكان القرار بفتح النار على غزة.
 
لا خلاف على أن حماس غزة ومقاومتها الشريفة، تُشكل مصدر قلق دائم لحثالة البشر في تلابيب، وأمنيتهم التي تلازمهم في نومهم وصحوهم أن تتبخر غزة ومن فيها من ذاكرتهم، ولا نقاش في كون حماس تعيش ظرفا صعبا أخرجها من سوريا، وأفقدها دعم العمائم السود، وأحرجها وصعّب عليها خَيار اللجوء إلى الدول المحررة مِن طغاتها والتي تعاني ظروفا داخلية وخارجية قاهرة، ولمّا تستقر بعد، ومن مصلحة القرود وأشياعهم من مسوخ قوم موسى أن يستغلوا الفرصة للإجهاز عليها، لكن الهدف الموازي لهذا الهدف هو باختصار الانتصار لبشار ، لأنه بانتصاره على أعدائهم !!!  تقر بهم الدار، وتنزاح عنهم الأخطار.
 
النظام السوري العميل يشكّل للصهاينة مخزونا استراتيجيا يضمن أمنهم، ويحمي حدودهم، ويذود عن حماهم كل مارق على معادلة العمالة التي صاغها قادة الكيان الغاصب للأرض المباركة مع الهالك الملعون على لسان الله وملائكته والأحرار أجمعين، على أن يتَسلّم السلطة، ويُسلّم الجولان، ويحرس أحبابه والخلان من غوائل الزمان.
 
أعلن مندوب سوريا في الأمم المتحدة نبأ سقوط الجولان قبل وصول قوات الاحتلال إليه عام 1967م، وورَّط مصر معه في حرب قصمت ظهرها، ونكل بالفلسطينيين بعد ذلك وخرب لبنان، ومثّل مع شريكه في العمالة أنور السادات حرب التحرك عام 1973م، ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم وإسرائيل تعيش قمرتها وربيعها، لم تسمع مدفعا ولم ينبحها كلب.
 
تَسلَّم بشار السلطة، وورث الوصيّة التي صاغها الهالك أبوه، وتعهد بصونها ورعايتها، وتعهدوا له بالعون والدعم والعمل على ديمومة نظام العمالة، لكن أقدار الله غلاّبة، تكسر توقُّعات البشر، وتخالف ظنونهم، وتقلب تقديراتهم، وأراها اليوم تعمل عملها، وتهيئ لإنتهاء معاناة أهل بلاد التين والزيتون، وتقود لهم البشائر بالزمام، وأرى بيدها اليوم زمام البشرى الكبرى، والتي بعدها (يفرح المؤمونون بنصر الله ينصر من يشاء)، وما أرى تلك البشرى إلا سقوط نظام السقوط في سوريا.
 
إنه الحدث الأكبر والأخطر الذي ننتظره بفارغ الصبر، وهو عندي بُشرانا وكابوسُهم: إنه سقوط بشار.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد