الأرض ليست كروية

الأرض ليست كروية

08-05-2018 12:12 PM

 وسط السخرية منه، عقد مؤخراً مؤتمر في بريطانيا لإثبات أن الأرض ليست كروية. وسبق له أن عقد في العام الماضي وحضره بعض مدعي العلم، إلا أن مرتكزات بعضهم دينية، تخالف كل ما أثبته العلماء بعد صراع تاريخي طويل حسمته التقنية.

والذين استشهدوا بالمؤتمر، وعدّوه مرجعاً، مثل غيرهم يستشهدون بشكل متكرر بنظريات المؤامرة للتدليل على أن الأرض مسطحة، وأن الإنسان لم يهبط على سطح القمر، وأن وكالة «ناسا» للفضاء الأميركية مجرد جهاز دعائي اخترعه الأميركيون ضد السوفيات، وأن الكرة الأرضيّة لا تدور، وأن مرض الإيدز كذبة، وأن السرطان إنتاج معملي لأغراض تجارية.
 
هؤلاء أقلية تافهة في الغرب، والأغلبية تتعاطى معهم من قبيل الدعابة والترويح عن النفس فحسب، فمشروعات اكتشاف وغزو الفضاء لا تتوقف.
 
في عالمنا المادي اليوم اليد العليا للعلم، والعلم هو الذي يقسم العالم إلى المتفوقين والفاشلين... القادرين والعاجزين، والمانحين والممنوحين، والأقوى عسكرياً والمستضعفين.
 
لا يمكن أن يتقدم مجتمع، مهما بلغ من الترف، كما كانت حالنا في فترة الثراء النفطي السابقة، من دون مشروع علمي شامل. وعجزنا العلمي سبب أساسي في تخلفنا، مهما كبرت مطاراتنا، ومدننا، وشوارعنا السريعة، وزاد عدد خدمنا وعمالنا المجلوبين من أنحاء العالم. كلها بكل أسف مشروعات تنموية حضارية خرسانية مستوردة لم تؤسس مشروعاً علمياً تطويرياً يهتم بتنمية وتدريس العلوم المكثفة؛ بل قامت على تأمين الرفاهية السهلة.
 
المشككون والرافضون للتقدم العلمي موجودون، وسيستمرون جزءاً من حياتنا، لكنهم ليسوا اليوم عقبة، كما كانوا إلى فترة قريبة مضت عندما كانوا يحاربون تدريس العلم لأنهم يخشون من العلم على الدين والإيمان. التحدي الحقيقي في نشر العلم وتطويره والانتقال إلى مجتمع يعتمد عليه.
 
نحتاج إلى إعادة النظر في المنهج القديم؛ مفهوم التعليم ودوره في المجتمع. نحتاج إلى خطوات شجاعة أخرى تهتم بالتركيز على العلوم الدقيقة وجعلها مركز مشروعنا التنموي، واعتبار المقاييس العالمية المتقدمة هي المعيار لتقدمنا. العقول العلمية في كوريا الجنوبية هي التي تجعلها في المقدمة اليوم، كما في كل الدول الصناعية الكبرى. الفارق الحاسم في التقدم العلمي، وهو الذي يمكن أن يختصر الزمن، ويلبي طموحات الخطط التنموية. قصة نجاح سنغافورة، ليست فقط لأنها حكومة صارمة ونظام إداري حديث، بل لأنها ركزت على التعليم، وتحديداً العلوم والرياضيات والهندسة والتقنية (STEM). نتائج هذا البلد الصغير مذهلة مقارنة بدول أكثر إمكانات وموارد طبيعية منه، وفي محيطه الجغرافي والسياسي.
 
أمامنا فرصة عظيمة للتغيير مستفيدين من المناخ الإيجابي الذي جلبته «رؤية 2030»، ومن الرغبة الواضحة في التغيير ليس فقط في الأدوار العليا في الدولة؛ بل في الشارع أيضاً، وليس فقط في الخليج، بل في كل المنطقة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

5 وفيات و8 إصابات .. رصاص وانفجار ودهس واعتداء في فواجع هزت الأردن