قطار العيادة الدولية

قطار العيادة الدولية

23-01-2014 02:55 PM

كانت المعارضة السورية تفضل ألا تأتي الى جنيف. تفضل المعارضات العربية عادة أسلوب الضربة القاضية. لكن الحسم في الميدان تعذّر. جاءت وهي تعرف ان الموعد الذي نصبه الاخضر الابراهيمي يتضمن تدريبات على تجرّع شيء من السُم. لم يكن قرار حضورها سهلاً. استلزم مناقشات ومناكفات وضغوطات وضمانات. وفي النهاية اتخذت قرارها وجاءت. حصلت قبل دخول القاعة على هديتين. الاولى سحب الدعوة التي كانت وُجهت الى ايران. والثانية التأكيد على ان الهدف من «جنيف 2» هو تطبيق «جنيف 1».

كان النظام السوري يفضل ألا يأتي الى جنيف. ليس من عادته الجلوس مع معارضيه. ثم إنه مدعو للجلوس معهم تحت سقف واحد وخارج الارض السورية وتحت مظلة الامم المتحدة. كان النظام يفضل اسلوب الضربة القاضية. حاول لكنه لم ينجح. منع المعارضة من اقتلاعه، لكنه لم ينجح في اقتلاعها. يعرف النظام ان دعوة الابراهيمي تتضمن بنداً غير معلن، هو التدرب على تقريب كأس السُم من الشفتين. يعرف أن الجلوس مع وفد «الائتلاف» تحت سقف واحد يفقده قدراً من شرعيته ويحرمه من حق القول إنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري. كان يعرف ان الدعوة تشبه الاستدعاء، وأنها تحظى بموافقة لافروف الذي أسعفه في الملف الكيماوي. لم يكن أمامه غير المجيء فجاء.

كانت جلسة الافتتاح في مونترو غنية بالرسائل والدلالات. سمع الطرفان السوريان من الحاضرين أن لا حل في سورية إلا الحل السياسي. وهذا يعني ان تتدرب المعارضة على اعتبار النظام شريكاً في البحث عن الحل. وهذا يعني ايضاً ان يتدرب النظام على اعتبار المعارضة شريكة في هذا الحل. شنّ الوزير وليد المعلم في كلمته حملة عنيفة على الارهاب والارهابيين والمتدخلين. لكنه جلس في النهاية تحت سقف واحد مع وفد سوري لا يتهمه العالم بممارسة الارهاب، خصوصاً بعد تصدي معارضين سوريين لـ «داعش» وارتكاباتها. شنّ الجربا حملة قاسية على النظام، لكنه جلس مع المعلم تحت سقف واحد.

لم يتوقع احد في مونترو ان يكون الحل وشيكاً او قريباً. بعضهم تخوف من تصاعد الاهوال على الارض السورية في موازاة معركة ديبلوماسية مريرة حول الملف السوري، لكنهم شددوا على ان مونترو شهدت بداية عملية جدية وصعبة. وقالوا ان الفرصة المتاحة لا تتعدى ستة اشهر، وأن الفشل سيدفع الدول الداعمة للمعارضة الى تزويدها بما يمكّنها من إحداث تعديل جدّي في ميزان القوى. وربطوا المهلة باستحقاقات بينها موعد انتخابات الرئاسة في سورية في الصيف المقبل.

واضح أننا في الطريق الى مفاوضات صعبة وشاقة ستشهد الكثير من المناورات والانتكاسات. مفاوضات يصعب عزلها عن مسار المفاوضات الايرانية - الاميركية والتجاذبات الاميركية - الروسية حول اكثر من ملف. صعد الطرفان السوريان الى قطار العيادة الدولية. سيجدان صعوبة في تقبّل عقاقير الابراهيمي ووصفاته، وستحاول روسيا حرف الأضواء باتجاه ملف محاربة الارهاب للعثور على دور جديد للنظام. سيسعى حلفاء المعارضة الى التشديد على الهيئة الانتقالية التي تحدث عنها «جنيف 1» وسيتمسكون بضرورة إخضاع النظام لجراحة قبل اعادة تأهيل ما يبقى منه. مرارات الإقامة في القطار ستكون اقل من مجازفة القفز منه.

لن تكون رحلة القطار الطبّي سهلة. سيتدفق الدم وسيقاوم المريض. سيراهن الابراهيمي على تعب الفريقين وقسوة النزيف. سيحاول التقدم ببطء موزعاً الضمادات والضمانات. سيطلب مساعدة لافروف وكيري. وسيكرر المحاولات. إنها مأساة سورية. كانت تأتي سابقاً الى المواعيد الكبرى في جنيف مع الرؤساء الاميركيين بوصفها لاعباً. جاءت هذه المرة في صورة ملعب يرشح دماً.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيام مهم من عشيرة الحموري

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر