رجل أو امرأة

mainThumb

21-04-2016 09:52 AM

تقدم ثمانية مرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة بامتحان أمام الجمعية العامة من أجل انتقاء الأفضل. هرطقة وتياترو. أن الأكثرية الساحقة من الذين يتقدمون لامتحانات كلية التجارة أو الإعلام، ينجحون. الأمانة العامة ليست في حاجة إلى علامات مدرسية، بل إلى سيرة سياسية أخلاقية شجاعة.
 
 
 
 
والقول إن المنصب يجب أن يعطى لامرأة بعد سلسلة من الرجال، هرطقة وتياترو. المنصب يجب أن يعطى لمستحق يعيد إحياء الدور بعد ثمانية أعوام باهتة من ذبول السيد بان. هذا موقع لا يُحييه إلاّ شخص مثل كورت فالدهايم أو داغ هامرشولد أو بطرس غالي. وجميع أصحاب الطلبات المقدَّمة لا يعنون شيئًا للكفاءة المطلوبة. وجميعهم من بلدان ودول على حافة البلدان. والدول لا تعني شيئًا لأحد. هذا منصب سياسي أولاً وأخيرًا، وليس منصبًا تقنيًا تحتله مديرة اليونيسكو، أو مندوب مولدوفا، الذي لا يعرف هو أيضًا أين تقع.
 
 
 
 
هذه المرة، الأمانة العامة في حاجة إلى شخصية عالمية تجدد هيكل المنظمة، وليس فقط مبناها، كما فعل السيد بان. آن الأوان بعدما دب فيها الهرم والفشل والعجز، أن يعاد النظر في ميثاقها ومدى تمثيلها للصفة الأممية، وفي جعلها باب الحلول، لا باب المشكلات. كان الـ«فيتو» الروسي في مسألة سوريا آخر دليل على سقم المنظمة، التي أوكِلت إليها أعمق مأساة بشرية منذ الحرب، فلم يكن في إمكانها أن تقدّم لها سوى أمنيات السيد بان.
 
 
 
ومن قبل، تجاهل جورج دبليو بوش وجودها عندما مضى مع مفرزة ديك تشيني من عتاة «النيوكون» إلى تفكيك العراق، الذي كلف أوباما نفسه بأن يسلمه تسليم اليد إلى نوري المالكي، الذي لا يزال يرفض أن يتسلم الإشعار الرسمي بانتهاء الولاية، لكي لا ينتهي ما تبقّى من العراق.
 
 
 
من الصعب إعادة تجميع هذا العالم المتساقط والمهرهر في كل مكان. لكنها قد تكون خطوة سعيدة أن نبدأ في الأمم المتحدة، هذه الواجهة المتداعية التي تذكرنا بحالها وحالنا كلما بحثت عن خلف مجهول لسلف لا يزال يتدرج على التأهل. دعكم من الامتحانات المدرسية، لأنها لا تقرر مستوى الشهامة والضمير.
 
 
 
صحيفة "الشرق الأوسط"