قول في الابداع .. ايصال الفكرة أهم من بنية النص
معروف أن الجمود موات ، و أن التقليد عمى ، لكنهم قالوا أن في الحركة بركة ، وكما هو معروف ، فإن هناك أدبا حداثيا ، وأدب ما بعد الحداثة ، فالقصة برمتها مرتبطة بالفكرة المراد توصيلها للقارئ ، وماهيتها وسموها ، لذلك فإنني أومن أن ايصال الفكرة هو أهم من بنية النص ، لأن الفكرة تمثل الثابت المقدس ، بينما بنية النص هي عبارة عن المتحرك المختلف عليه..
ما أود الوصول إليه وعن إقتناع كامل ،هو أن التجديد والحداثة الملتزمة هما ديدن الحياة المتطورة ، بدليل أن هناك من يكتب أدب ما بعد الحداثة ، وإن كنا نختلف مع البعض حول مفهوم الحداثة وما بعدها ، لأن الأصل أن تبقى الأصالة قائمة ، مع الاعتناء بها وتطوير أدواتنا عند التعامل معها.
لست في وارد الهجوم على أحد حين اتعرض للنقد ،وأقول أنه لا يوجد لدينا في الوطن العربي نقاد ، وقد قيل أننا لم نر يوما تمثالا لناقد ، بل هناك تماثيل لروائيين وشعراء .
الاجتهاد في مثل هذه الأمور محمود ويثاب عليه أصحابه سواء أصابوا أم أخطأوا ، لكن المطلوب من المجتهدين الالتزام بالثوابت ، لا أن يدعوا الأمور على عواهنها كما اتفق ، ليقال بعد ذلك أن هذا مبدع حداثي متجدد.
لا أبتعد عن الطريق القويم عندما أقول أن فن العمارة ( البناء) متعدد الأشكال ، وهو متطور بدأ بالكهوف ثم مساكن الدولمن ، فالغرف الطينية ، ثم الإسمنتية ، فالشقة فالعمارة ولا ننسى الخيمة عند البدو ،والفيلا والقصور والأبراج، وقديما قيل أن القصر بساكنيه ، والقصر هنا يمثل البناء فيما يمثل الساكنون الفكرة ...وكم من قصر مشيد كانت الحياة فيه غما لا يطاق لتعاسة أهله ، الذين أفتقدوا المحبة والألفة فيما بينهم وشغلتهم المؤامرات والدسائس ، وهذا ما ينطبق على البناء النصي الذي يجب أن يكون ملكا لصاحبه وتقع عليه مسؤوليته.
يجب على الجميع عدم ممارسة الإرهاب الفكري على المبدعين بحجة عدم الالتزام ببنية النص الموضوعة ، فالتغيير سنة الحياة ، ولا أحد يشبه أحدا حتى الأخوة الذين
"نزلوا" من بطن واحد ، وهذا هو سر الحياة ، ألم يقولوا أن البطن بستان ؟
أنا شخصيا لا أريد أن أشيه أحدا ، ولا أرغب في أن يشبهني أحد ، وأومن أن المبالغة في تحسين الشكل والمظهر تعمل على تخريب الجوهر .
لا نريد تلويث سمو الأدب بلوثة ونجاسة التكفير والغلو ، وعلينا إعادة النظر في مقولة المدارس الثقافية ، إذ لا يوجد بناء مقدس سوى بناء القرآن الكريم ،لأنه من لدن حكيم عليم ، تعهد بحفظ نصه من التحريف والتزويرحتى لا يؤول الى نصوص بشرية حاقدة كما هو الحال بالنسبة للكتب الأخرى .
لذلك علينا أن نمنح المبدعين حرية بناء نصهم كما يشاءون ، شريطة النجاح في ايصال الفكرة بطريقة جمالية تجبرنا على التفاعل معها والتحلق في فضاءات الكاتب ، كما هو الحال بالنسبة لأدب أمريكا اللاتينية ، وعليه فان نظام التابوهات والأبوات الثقافية يجب أن يلغى.
المطلوب من المثقف أن يكون غنيا في مفرداته ، ساميا في أفكاره وخصبا في خيالاته ، ومتجها نحو أهدافه بخط مستقيم ،وهذا لا يعني أن يكون متلاعبا بالألفاظ من أجل تضليل القاريء ، بل عليه أن يكتب باسلوب شيق سلس يسرق القارىء من نفسه ، وينتزعه من مكانه عنوة ليحلق به في الزمكان الذي يريد ،ليكون شاهدا على الأحداث ، وربما مشاركا فيها أيضا بطريقة أو بأخرى، ومنذ أن تعاملت مع الكتاب ، لا أستطيع مغادرة الصفحة الأولى من أي كتاب ، إن لم يجعلني أحلق في الزمكان مع المؤلف ، حتى لو كان المؤلف علما من أعلام الأدب .
لا بد من الإيضاح أن التطرف الأدبي ، له انعكاسات سلبية شأنه شأن التطرف الديني والغلو أو التطرف والغلو السياسي ( التزمت ) لذلك يجب أن لا يشهر من يطلقون على أنفسهم النقاد ،سيوفهم ضد كل مبدع جديد ، بل عليهم أن يتعاملوا معه كمبدع واعد ، لا كظاهرة تخيفهم ، وأن يعملوا على إرشاده ، وأنا لست مع المعارك الإعلامية الأدبية التى تدار هنا وهناك بين الفينة والأخرى.
حرية الابداع مطلوبة شرط عدم التجديف على الله والمساس بالدين والقيم والمسلمات، والمطلوب من القلاع الأدبية أن تحتضن المبدعين وهذا يقودنا الى سؤال يتعلق بالدعم الرسمي : كيف ولمن ؟
هذا يقودنا الى النظرية والتطبيق أو الممارسة ، وما أسهل التنظير وما أصعب التطبيق والممارسة على أرض الواقع ، لأن ذلك يتعلق بالفعل على الأرض ، بينما التنظير ينجزه صاحبه وهو يدخن السيجار ويجلس في مكتب وثير مكيف.
كثيرا ما نسمع من البعض أن فيه الرواية مستعار من الغرب وهو دخيل علينا ، ولا أريد الدخول في نقاش مستفيض حول هذا الإدعاء ، لأنه عندما كان العراق ينتج الحروف المشعة ويضع القوانين الناظمة للحياة ،كان هذا الغرب يتيه حفاة عراة جائعين في الأدغال كما قال المحترم غالوي زعيم حزب الإحترام البريطاني.
لذلك فان التجريب مستمر وسيستمر ، فالرواية نوع سردي ، وكما هو معروف فإن لدينا رصيدا سرديا ضخما ، وكان شكلا روائيا قبل أن نكتشف الرواية الغربية في القرن التاسع عشر وبقيت الرواية حتى خمسينيات القرن الماضي تعتاش على تلك المرويات القديمة ..
التراكم يؤدي الى نقلة نوعية ، وعلينا مراقبة العملية التراكمية لقياس مدى الفائدة المرتجاه من كل محاولة ، حتى نضمن مخرجات صحيحة ، لأن المدخلات هي أساس المخرجات .
وفي هذا السياق يجب الوقوف طويلا عند الأمور التقنية والفنية والسياسية في العمل الروائي ، لضمان الخروج بنص يرضى القارىء ويفيده في الوقت ذاته.
التاريخ مراحل ، واحدة تنهار ، والآخرى تنطلق ، وهكذا فلا شيء ثابت ، ولكن تبقى الفكرة التى تكونه بحاجة ماسة لمن يعتني بها ويقوم بإيصالها الى القارىء.
عندما نتحدث عن القصة القصيرة ، نجد أن الثقافة الرسمية لم تحفل بهذا النوع من الإبداع ، ولا ندري لماذا ، والفن القصصي جديد ، لكنهم اعتبروه نبتا شيطانيا وهناك تساؤل : هل القص هو قالب شكلي يضم عناصر الفن القصصي من لغة وأبطال وفضاءات ؟ مع أن لغة القص محملة بامتدادات هائلة من التاريخ ..
لذلك فإن الزمكانية مهمة عكس الهيكل الشكلي والتراث يفيدنا كثيرا ، لكن الأهم من كل ذلك هو المرجع.
لم يتوصل المعنيون لتعريف موحد للرواية ، بل هناك أكثر من تعريف والفن القصصي له صلة بالواقع ، والواقع الآن كما نرى متعدد الإثنية ، وهناك من يقول أن الرواية الغربية تأثرت بالقص العربي .
لا يجوز التنميط ن ولا يجب أن ننتظر نمطا روائيا غربيا جديدا لنقلده ، بحكم التبعية للغرب المحتل والقوى والمتطور تقنيا ، وكم من نص متواضع فيه انسجام ، بينما هناك نصوص لأعلام أدبية تجأر بالفوضى والعبث .
لذلك يتوجب علينا التركيز على المحتوى والفكرة ، لا على شكل النص والبناء ...
فرص عمل للشباب … تعاون جديد بين وزارتي الشباب والعمل
إلغاء امتحان الشامل يقترب… ما البدائل المطروحة
4 أيام لتقديم طلبات القبول الموحد للناجحين في التكميلية .. تفاصيل
منح وقروض التعليم العالي تشمل جميع طلاب المعونة الوطنية بنسبة 100%
أشهى حشوات السمبوسة لتجديد سفرتكم الرمضانية
الذهب يشتعل من جديد .. تعرف على التسعيرة المسائية
وفد من مجلس الشيوخ الأميركي في غرينلاند لإعادة بناء الثقة
أبو عبيدة: مجموعات متعاونة مع الاحتلال تستهدف المدنيين تحت حمايته
من العقبة إلى العالم… الأردن يخطط لتوسيع دوره في النقل البحري
هذه الجهة ترفض زيادة أيام عطلة القطاع العام
مبادرة لزراعة 1000 شتلة في وادي رم
إطلاق خارطة طريق إربد عاصمة اقتصادية 2030
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
أردنيون مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
دعاء اليوم الثاني والعشرين من رمضان 1447
اليرموك تطلق الهوية البصرية لمركز التنمية المستدامة


