الأسد المشتبه فيه الطبيعي ولكن !

الأسد المشتبه فيه الطبيعي ولكن !

13-05-2013 11:58 AM

بعد أيام من انتقاد وزير الخارجية التركي لبشار الأسد، والخطة «ب» للدولة العلوية حصدت عملية إرهابية قرابة الأربعين قتيلا في مدينة تركية مجاورة لسوريا، وعلى الفور قال نائب رئيس الوزراء التركي، إن «النظام السوري بأجهزته السرية وجماعاته المسلحة هو بالتأكيد أحد المشتبه بهم المعتادين على التحريض على مثل هذه المؤامرة الفظيعة وتنفيذها».
 
وبالتأكيد أن الأسد هو المشتبه فيه الطبيعي، فالعملية الإرهابية التي استهدفت تركيا ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، لأن الأسد يعي تماما أن كل ما تفعله أنقرة، ردا على أعماله الإرهابية، لا يعدو أن يكون تهديدات لا تتبع بأفعال تجعله يدفع الثمن، والحق أنه ليس الأتراك وحدهم الملامين على ذلك، بل الجميع، حيث لم يدفع الأسد قط ثمن جريمة ارتكبها، ومنذ وصوله للحكم، بل دائما ما كان يمد له طوق النجاة، إما بالانخداع بوعوده وأسلوبه، أو من أجل مصالح ضيقة، وبالطبع فإن الأتراك كانوا من أكثر المصدقين بالأسد، وإلى وقت قريب.
 
واليوم تأتي هذه العملية الإرهابية في تركيا، وبعد عملية إسقاط الطائرة التركية من قبل قوات الأسد، والتي توعد الأتراك بالرد القاسي عليها بعد الانتهاء من التحقيقات ولم يحدث شيء بالطبع، لتؤكد أن الأسد يعي أمرا واحدا وهو أن لا أحد يجرؤ على فعل شيء تجاه جرائمه، فقد قتل الأسد ما يزيد على التسعين ألف سوري ولم يتحرك أحد لردعه، وأقدم على تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها له الرئيس الأميركي باستخدام الأسلحة الكيماوية، ولم يدفع الثمن على ذلك حتى الآن، بل إن الأميركيين ما زالوا يقولون، إن «كل الخيارات على الطاولة»، كما اعتدى الأسد على الأراضي الأردنية، واللبنانية، مع دعم وتدخل من قبل إيران وحزب الله، وبعض من القوات العراقية، لمناصرته، والمجتمع الدولي يكتفي بالمشاهدة، فلماذا وبعد كل ذلك ننتظر من الأسد التردد في القيام بكل هذه الأعمال الإجرامية طالما أنه لم يدفع ثمنا حقيقيا على كل جرائمه؟
 
ما لا يدركه كثر، ومنهم الأتراك والغرب، أن اللغة الوحيدة التي يفهمها الأسد هي لغة القوة وليس الضغوط الاقتصادية، أو المقاطعة، فالأسد مقتنع بأن ما يؤخذ على محمل الجد هو الأفعال وليس الأقوال، والمؤكد أن الأسد يضحك كثيرا كل ما سمع عبارة أن الرد «سيكون قاسيا إذا أثبتت التحقيقات تورطه» فقد سمع هذه العبارة مطولا دون أن يرى أفعالا.. سمعها بعد اغتيال رفيق الحريري، وغيره من الشخصيات اللبنانية، وسمعها بعد جرائمه في العراق، وبعد إسقاط الطائرة التركية، وكذلك بعد استخدامه للأسلحة الكيماوية في سوريا، ولم يحدث شيء، فلماذا على الأسد المشتبه فيه الطبيعي أن يكترث الآن؟ الأسد لا يفهم إلا لغة القوة، وعدا عن ذلك فالمؤكد أنه يضحك كثيرا على ردود الأفعال الدولية تجاه جرائمه، فمتى يستوعب الأتراك والغرب ذلك؟ هذا هو السؤال.
 
tariq@asharqalawsat.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا