كورونا و انهيار أسعار النفط

 كورونا و انهيار أسعار النفط

21-03-2020 12:32 AM

لماذا لا نلمس تغيرا في أسعار المشتقات يواكب ذلك؟!
 
انهارت أسعار الخام عالميا لمستويات قياسية لم يشهدها السوق منذ عقدين، وتجاوزت حدود أزمة الرهن العقاري عام ٢٠٠٨ . هنالك عاملان رئيسان أثرا على أسعار النفط، هما: انخفاض الطلب العالمي كنتيجة لإغلاق المؤسسات والمصانع كاستجابة لجهود كبح تفشي الوباء من جهة، و سياسات الإغراق و الهيمنة التي تمارسها دولا رئيسية منتجة للخام، تحديدا روسيا و السعودية من جهة أخرى.
 
ثمة سؤال يدور في خلد الكثير من الناس حاليا، وهو: لماذا لا ينخفض سعر المشتقات النفطية بمجرد انهيار أسعار الخام العالمية كما هو حاصل حاليا في أزمة كورونا حيث بلغ سعر برميل خام برنت 24.5$ مثلا؟
 
بداية، هنالك فرق بين سعر الخام في السوق العالمي وبين سعر الخام الذي تشتري به بعض الحكومات؛ لأن الدولة لا تشتري بأسعار و شروط السوق الدولي ذاتها، حيث أن هنالك استثناءات للتسعير بسبب:
 
١-الحكومات تشتري كميات هائلة بسعر تعاقدي ثابت بعيد الأمد لا يتغير بسبب تقلبات سعر السوق هبوطا و نزولا.
٢-الحكومات تشتري كميات هائلة بسعر تفضيلي خاص وقد يكون شبه مجاني بسبب تفاهمات سياسية ليس لها علاقة بسعر السوق.
٣-الحكومات تجني دخلا مهولا من تجارة النفط ويعتبر إيراد خزينة هام، لذلك تسعى الحكومات لعدم خفض سعر المشتقات بشكل يخل بتقديرات الموازنة العامة.
٤-في بعض الحالات، لا تكون الحكومة طرفا في معادلة شراء و تسويق و نقل النفط و مشتقاته، وبالتالي فعملية التسعير تكون خارج نطاق سيطرة الدولة المباشرة.
٥-عند الشراء للخام بعقود آجلة فإن السعر يكون خاص لحالة التعاقد بسعر حالي مثبت و لتزويد مستقبلي آجل، وهنا لا يخضع السعر لما يفرضه التوازن السوقي بسبب العرض والطلب.
٦-سعر النفط العالمي ليس نتيجة التوازنات السوقية للعرض والطلب بشكل كامل؛ فهنالك تفاهمات سياسية و توازنات عالمية لدول ولاعبين كبار هم من يرسي السعر السوقي، وخاصة: روسيا، السعودية، إيران، فنزويلا، أوبك، و أوابك.
وأخيرا، فإن سعر الخام ليس هو العامل النمذجي المؤثر الوحيد بسعر المشتقات؛ فهنالك عوامل أكثر تأثيرا في سعر المشتقات، تشمل: كلفة النقل، كلفة التخزين، هامش السمسرة، كلفة الاستخراج من الآبار، وكلفة التقطير، و كلفة نقل المشتقات بالصهاريج و الأنابيب، وهامش ربح الحكومة، و ضريبة المشتقات الخاصة، و ربح شركات التوزيع، و ربح محطات الوقود، و كلفة التبخر و فاقد سلسلة التزويد.
بذلك نستطيع تصور حجم التعقيدات التي تخضع لها عملية تسعير الخام و أسعار المشتقات.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

من 50 إلى 300 دينار .. أجور الإتلاف تقفز 500% ومكافآت جديدة