العشائرية .. منظومة قيم و أخلاق و صمام أمان

mainThumb

16-04-2013 05:15 PM

كم كنت سعيدا بالأمس، و أنا برفقة مجموعة من كبار و شيوخ هذا الوطن ،عندما ذهبنا الى ديوان عشائر الكلوب ،مبعوثين من قبل عشائر القطيشات ،و بقيادة عشائر الفواعير في محافظة البلقاء ،للصلح بسبب وفاة المرحوم من عائلة كلوب و المتسبب  من قبل أحد افراد القطيشات .
 
خلال ساعة واحدة ،كانت الأمور منتهية ،و الجميع احباب و اصدقاء و توثقت العلاقات افضل مما كانت عليه سابقا ،لأن كل طرف قدم للطرف الآخر ،ما يشير الى القيم و الأخلاق التي تربى عليها .
 
هناك مئات المواقف التي شاهدتها و شاركت فيها  تحاكي هذا الموقف ، وهي تدل على ما تتمتع به عشائرنا و قبائلنا من قيم عالية ، تعد الطريق الجميل لإصلاح ذات البين، بين الناس حيث ان هذه القيم رديف مساعد للقانون العصري الحديث الذي نطبقه و نعتمده في هذا الوطن لأننا دولة قانون .
 
ما شاهدته من قيم لهذه العشائر ،فهي قائمة على مفهوم الشرع الاسلامي الحنيف حيث حضارتنا و ثقافتنا الاسلامية مظلة للجميع  .
 
هذا التميًز عندنا للعشائرية الموجودة بقوة في مجتمعنا ،لأن الحكم الشرعي الاسلامي غائب و لم نكن نحتاج لهذه القيم العشائرية العالية لو ان الشرع مطبق عندنا كما هو مطبق عند جارتنا المملكة العربية السعودية ،كونها  بلد العشائر و القبائل الاوسع و الاكبر عددا , مقارنة بما هو في وطننا و ذلك للمساحات الشاسعة للعربية السعودية و لعدد سكانها الذي يعادل خمسة اضعاف ما هو عندنا .
 
الشرع عندهم هو الحَكًم و الجميع سواسية تحته ،و الأمر الآخر هو  ان القانون عندنا موجود و لكنه غير مطبق بالشكل المؤمل و المطلوب، لان هيبة الدولة و قوتها ضعفت اخيرا فاصبحنا بلا شرع يلزم و لا هيبة دولة تلزم , و عندما تطبق القوانيين يجب ان تكون على جميع فئات المجتمع بالتساوي تحت قبة العدل و الحرية و المساواة .
 
لهذا أصبحت الحاجة ماسة لهذه الاعراف و القيم العشائرية ،و هي صمام الامان للمواطن و لحفظ الوطن أيضا، و لا يوجد مواطن في هذا البلد لا ينتمي لعشيرة او قبيلة او عائلة ،الا من اراد ان ينفصل طواعية عن هذه المنظومة الى منظومة اخرى و لهذا فالجميع يقبل بهذه الاعراف لحل المشاكل و لاصلاح ذات البين بين افراد المجتمع .
 
اذا تجنبنا بعض التصرفات السيئة التي ارتبطت بالعشائرية مع انها ليست منها و انما هي تصرفات فردية خارجة عنها يصبح ذلك نموذجا رائعا يحتذى به .
 
حتى ننتهي من المفهوم السلبي المرتبط بدور العشائرية في المشهد السياسي الذي جاء ثمرة  لقانون الصوت الواحد المجزوء الذي هيأ لتحزيب العشائر لصالح ابن العشيرة على حساب اصحاب الكفاءات ،و البرامج فانه لا بد لنا من استبدال هذا القانون بقانون متعدد الاصوات يسمح للمواطنيين باختيار اصحاب الكفاءات و القدرات الى جانب تسليط الضوء على وجود الاحزاب و ان تكون ارادة سياسية لذلك .
 
اذا استذكرنا قدوم الملك المؤسس الراحل عبدالله بن الحسين من الحجاز لهذا الوطن ،سنجد أن الدافع الاول و الاساسي لقبوله و الترحاب به و مؤازرته و الالتفاف حوله ،كونه من عائلة معروفة بالنسب العالي ( آل هاشم ) ،وهي قبيله قرشية متجذرة عبر التاريخ , و الله سبحانه و تعالى يقول (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) الحجرات:13.
 
الاعتزاز بالقبيلة او العشيرة ليس للتعالي و لا للعنصرية ،و لا لأخذ حق الناس عنوة و انما لخدمتهم و التباهي بالقدرة على اصلاح ذات البين بينهم ،و الدفاع عن الحق و احقاقه و نصرة المظلوم و الضعيف و حماية هذا الوطن من التفتت و الضعف .
 
لكل ما سبق  فإنني اعترض على كل من يريد ان يضعف هذا التوجه، فلا بديل لنا من ذلك الا بتطبيق الشرع او قوة القانون لاعادة هيبة الدولة و هذا الامر بعيد التطبيق في الزمن القادم المنظور .
 
حتى نحافظ على قيمنا و اخلاقنا و وطننا  علينا الحفاظ على هذه المنظومة الاخلاقية و هذه القيم المحترمة التي تميزنا عن غيرنا . وأنا مع القانون و قوته و تطبيقه على الجميع , و حتى نصل الى ذلك اليوم يجب ان نحافظ على صمام الامان الذي لدينا الأن و هي العشائرية فكلها ايجابيات و القليل منها سلبي يجب تجنبه .
 

لهذا أهيب بالقائمين على شئون هذا البلد و على راسهم جلالة الملك ،حفظه الله ،وهو العشائري و القبلي الاول، بالحفاظ على هذه المنظومة الاخلاقية ذات القيم السامية و ذات الاخلاق العالية لانها صمام الامان للحفاظ على المواطنيين و الوطن و هي لا تتعارض مطلقا مع القوانيين و الانظمة التي يكون المواطنين جميعا تحت مظلتها سواسية تحكمهم مباديء العدل و الحرية و المساواة .