والحشد الشعبي إرهابي

والحشد الشعبي إرهابي

28-05-2015 08:55 AM

منذ ظهور تنظيم داعش الإرهابي باتت هناك جملة تتكرر عند انعقاد أي اجتماع عربي - غربي، وتحديدا «أميركي»، فحواها أنه «اتفق الطرفان على ضرورة التنسيق لمحاربة (داعش)، ومكافحة الإرهاب»، وهذا أمر جيد بالطبع، لكن ماذا عن باقي الجماعات الإرهابية؟


محير أن يكون هناك إرهاب مسكوت عنه، وإرهاب يجب أن يحارب، المفروض، والمطلوب، أن يسمي كل بيان يتعهد بالتعاون ضد الإرهاب، عربيا وغربيا، الأشياء بأسمائها. كان من المنتظر، مثلا، أن يسمي البيان الصادر عن قمة كامب ديفيد بين الرئيس الأميركي وقيادات دول الخليج العربي الجماعات الإرهابية الشيعية بالمنطقة كما سمى «داعش» وغيرها. المطلوب أن يكون هناك تعاون عربي - دولي ضد كل المجاميع الإرهابية بالمنطقة، سنة وشيعة، وذلك نبذا للإرهاب بكافة أشكاله، وخلفياته، وتعميقا لمفهوم الدولة، وترسيخا لهيبتها، وأيا كانت هذه الدولة العربية.


العراق وسوريا أوضح مثال هنا، وكذلك اليمن، فلماذا لا يسمي العرب، والغرب، الميليشيات الشيعية المقاتلة بالعراق، وسوريا، بأسمائها؟ عراقيا، هناك ما يسمى بالحشد الشعبي المكون من جماعات مثل منظمة بدر، وكتائب حزب الله العراقية، وعصائب أهل الحق، وسرايا السلام (جيش المهدي سابقا)، ولواء خراسان، وغيرها. كيف يقبل أساسا أن تقوم ميليشيات شيعية متعصبة بدور الدولة، ويعمد إليها في عملية تحرير الرمادي السنية من «داعش»، وفوق هذا وذاك تسمى عملية تحرير الرمادي «لبيك يا حسين»، وهو ما تم تغييره إلى «لبيك يا عراق» بعد موجة الاستياء العراقية السنية، والعربية، والدولية؟ كيف يقبل ذلك ويتم تهميش مطالب العشائر السنية بضرورة تسليحهم لمواجهة «داعش»، وكما فعلت مجالس الصحوات السنية حين طردت «القاعدة» قبل ذلك من الأنبار؟ والسكوت عن الحشد الشعبي، وغيره من الميليشيات الشيعية بالمنطقة، هو ما جرأ حزب الله في لبنان وجعله يتغول ليس في سوريا وحسب، بل وفي لبنان، واليمن، وها هو الثرثار حسن يطالب بتعميم تجربة ميليشيات الحشد الشعبي العراقي بسوريا، ولبنان، والمنطقة!


وعليه فإن الأسئلة هنا كثيرة، ومستحقة. إلى أين سنصل؟ وأين دور الدولة؟ ومن سينزع فتيل هذا النزاع الطائفي المقيت؟ فمثلما أن «داعش» إرهابية، وكذلك «النصرة»، فإن الحشد الشعبي العراقي، وبكل مكوناته إرهابي، وكذلك الحوثيون، وحزب الله في لبنان، ومن الواجب أن يكون التصدي للإرهاب بالمنطقة مبنيا وفق هذه النظرة الجامعة، لا الانتقائية، والازدواجية، وفي حال تمت تسمية الأشياء بأسمائها فحينها ستكون هذه أول خطوات الحل بمنطقتنا حيث تعاد هيبة الدولة، ويتم احتضان أبناء كل المكون الواحد للدولة، وهذا ما يحتاجه العراق تحديدا، مع ضرورة دعم المعتدلين السوريين بالسلاح، حينها نكون قد خطونا الخطوة الصحيحة في مشوار ليس هينا لنزع فتيل الإرهاب المقرون بالطائفية، وعدا ذلك، وطالما أهمل إرهاب المكونات الأخرى، فإن الطريق سيكون طويلا مخيفا، وعواقبه مكلفة جدا على المنطقة وأهلها.

 

* الشرق الاوسط



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا