هل الشعوب لا تحب الحرية؟

هل الشعوب لا تحب الحرية؟

13-05-2018 03:01 PM

 هناك ألوف الدراسات حول نفسية الجماهير. جميعها صحيح، ولكنها متناقضة، لأن الجماهير ليست واحدة، ولا عصورها واحدة. ولذلك، قررتُ منذ سنين ألاّ أفهم. فقط أدوِّن. تابعتُ أحداث الاتحاد السوفياتي وروسيا منذ ربع قرن بالشغف والخوف والتأمل والخيبة والتمني، مثل أي إنسان حول العالم. فسقوط الشيوعية زلزال مركزه في موسكو ورجّاته حول الأرض.

يومها، عدَّد ميخائيل غورباتشوف لشعبه ما حصل: «لقد أصبحت الانتخابات الحرة حقيقة، وبسطت حرية الصحافة وحرية العبادة، وتعامل حقوق الإنسان اليوم كمبدأ سام وأولوية كبرى. إننا نعيش اليوم في عالم جديد. لقد انتهت الحرب الباردة وسباق التسلح، وانفتحنا على بقية العالم، وتخلينا عن سياسة التدخل في شؤون الآخرين، واستخدام جنودنا خارج البلاد».
 
ماذا تتوقع أن يكون رد فعل الشعب الروسي؟ طبعاً، التصفيق والفرح. لكن الروس عزلوا أول ديمقراطي في تاريخهم الطويل والمعتم، وصفقوا لرجل محب للفودكا (يلتسن) ومستسلم كلياً للغرب. وبعده، ساروا أربع ولايات متتالية خلف الرجل الذي أعاد الحرب الباردة، وسباق التسلح، وإرسال الجنود إلى الخارج، من أوكرانيا إلى سوريا.
 
لم تتجاوز شعبية غورباتشوف الخمسة في المائة، وعاش بعد خسارته أمام يلتسن معزولاً ومهاناً مثل أبطال مؤلفه المفضل دوستويفسكي. لم يشكره أحد على الحرية، ولا على الديمقراطية، ولم يتذكره أحد عندما صار المعارضون يسقطون بالرصاص في ظروف غامضة، لا تتبعها اعتقالات، أو محاكمات، أو قرار اتهامي.
 
هل هو الحنين إلى المرحلة السوفياتية؟ هل الناس لا تحب الحرية أو تفزع منها؟ هل هذا ما هو مقبل عليه عالمنا؟ موجة طويلة من الرؤساء الشعبويين الذين ليس على جداولهم أي من القيم المعهودة؟
 
أخشى ذلك: الرئيس الأميركي يتفرد بالقرار مثل الرئيس الروسي. وأيام السوفيات، كان على الرئيس أن يعرض قراراته أمام اللجنة المركزية ومجلس السوفيات الأعلى والمكتب السياسي. والآن، لا لضرورة لأحد، ولا لشيء.
 
بين حين وآخر، أقرأ الصحف الروسية الصادرة بالإنجليزية، ومنها «البرافدا». لا شيء تغير عن اللهجة السوفياتية. لا شيء. طبعاً، أصبحت بالألوان، وامتلأت بصور الروسيات الجميلات، وزاوية التعارف! لكن كتّاب المقال الافتتاحي لا يزالون يقرأون في خطب لينين.
 
مر ميخائيل غورباتشوف عابراً في أرض اعتادت القياصرة، زرقاء وحمراء وبين بين.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجمع اللغة العربية الأردني يصدر كشافاً توثيقياً لأعداد مجلته

الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

القضاة: صندوق دعم الصناعة تمكن حتى الآن من دعم نحو 700 شركة

القانونية النيابية تواصل مناقشة مشروع قانون الملكية العقارية 2026

إيران ترد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

إطلاق دراسة حول واقع العاملات بقطاع الزراعة في الأغوار

الأردنية تستعد لانتخابات اتحاد الطّلبة بمشاركة 473 مرشحا ومرشحة

الملك يودع بعثة الحجاج المخصصة لأسر الشهداء من القوات المسلحة

تقرير أمريكي يرصد التحولات الكبرى بالمغرب ويصفه بالفاعل الإقليمي الطموح والمبادر

زين والوطني للأمن السيبراني يطلقان حملة توعوية بالأمن الرقمي

المياه: إطلاق المرحلة الثانية لمشروع استراتيجي ونوعي

الأردن وسوريا يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الزراعي

إنجاز 95% من مشروع سوق ريف عجلون السياحي

الأمن يوضح ملابسات الاعتداء على حدث ومحاولة احتجازه بإربد

رسمياً .. إيران تعلن إنشاء هيئة جديدة لإدارة هرمز

غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث

فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل

غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”

للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة

تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث

الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي

شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل

قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية

نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

سبب وفاة الفنان عبدالرحمن أبو زهرة

مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل

استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد