حسن نصر الله والمشروع الأميركي!

حسن نصر الله والمشروع الأميركي!

28-05-2014 12:32 PM

تحدث زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في خطابه الأخير مطمئنا أتباعه إلى أن حزبه وبشار الأسد ينتصران، وأن المشروع المناهض لسوريا «بدأ يتساقط، هذا المشروع سيسقط، وسوريا ستنتصر، ومحور المقاومة سينتصر، وهذه الأمة لن تسمح للمشروع الأميركي أن يفرض جدوله أو أفكاره أو أهدافه علينا»!

حسنا، كيف تعرف أن حسن نصر الله يبيع الوهم لمناصريه، ومناصري الأسد؟ الإجابة بسيطة، وهي أن المشروع الأميركي الوحيد اليوم في المنطقة هو مشروع التفاوض مع إيران حول ملفها النووي، وهو تفاوض يشارك به الغرب، ولا يقف عند حد الملف النووي وحسب، بل هو تقريبا تفاوض حول ملف العلاقات الأميركية الغربية الإيرانية بشكل أوسع، فكيف يقول نصر الله بعد ذلك إن حزبه والأسد، وكل هذه الأمة، أفشلت وتفشل المشروع الأميركي بالمنطقة وجميعنا يعلم أن المشروع الأميركي الوحيد في المنطقة الآن هو التفاوض مع إيران؟ فهل يقصد نصر الله، مثلا، أنه يريد إفشال مشروع التفاوض الإيراني الأميركي؟ بالطبع لا، ولا يجرؤ نصر الله على فعل ذلك!

الحقيقة التي لم يقلها نصر الله، ولا يجرؤ على قولها، أنه يريد تطمين أتباعه وأنصار الأسد إلى أنهم لم يخسروا المعركة بعد، وبالتالي فإن نصر الله يحاول شراء مزيد من الوقت لحزبه وللأسد، وذلك لأن خسائر «حزب الله» في سوريا حقيقية وكبيرة، وكذلك الخسائر التي بات يشعر بها العلويون في سوريا، حيث قتل منهم قرابة ثلاثين ألفا حتى الشهر الماضي، وبحسب إحصاءات من الداخل السوري. وعليه فإن نصر الله يحاول تطمين أتباعه، وتهدئتهم، لا أكثر ولا أقل، بشكل دعائي، فلو كان نصر الله منتصرا لما احتاج لقول ما قاله وترك النتائج تتحدث عن نفسها، أو لسمعنا كلام نصر الله هذا يصدر من الأسد نفسه، وبنفس الثقة، وليس من زعيم «حزب الله» الذي يقاتل السوريين تحت راية قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الذي رأينا صورته وهو يعزي في مقتل هلال الأسد. ولو كانت الأمور تسير على ما يرام بسوريا، بالنسبة لـ«حزب الله» أو الأسد، لما نشرت أساسا صورة سليماني وهو يعزي هناك!

ولذا فإن المشروع الأميركي الذي يتحدث عنه نصر الله الآن هو المشروع الذي خدم إيران بالمنطقة، فلولا الانسحاب الأميركي المتسرع من العراق، مثلا، لما وقعت بغداد فريسة سهلة بيد إيران. ولولا المشروع الأميركي القائم على التفاوض مع إيران لما تمكنت طهران، ولا نصر الله، من القتال في سوريا، ودون انتقاد أميركي جاد لجرائم «حزب الله» هناك وكما يحدث بحق «داعش» و«النصرة» التي لا تختلف عن جرائم «حزب الله»، فالواضح أن واشنطن تتجنب التحرك الفاعل، وطوال الوقت الماضي، في سوريا من أجل عدم التأثير على مفاوضاتها مع إيران، مما يؤكد أن المشروع الأميركي بالمنطقة الآن لا يخدم إلا طهران، وحلفاءها وعملاءها، ومنهم نصر الله الذي يحاول الآن بيع الوهم لأنصاره، وبطريقة دعائية فجة!

 

* الشرق الاوسط



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً