المعايير المزدوجة بلا قيم أخلاقية -1

المعايير المزدوجة بلا قيم أخلاقية -1

29-04-2014 10:05 AM

المعايير المزدوجة في المواقف الاجتماعية والسياسية والشخصية سلوك عام نشهده في يوميات حياتنا الاجتماعية وفي المواقف السياسية والإعلامية والعملية من القضايا المحلية التي تترك آثارها على العلاقات الاجتماعية ,وعلى العلاقة بين النظام الحاكم وبين التيارات السياسية وأحزابها من جهة وبينها وبين النظام الحاكم,وينسحب ازدواج المعايير على المواقف من القضايا الدولية التي تتبناها الدول بشكل عام والدول المؤثرة,إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة  في السياسة الدولية وعلى مجريات الأحداث التي تقع في الدول الأخرى.

المعايير المزدوجة ,أو الكيل بمكيالين في قرارات الدول الكبرى إزاء القضايا الدولية بصفة عامة,وبالأخص منظومة الدول الاستعمارية ذات التراث الامبريالي,وعلى رأسها الإدارة الأميركية, المتصل بتاريخها قديمة وحديثة تتضح بشكل صارخ في ملفات مصالحها من حكومات الدول الصغيرة والمستضعفة,كما أنها لا توفر بعضها عندما يتعلق الأمر بالتنافس بينها على ما يمس بمصالحها من قريب أو بعيد.مما يؤكد أن العلاقة بين القوة وسلطان القوة علاقة بلا قيم إنسانية ولا قيم أدبية,وليست من العلاقات التي تنتسب إلى قيم اجتماعية بعينها,فهي قيم فردية أنانية مفرطة على صعيد الأفراد الذين تتضارب مصالحهم في قضية ما,وهي  قيم سياسية للنظم والإدارات الحاكمة الطغيانية في اتخاذ القرارات في علاقاتها    مع النظم الأخرى وإداراتها.وقد التصقت هذه المسلكية التصاقا ً متينا ً بأدبيات السلوك الاستعماري.

وكذلك فإن العلاقة بين الازدواجية المسلكية إزاء المواقف العامة وقضايا المكونات الأخرى في المجتمع وبين العقائد الشمولية ومبادئها التطبيقية علاقة لصيقة تعصف بقيم التوافق بين مكونات المجتمع التعددية,وتنسف أسس الحوار البناء بينها,وتفعل عملية الاستحواذ على مقاليد السيطرة على مجريات الحياة العامة في المجتمع وتوجهاته,وتهمش القوى الأخرى وتقصيها عن سبق إصرار, وتنفرد بتنفيذ القرارات التي تخدم مصالحها على حساب المصالح العامة.


ومن صفات هذه المسلكيات أنها تصنع البيئة المناسبة لقيام الصراع الدامي والاستغلالي بين الدول قويها يفرض شروطه ويحدد (حقوق) الضعفاء في الالتزام بخدمة مصالحه,والصراع الدرامي المضني بين مكونات المجتمع المهدة للحروب الأهلية,والتي تساهم في مزيد من إضعاف الضعيف خدمة لمصالح القوى الطامعة والمستغلة (بضم الميم,وكسر الغين).

لأن النظم الدكتاتورية,والحاكم الفرد المتفرد بالقرار بحاجة إلى داعم من الخارج,لأن الداخل الذي يحكمه لا يطيق حكمه,ولأن المواطن في ظل هكذا نظام لا يتمتع بحرياته الفردية وتظل كرامته ممتهنة,وأحلامه مستهجنة,فقد اعتمدت إدارات أميركية عديدة في الحفاظ على مصالحها الحيوية والهامة وحتى الثانوية منها بدعم مباشر سياسيا ً وعسكريا ًوماليا ًودوليا ً وحقوقيا ً لهذه النظمً,وبدعم غير مباشر(سري) وذلك عن طريق التجسس على أنشطة الحراكيين والسياسيين والوطنيين من أبناء الوطن وإبلاغ السلطة الحاكمة المستبدة بكامل المعلومات عن تحركاتهم وعن خططهم ومدى خطورتهم,هذا بالإضافة إلى التأثير على مفاهيم القوى الشبابية التي يتمكنون من الوصول إليها بحجج واهية من الحقوق والمبادئ الاجتماعية ويدربونهم على وسائل المواجهة مع القوى الأخرى في مجتمعهم المعادية بحكم انتمائها القومي والوطني للسياسات الأميركية ومشاريعها الوهمية للتنمية (العكسية) للروح المعنوية الشبابية,وتجنيدهم فكريا ً ضد الفكر الذي لا ينتمي إلى المبادئ  الأساسية في قيمها الداخلية التي تغري بتقليدها والتغني بها.حيث نجد بكل وضوح أن السلوك السياسي للدول الامبريالية في الداخل يلتزم إلى حد بعيد   بقيم مجتمعاتهم لأغراض انتخابية,وغايات شخصية.

وكان من أبرع الساسة الأميركيين الذين تبنوا هذه السلوكيات لدى النظم الأخرى,البوشين (بوش الأب ,وبوش الإبن) حيث أقر الإبن بخطأ معارضة سياسة أبيه (قبل أن يتدرب على السياسة ,مداخلها ومخارجها) في دعمه للنظم الدكتاتورية في مختلف أنحاء العالم بشكل عام (وفي أرجاء وطننا العربي بطبيعة الحال) ليحافظ على المصالح الأميركية,وشعر بخطر نشر الحرية في مجتمعات تلك الدول لأن ذلك سيلحق أيما ضرر في المصالح الأميركية!!.,كما أقر هذه السياسات واعترف بها مفكرون أميركيون,مثل بريجنسكي وكسينجر (أنظر كتابنا : الديمقراطية ,الحرية , التعددية)

المعايير المزدوجة,تبدأ قصتها مع الفكر العنصري,ومع فكر العصبيات بكل أنواعه ومصادره,وتكبر حكايتها مع تنامي طغيان القوة,وتتجلى صورها بسلوك القوى الامبريالية,وأطماع القوى الاستعمارية. وهي عديمة القيم الأخلاقية بطبيعتها,وبالغاية الأناينة التي تستحوذ على ممتهنيها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الهند تطلق عملية إنقاذ بعد غرق سفينة شحن قبالة سواحلها

فحص الحزام الأحمر في التايكواندو في الحسينية والبترا

منتخب الطائرة سيدات يفوز على البحرين

سماوي: استكمال الاستعدادات لانطلاق مهرجان الفحيص

واشنطن: ملتزمون بدعم توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

بايرن ميونخ يهزم دورتموند ويتوج بكأس السوبر الألماني للمرة الـ12

حين يجتمع الخصمان: حماس ودحلان

إيران تهدد باستهداف مصالح الدول المتعاونة مع الحرب الاقتصادية الأمريكية

74 ألف طلب التحاق بالجامعات الأردنية والمهلة لتسديد الرسوم تنتهي الأحد

قناة السويس ترصد زيادة عبور سفن الحاويات التابعة لـميرسك

توصيات بخصوص حالة الطقس الأحد بالتزامن مع بدء دوام طلبة المدارس

نتنياهو يدعي أن دولة فلسطينية لن تقوم طالما بقي في منصبه

المركزي الروسي يرفع سعر الروبل أمام الدولار واليوان

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة طائرة مسيرة

لجنة الانتخابات الفلسطينية: 1.6 مليون ناخب في الضفة

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027