الربيع العربي .. سم لأمريكا وندى لروسي
"المكتوب يقرأ من عنوانه" هكذا يقول المثل الشعبي الدارج عندنا، وكذلك فإن الأمور تقاس بخواتيمها، ومن يضحك أخيرا يضحك طويلا، وعلى نفسها جنت براقش....كل هذه الأمثال بمفرداتها ،تشتبك مع هذا الموضوع وتؤكد معطياته .
صحيح أن البداية كانت تشير إلى أن أمريكا هي الرابحة من النار التي دبت في الهشيم العربي، وأنها كرئيسة للناتو حسمت الأمر في ليبيا سريعا بالطائرات، وأنها كسبت في العراق قبل ذلك ،ومعروف أن العراق وليبيا كانا يدوران في الفلك الروسي ،بغض النظر عن الإسم الحقيقي "الإتحاد السوفييتي"....
في حقيقة الأمر، ربما نلتمس العذر لموسكو لأنها لم تفرد جناحيها فوق العراق وتحميه ،كونه حليفا لها ،لكن واقع روسيا في تلك المرحلة لم يكن ليسمح لها بمواجهة الغرب الرأسمالي وزعيمته أمريكا ،لكن غض النظر عن ليبيا وبغض النظر عن شخصية القذافي ،لا يبرر لروسيا ذلك الصمت وكأنها شريكة في الجريمة.
ليس سرا القول أن أمريكا التي صنعت الأنظمة الديكتاتورية وغذتها بدعمها ،هي التي قلبت ظهر المجن لهم، وسحبت الحماية عنهم وتركتهم عرضة لرياح السموم الشعبية، وأدى ذلك إلى تساقطهم واحدا تلو الآخر، ولو بقيت اللعبة على حالها ولم تتحرك موسكو لما بقي على البيدر العربي قشة واحدة دون أن تلتهمها النيران.
أمريكا التي صنعت الديكتاتوريات العربية هي ذاتها التي أسقطتها ،لأن هذه الديكتاتوريات بدأت تتحدى واشنطن بعد أن قامت بالتشبيك مع إسرائيل وفهمت أن رضى واشنطن يمر عبر تل أبيب وفضلت إرضاء تل أبيب فقط ، لأن واشنطن ذاتها تأتمر بأوامر تل أبيب. وليس تجنيا القول أن امريكا القرن الحادي والعشرين قلدت العرب في عصر الجاهلية وقبل ظهور الإسلام ،الذين كانوا يصنعون الصنم من التمر ويصلون له وعندما يجوعون يلتهمونه.
مجمل القول أن الديكتاتوريات التي كانت تدور في فلك امريكا قد تهاوت على مسمع ومرآى من أمريكا نفسها التي غذت تحالفاتها الجديدة مع الإسلام السياسي وفرحت كثيرا لأنه إصطادت السمكة الذهبية ،وهذا ما يبرر موقف واشنطن من الإنقلابيين في مصر وتمسكها بشرعية مرسي.
بعد هذا التشخيص لا بد من التعرض للمعطيات الأخرى التي يتوجب إظهارها وهي أن العرب حكاما ومحكومين فقدوا الثقة بأمريكا ،لأنها لا حليف لها ،وهذا ما تبين لحلفائها العرب متأخرا ،مع أن تحالفها مع إسرائيل بصيغة التبني المعروفة كانت دليلا دامغا على نظرة أمريكا للعرب والمسلمين على حد سواء.
بلغ السيل الزبى عند حلفاء أمريكا ،مؤخرا بكل التجليات المعروفة عندما وقعت أمريكا وحلفاءها الغربيين الإتفاق النووي مع إيران ،وبذلك قلبت الطاولة بدون سابق إنذار ،وتبين أنها تستطيع التحرك بعيدا عن الضغوط الإسرائيلية.
أما روسيا التي كانت خارج النطاق ،فقد حسبتها بطريقة الفرجار والمسطرة وإعتمدت إستراتيجية مضمونة في حماية مصالحها والدفاع عن حلفائها ،لأنها أدركت أن إخراجها من المطقة سيكون وبالا عليها.
لهذا فقد قامت بدورها متسقا مع إستراتيجيتها وكسبت الجولة في سوريا وثبتت وجودها في قاعدتها العسكرية البحرية في طرطوس، وأثبتت أنها قوة يتحالف معها، وتقف مع أصدقائها وتثبت وجودهم ،رغم أن الجميع يعرفون من هي القوى التي تحالفت لإسقاط الأسد.
وعليه فإن " الربيع العربي" كان سما لأمريكا وندى لروسيا، وما نراه على أرض الواقع يؤكد هذه الحقيقة ،فعلاوة على تثبيت الوجود الروسي شرقي البحر المتوسط في سوريا، فإنها وبخطوة مفاجئة وغير منتظرة عادت إلى مصر ومن خلال السيسي الذي لا تدعمه سوى إسرائيل ،وربما هذه يقودنا إلى فتح ملف التحالف الإسرائيلي مع قوى عديدة في المنطقة لطرد أمريكا منها كما فعلت ذات حقبة مع بريطانيا.
روسيا باتت مشغولة بحصد مكاسبها ،ففي مصر عرض عليها السيسي قاعدة عسكرية بحرية إما في السويس او في بور سعيد ،وعقد معها صفقة أسلحة بقيمة 4 مليارات دولار تكفلت بها دولة الإمارات العربية المتحدة، وها نحن نسمع تلميحات من العربية السعودية لفتح خطوط عملية مع روسيا ،ولهذا التوجه تبريران الأول نكاية بأمريكا التي لم تحافظ على أصدقائها ، علما أن السعودية كانت مرشحة لتداعيات ما يسمى " الربيع العربي"والثاني لأنها تصالحت مع إيران ،ولذلك إتخذ القرار السعودي برشوة موسكو لصفع واشنطن .
الجزائر هي الأخرى التي نجت من حملة الربيع العربي الأخيرة مع أنها دفعت ثمنا غاليا منذ العام 1992 ،تتحدث عن نيتها شراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية، ومن قبيل الإستشراف فإن كافة دول الخليج العربي ستتوجه لموسكو لشراء أسلحة لحاجة في نفس يعقوب ،بمعنى أن أمريكا تصرفت كالدب الغبي الذي كسر جرة العسل.
هذه الجهة ترفض زيادة أيام عطلة القطاع العام
مبادرة لزراعة 1000 شتلة في وادي رم
إطلاق خارطة طريق إربد عاصمة اقتصادية 2030
احتجاز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر
د. محمود الشوابكه مبارك الترقيه لرتبة استاذ دكتور
إطلاق المرحلة الثانية من خدمات الصحة الرقمية اليوم
لأول مرة بتاريخ الأردن .. منهجية جديدة للتعداد العام
جي 42 الإماراتية تقود مشروع ذكاء اصطناعي في فيتنام
رئيس النواب: الوفاء والبيعة محطة وطنية عزيزة
الزراعة النيابية تبحث تعزيز التعاون مع الفاو
استقالة مسؤول بريطاني على خلفية ملفات إبستين
التربية النيابية تدرس مشروع قانون التعليم والموارد البشرية
الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
أردنيون مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان
