الطاغية الغاضب

الطاغية الغاضب

25-12-2014 05:36 PM

لا يساور أي مراقب محايد,وموضوعي الشك, أن السيد رجب طيب إردوغان الذي قضى في السلطة أكثر من عقد من الزمن,أخذه الإحساس بالعظمة الذاتية وساقته نتائج الانتخابات التي كان يفوز بها بفارق ضئيل إلى الاعتقاد بأنه القائد الموعود,وأن زعامته مباركة من السماء,نزلت على الشعب التركي الذي مارس العلمانية لعدة عقود خلت.

ويلاحظ المراقب لمسار السياسة التركية ومواقف تلك السلطة من الأزمة السورية,ومن القضية القومية الكردية,ومن المعارضة المحلية ومن التيارات الدينية التي لم تبايع السلطان بالطاعة والولاء, مراقبة بالصدفة كيف تنامت الذات الطغيانية,وتراكمت المشاعر الأنوية للسيد إردوغان,كما بدت عليه من تصريحاته المتعلقة بالقضايا المحلية,وموقفه من الثورة المصرية وعدائه السافر لسوريا وشعبها.



لم يكن حكم التاريخ المتعلق بنهاية الأيدولوجيا مجرد رأي يقبل الصواب والخطأ,وإنما ارتبطت تلك النهاية بتنامي الوعي العام بحقوق الفرد – المواطن بالحريات الأساسية,وبحقوقه الكاملة الثقافية واللسانية والتراثية وإقرار التعددية في خيارات المجتمع وقراراته التوافقية.

ومن نتائج تلك النهاية تلاشي المبادئ الأممية الوهمية, وانزوت مبادئ الاختزالية لإرادة الشعب,وادعاء تمثيله والتصرف نيابة عنه,في زوايا شديدة البرودة والبلادة, كما انطوت بالتجربة القاسية  صفحة المبادئ الشمولية , وهزمت والمبادئ الشوفينية وحملت المبادئ النازية لعنة أبدية على أصحابها,والتوقف عن ممارسة سياسات أبوة السلطة,وعمليات الاحتواء والتهميش,والإقصاء والتعالي  والتحايل على القيم الديمقراطية بالتباهي (بديمقراطية الانتخاب,أو ما سميت بديمقراطية الصندوق) والتغني بأمجاد القادة,والادعاء بتبني أهداف الشعب ومبادئه الإيمانية والدنيوية نيابة عنه,والتفرد بصنع القرارات التي تتعلق بمستقبل المواطنين ومصير الوطن.وكان حكم التاريخ في هذه الأوضاع حكماً صارماً,لم يعد بقدور أي سياسي مهما غالبته أنانيته,ومها تعاظمت في ذاته الأنا المتضخمة تجاوزها.



لم ينجح السيد إردوغان,الذي لم يتعظ فيما يبدو الأمر عليه,بحكم التاريخ الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة,لم ينجح في مساعية,على الرغم من كل الجهود المضنية التي بذلها,والتصريحات الودية منها والغاضبة.الانضمام للاتحاد الأوروبي,وتركيا عضو رئيسي في حلف الناتو!.ولم يستطع في تصريحاته الغاضبة الانفعالية من تجنب التلميح المباشر إلى التبرير الطائفي الذي تعمر به عقلية طغيانية توهمت استعادة السلطنة العثمانية بالاستقواء المستفز على بعض الدول العربية.فدار في بحثه عن تفريغ طاقة توهم العظمة إلى سوريا ليجعل من تركيا قاعدة يورو- أميركية سياسية,إضافة إلى القاعدة المرتبطة بحلف الناتو لغزو سوريا وتدمير كيان الدولة وجعله نهباً للمرتزقة وللقوى الاستعمارية وموالييها من بعض العرب,وللترصد الصهيوني المتتبع لعملية تدمير البنى السورية وقواها العسكرية والاقتصادية والاجتماعية المُخططِة والداعمة لمرتزقة لم يتورعوا عن تسليم راية حريتهم إلى عدو تاريخي مستوطن بأرض فلسطين العربية المقدسة, لها والرافعه للراية الصهيونية المحتلة بالتوازي مع راية (ثورة الشعب السوري!!!).


ترعى تركيا إردوغان وحزبه المسمى العدالة والتنمية الإرهاب علناً ودون خجل ما دام الأمر يتعلق بالعدوان المستمر على سوريا,فالطاغية شديد الغضب على كل من لا يسمع كلامه وينفذ رغباته,وهو يصيح ليلاً ونهاراً بضرورة هدم الكيان السوري ولم نسمع له صوتاً ولو خجولاً يتوعد به الكيان الصهيوني أو يشترط على الدول التي ترميه بالمخادع وقف العدوان الصهيوني أو إجباره على تنفيذ أي قرار من قرارات الأمم المتحدة لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته.

في الديمقراطية الأردوغانية,أعلى نسبة من المعتقلين من أصحاب الرأي ومن المفكرين والصحفيين الأتراك.ويعمل على ترويض القضاء,وتنقية جهاز الشرطة من القيادات التي أدت واجبها الوظيفي الأخلاقي في كشف فساد وزراء إردوغان وفساد إبنه ,وفي عرف إردوغان المحبط, يحاول الصحفيون الانقلاب على الحكم (اتهام لا مثيل له في تاريخ الشعوب على مر الأزمان).فقد سمعنا عن تحركات عسكرية لقلب نظم حكم,وتأمر الاستخبارات الأميركية في فعل ذلك عن طريق الدعوات الكاذبة إلى الحرية,أما صحافيون يسعون يتآمرون على قلب نظام الحكم فتلك (منحة فكرية) من زعيم يباهي بأنه منتخب من (الشعب) عدة مرات.


ولم تحمل قواميس المصطلحات السياسية ومفرداتها,أو مفاهيم الديمقراطية ومعانيها أن المعارضة السياسية إرهاب!!وأن غولن (أنصار غولن هم من منحوه النجاح في الانتخابات,وهم أعضاء في حركة إسلامية دعوية ثرية)المقيم في بنسلفانيا (في الحضن الأميركي) إنما هو إرهابي خطير لأنه يتجرأ على انتقاد السلطان,وإنه يعارض سياسات الفشل الدائم التي تقود تركيا إلى مصاف الدول الفاسدة المعادية لجيرانها ,المتواطئة مع أعدائهم,وترك المصير التركي رهناً برغبة طاغية مستبد لم يفلح بغير الفشل والتخبط في سياساته وفي تصريحاته وفي سلوكه الذي لم تسلم منه تركيا الداخل بمعارضيها ونسائها ووطنييها وعلوييها وأكرادها,يبدو وإنه أصيب بجنون العظمة في التباهي بقصره الجديد الذي كلف مئات الملايين من الدولارات ويحتوي على 1150 غرفة (كما وضح إردوغان نفسه مصححاً العدد 1000غرفة) ولم يحترم جوار ولا معاهدة أو التزام كما يفعل الساسة المحترمون.

وهو أي السيد إردوغان لم يتورع عن القول  بأن المعارضين والمتظاهرين ضد النظام هم لصوص وارهابيون وجب قتلهم بما فيهم الأطفال,وقد فعل ذلك بواسطة أجهزة أمنه, وهو السياسي المحبط من فقدان القدرة على تحقيق النجاح في كل سياساته وأطماعه الشخصية.وها هي تركيا تنحدرفي نظر العديد من المراقبين والمحللين, في علاقاتها وفي اقتصادها وفي سمعتها الدولية إلى مصاف النظم الفردية التي تستعدي شعبها على مناهجها المتخبطة الخطوات والمراحل.وللرجل تصريحات عن المرأة وعن عدد أفراد الأسرة بما يعيد ذكرى الرحوم القذافي!!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الهند تطلق عملية إنقاذ بعد غرق سفينة شحن قبالة سواحلها

فحص الحزام الأحمر في التايكواندو في الحسينية والبترا

منتخب الطائرة سيدات يفوز على البحرين

سماوي: استكمال الاستعدادات لانطلاق مهرجان الفحيص

واشنطن: ملتزمون بدعم توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

بايرن ميونخ يهزم دورتموند ويتوج بكأس السوبر الألماني للمرة الـ12

حين يجتمع الخصمان: حماس ودحلان

إيران تهدد باستهداف مصالح الدول المتعاونة مع الحرب الاقتصادية الأمريكية

74 ألف طلب التحاق بالجامعات الأردنية والمهلة لتسديد الرسوم تنتهي الأحد

قناة السويس ترصد زيادة عبور سفن الحاويات التابعة لـميرسك

توصيات بخصوص حالة الطقس الأحد بالتزامن مع بدء دوام طلبة المدارس

نتنياهو يدعي أن دولة فلسطينية لن تقوم طالما بقي في منصبه

المركزي الروسي يرفع سعر الروبل أمام الدولار واليوان

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة طائرة مسيرة

لجنة الانتخابات الفلسطينية: 1.6 مليون ناخب في الضفة

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027