السلفية العلمية و الإنتخابات القادمة (2)

mainThumb

29-05-2012 10:50 AM

لقد كان للتجربة السلفية في مصر وتأسيس حزب النور أثره البالغ على الحركات السلفية العلمية في العالم العربي أجمع  ومنها الأردن  فبعد تأسيس حزب النور السلفي في مصر بدأت تتردد أصوات خافتة قليلة  تنادي بمحاكاة حزب النور بين أوساط التيار السلفي العلمي في الأردن  إلا أن وقوف الشيوخ الذين يمثلون أغلب  التيار   ضد هذه الفكرة ومهاجمتها بشدة دفن الفكرة في مهدها ولا يمكن  فهم  التفاوت بين ما حدث في مصر من تأسيس حزب النور السلفي  وبين ما حدث في الأردن من دفن الفكرة في مهدها إلا بالرجوع إلى ميراث إمام  السلفية في  الأردن وهو المحدث ناصر الدين الألباني  عليه رحمة الله فقد  كرر مرات عديدة أن الدعوة السلفية (تقوم على ركيزتين التصفية والتربية دون تكتل ودون تحزب  وكان يقول (نحن نقولها بصراحة إننا نحارب الحزبية )  

 
وقد سارت الدعوة السلفية  في الأردن على نهج الشيخ الألباني وبقي شيوخ التيار على هذا النهج كعلي الحلبي ومشهور حسن و حسين العوايشة وأكرم زيادة   حتى جاء الربيع العربي  فأعلن  التيار السلفي العلمي  معارضته للحراك الشعبي الأردني  من مظاهرات واعتصامات ولم يكتف أغلب التيار بمعارضة الحراك بل تعدى ذلك إلى مهاجمة الحركات الإسلامية على العموم وخصوصاً الحركة الإسلامية  كما ظهرت شدة الهجوم على السلفية الجهادية بعد أحداث الزرقاء  وبقي التركيز من التيار السلفي العلمي على طاعة ولي الأمر والتحذير من الخروج عليه 
 
فإحتمال دخول التيار السلفي العلمي في العمل الحزبي المنظم هو إحتمال ضعيف جداً فالبنية الفكرية للسلفية  العلمية في الأردن لا تسمح بهذا العمل وموقف شيوخ التيار من الثبات على محاربة الحزبية يزيد الإحتمال ضعفاً كما لا يوجد أي بادرة من شيوخ التيار بمراجعة هذا الموقف 
 
إلا أن هناك أعضاء من الصف الثاني في التيار خالفوا هذه الفكرة وهم وفيق النداف وشاكر العاروري وابو البراء البكري وتيسير صبحي  وساروا مع الصحفي أحمد سلامة مستشار ولي عهد البحرين سابقاً  لتأسيس (حزب جبهة وإعتصموا  ) هي تضم عدى السلفيين شخصيات إسلامية مثل يوسف القيسي من جماعة التبليغ و عبد المجيد ابو سل إمام مسجد و شخصيات  قومية وأخرى علمانية 
 
وما أن بدأت الإجتماعات لإختيار إسم للحزب حتى دب الخلاف بين السلفيين وباقي الأعضاء فالسلفيون يريدون أن يكون إسم الحزب إسلامياً صرفاً وإقترحوا إسم الجبهة العربية الإسلامية أو جبهة الإصلاح الإسلامية  ولكن باقي الأعضاء وهم الأكثرية أصروا أن يكون إسم الحزب ليس إسلامياً صرفاً وإنتهى الإجتماع دون الوصول إلى نتيجة 
 
 وفي قراءة لهذا الحزب والهدف منه ومستقبله فمن مجموع ما تسرب ومن أسماء كثير من المؤسسين فإن الهدف منه هو الوقوف في وجه الحركة الإسلامية ومحاولة تقليص حجمها في الشارع وفي البرلمان أما مستقبله فسوف يكون كمستقبل حزب الوسط الأردني والسبب في ذلك هو عدم وجود إمتداد شعبي لهذا الحزب ومجموعة الأعضاء السلفيين في الحزب لاتؤيدهم القاعدة السلفية في مناطقهم بسبب دخولهم العمل الحزبي فنحن أمام إنتاج حزب نخبوي موالي للسلطة بشكل علني تقريباً  
 
ونخلص مما سبق أن التيار السلفي العلمي  في الأردن  لن يقوم بممارسة العمل الحزبي  خلال سنتين على أقل تقدير ولن يشارك في الإنتخابات البرلمانيةوالبلدية القادمة ، وأن وجود السلفين في( جبهة وإعتصموا ) هو وجود أفراد من التيار يمثلون أقلية في الحزب كما أن جبهة وإعتصموا لن يكتب لها النجاح ضمن المعطيات الحالية في الإنتخابات القادمة لفقدانها الإمتداد الشعبي أو الشخصيات المؤثرة  أو الرموز الشعبية أوالدينية  وأختم ببيان خطأ شائع بين قسم من  المحللين  ووقسم من الأمنيين و هو أن وجود تنظيم إسلامي له إمتداد شعبي  منافس لجماعة الإخوان المسلمين  يخوض الإنتخابات البرلمانية والبلدية  سيكون الحل في تحجيم وضرب جماعة الإخوان ، والحقيقة هي العكس  وأذكر وأنا في دراسة وبحث في الحركات الإسلامية توصلت إلى المشكلة الأساسية للتيار السلفي الجهادي و العلمي وحزب التحرير وأقصد بالمشكلة الأساسية هي العوائق التي تمنع نمو التنظيم وتطوره  ولكن  عندما وصلت لجماعة الإخوان المسلمون لم أتوصل إلى نتيجة فذهبت إلى خبير في الحركات الإسلامية غير معروف فهو ممن يبحث ولا يكتب  وهو محمد ياسر الكسواني  وسألته عن المشكلة الأساسية لجماعة الإخوان المسلمون فقال لي بثقة كبيرة :
 
*- مشكلتهم الأساسية هي أنهم لوحدهم في الساحة السياسية ،فعندما يدخل معهم منافس فسوف ترى كيف تتحطم العوائق أمام نموهم وتطورهم .
ما قاله الأستاذ محمد ياسر الكسواني بقيت أطبقه على مصر وفي كل يوم أرى صدق ما قال .