ديماغوجية الغول

ديماغوجية الغول

05-05-2020 04:08 PM

في سذاجة الطفولة كانت حكايات الغول تتسلل إلينا كل ليلة من خلال الظلمات المحيطة بالبيوت البسيطة.. كانت تخيّم صورة شريرة على المكان، لا نتخيل إلا الخوف يتشكل لنا بصور بشعة، أحيانا بصورة امرأة شريرة، أو بصورة رجل شوهاء، وأحيانا بصورة حيوان غريب الخلقة، وتتراقص في مسرح الليل المظلم أشباح تنادي بالموت، كأنها تمد أيديها الوحشية إلى أجسامنا الصغيرة فيقشعر لها البدن ... تهاجمنا مع كل نبرة مرتفعة من صوت القاص، فتحملنا من شعرنا وترفعنا إلى الأعلى، ثم تطيح بنا مع هدأة الصوت الى القاع حتى تكاد أرواحنا تغوص في أرضية البيت الترابية..
لا تفارقنا الخيالات المجنونة للغول مع بزوغ الشمس، قد تجعلها شمس النهار شفيفة، فيبقى أثرها يجمح باضطراب في أطراف رؤوسنا خيالات تظل تتكثف مع زوال الشمس حتى تعود لها الحياة مع غيابها..
لا أحد منا كان يدرك أين تختبئ الغيلان، ولماذا تختبئ وهي القوة المطلقة، والخوف الأزلي، الذي يطاردنا، دون أن نراه، إنها القيد الذي يقيد عقولنا، ويطارد خيالنا كوحش كاسر أدمن مطاردة فريسته ولا يقبض عليها، ليتسلى بنظرات الخوف وانفعالاته الهستيرية..
يفضّل القبض على فريسته، بأن يبقى مهيمناً على خيالها، يعشش، في زوايا ذاكرتها، لتبقى صوره معلقة على جدران الوهم المتجذر في حياتنا، ولا يتحرر منه مع الوقت إلا كلُّ من نفض غبار الوهم عن ذاكرته، وكَبُر دماغه حتى قطّع خيوط الوهم التي نسجتها عناكب الحكايات في ظلام الوحشة الغائرة في بئر الماضي المعطلة..
لا نعرف، أو أننا نحاول أن نعرف هل كان القصاصون يؤمنون بوجود الغول، أم أنهم لا يؤمنون، ومهنتهم أنهم يصنعون الخوف ليتحكموا في سلوكنا، ليديموا الظلمة وما بها من أشباح في حياتنا، من أجل أن يسيطروا على أمانينا ويقمعوا طموحاتنا، بطريقة غير أخلاقية...
ما أكثر القصاصين، وما أبشع الغيلان، وما أظلم البلاد التي تحارب الضياء والنور الذي يمحو أخيلة الغيلان، تخنق الضياء وتصر على الاحتفاء بالظلام...
.........
* ديماغوجيا بمفهومها السياسي تعني: مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغرائه ظاهرياً للوصول للسلطة، وخدمة مصالحهم..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين