خمسون عاماً على 5 حزيران

خمسون عاماً على 5 حزيران

04-06-2017 03:37 PM

 بعد يومين تحل الذكرى الخمسون لهزيمة 5 حزيران/ يونيو 1967. إنها الحدث الذي كان الامتحان الأكبر للأنظمة العسكرية والراديكالية التي ظهرت في المنطقة بوصفها الرد على هزيمة 1948. هزيمتها كانت أفدح من هزيمة سابقتها، ليس فقط بسبب الفارق في مساحات الأرض التي احتُلت وأعداد البشر الذين خضعوا للحكم الإسرائيليّ، بل أيضاً لسبب آخر أهم: ففي 1948 كانت الدول العربية المستقلة قد استقلت لتوّها. جيوشها كانت لا تزال صغيرة وضعيفة، والكثير منها كانت لا تزال تربطه اتفاقات تسليح وتدريب مع البلدان الاستعمارية والانتدابية السابقة. وكذلك، هي كانت ذات صوت إيديولوجي خفيض وادعاءات تحريرية متواضعة.

 

هذا كله بدأ يتغير نوعياً مع ثورة 23 يوليو 1952، وخصوصاً مع «انتصار» جمال عبد الناصر في 1956 في «حرب السويس» والهالة العربية التي بات يتمتع بها حينذاك، والتي تأدى عنها قيام الوحدة المصرية- السورية و«الجمهورية العربية المتحدة» في 1958.
 
الوجهة التي بدأت تشق طريقها من مصر عام 1952 ما لبثت أن تعززت بانقلاب عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف في العراق عام 1958، ثم بانقلابي حزب «البعث» في العراق وسوريا عام 1963.
 
الجيوش العربية، في هذه الغضون، كانت قد كبرت وتضخّمت. وعلاقاتها العسكرية والتقنية بالبلدان المستعمِرة كانت قد انقطعت تماماً، والبلدان المحاربة التي حكمها العسكر باتت تتزوّد، سلاحاً وتدريباً وعقيدةً عسكريةً، من الاتحاد السوفييتي. الصوت الإيديولوجي الناصري، وخصوصاً البعثي، كان مرتفعاً جداً، والآمال الممنوحة للجماهير البائسة خلت من كل تواضع.
 
في هذا المعنى، لا تنفصل هزيمة 1967 عن التحطيم الذي أنزلته الأنظمة العسكرية- العقائدية بمجتمعاتها عاماً بعد آخر: تدمير التعليم، تأميم الصحافة، حل الأحزاب، تعطيل البرلمان، هجرة الكفاءات.
 
لقد كتب عدد من المثقفين العرب البارزين الذين حللوا «نكسة» 1967 وعلقوا عليها بأن الحياة العربية هي التي هُزمت في سائر أوجهها حينذاك، وليس الأنظمة الحاكمة والجيوش وحدها. فالبنية الفكرية والثقافية كانت، بحسب المثقف السوري الراحل ياسين الحافظ، أكثر تردياً وتخلفاً من البنية العسكرية. وهكذا فإن مسؤوليتها أكبر.
 
وتصورٌ كهذا تنطوي نقديته على الكثير من عناصر الوجاهة، إلا أنه يقفز فوق حقيقة بالغة الأهمية: إنها دور الأنظمة السياسية في تشكيل البنية الثقافية والفكرية وفي تكييفها، وبالتالي في تردّيها. فمعروف جداً كم كانت الأنظمة الناصرية والبعثية تدخلية في ما خص الأنشطة التي يُفترض أن تتركّز خارج نطاق الدولة وسيطرتها، وأن تستقل عنهما.
 
هذا لا يعني بالضرورة أن الأنظمة الاستبدادية لا تستطيع أن تكسب حرباً، بدليل أن الاتحاد السوفييتي في العهد الستاليني انتصر في الحرب العالمية الثانية. كذلك هو لا يعني بالضرورة أن أنظمة تحترم إرادة شعوبها وتُقرّ بحرياتها لابد أن تنتصر في جميع حروبها. لكن المؤكد، بين هذين الحدين الأقصيين، أن الشعوب الحرة التي تمارس السياسة وتنتقد وتعترض وتناقش تبقى أقدر على مواجهة الأسئلة المصيرية من الشعوب التي يُفرض عليها الإذعان والتصفيق.
 
لقد انقضى نصف قرن على الهزيمة العربية الكبرى، ولا تزال مسألة الحرية أمّ المسائل في العالم العربي. ويُخشى، بعد النتائج السلبية التي أفضت إليها الثورات العربية، والضربات التي أصابت الطلب على الحرية، أن نكون قد ابتعدنا أكثر عن الشروط التي تحول دون هزائم مُرّة كهزيمة 67.
 
نقلاً عن الاتحاد
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة بالون موجّه

جلسة فضفضة

الولايات المتحدة تنفذ عملية سرية لنقل النفط عبر مضيق هرمز

رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة "واضحة" إلى تركيا في سوريا

القبول الموحد: آخر موعد لتقديم طلبات القبول لمرحلة البكالوريوس ليل الخميس

بعد زواجه من مغربية .. ما حقيقة اعتناق روبرتو كارلوس الإسلام

غزة .. الدفاع المدني ينتشل جثامين 11 شهيداً من تحت أنقاض منزل

الزراعة: فائض البندورة قد يصل لـ 800 طن يوميا ويحتاج إلى التصنيع

اتحاد الكرة يدشن تقنية الـVAR رسميا مع انطلاقة موسم 2026/2027

الأمير علي: ثقتنا كبيرة ببادو الزاكي لتحقيق مزيد من الإنجازات

فاتورة التقاعد ترتفع إلى 918 مليون دينار

ترامب: سألتقي كيم جونغ أون في وقت لاحق من العام الحالي

الأردن يعزي إفريقيا الوسطى بضحايا انهيار منجم للذهب

زامير يتفقد القوات الإسرائيلية في سوريا: سنتصدى لأي تهديدات على الحدود

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي