كيف ينتهي مسلسل الغذاء الفاسد .. ؟

mainThumb

24-08-2020 02:36 PM

مسلسل فساد الأغذية في الأردن مستمر للأسف منذ عشرات السنين، ولم ينته، الأمر الذي يكشف عن خلل أخلاقي، وقصور تشريعي وغياب رقابي حقيقي، وتواطؤ مع أصحاب رأس المال الجشع أحياناً..!.

وهذا، يعكس مدى تهاون الحكومات السابقة مع هذا الملف الحساس، مع عدم اكتراثها به، وعدم جديتها في وضع استراتيجية صارمة تحمي غذاء ودواء وماء المواطن بشكل دائم ومستقر.

فما زلنا بشكل دوري نسمع عن مآسي التسمم الغذائي تصل ضحاياها بالمئات، ويوميا نقرأ اخباراً عن إتلاف أطنان من المواد الغذائية الفاسدة التي قصد حائزوها بيعها للمواطن بغية تحقيق الربح الحرام.

ولكن، كيف يمكن حل هذه المعضلة الكبيرة التي باتت تمس سمعة البلاد، وتهدد حياة سكانها، وافقدت الثقة بغذائها؟ فصار الناس يتخوفون من كل شيء، من تناول الشاورما او الدخول الى المطاعم، او حتى من بعض الخضراوات والفاكهة التي دار حولها جدل بيئي وصحي كبير أضر بسمعة الاقتصاد الوطني.

أحسن فريق «$» في نشر ملف حول هذه القضية الحساسة أمس، والتي كشفت عن حقيقة جوهرية تمثلت في غياب الرقابة الحقيقية على الغذاء، ونقص في الكوادر البشرية، ولا اريد هنا ان أتحدث عن أسباب القصور او غياب الرقابة، قد تكون نتيجة نقص الكوادر او أسباب اخرى، فلا نريد هنا ان نكيل الاتهامات لأحد، بقدر ما يهمنا الوصول الى نتيجة تعالج الملف جذرياً.

التقرير، عالج بحيادية الملف، وأشار الى مواطن الخلل، التي نتمنى ان تدرسها الجهات الحكومية، وتلتفت اليها، وصولاً الى غذاء خالٍ من الدجاج الفاسد أو الطعام غير الصالح للبشر.

فنحن اليوم، بحاجة ماسة الى إصلاحات تشريعية حقيقية، تعزز من الرقابة على المؤسسات الغذائية، وتغلظ من العقوبات، بالإضافة إلى إناطة هذه الصلاحية بجهة واحدة، والقضاء على تنازع الصلاحيات ما بين بعض المؤسسات الرقابية.

كما اننا ندعو هنا الى ضرورة تغليظ العقوبات وتشديدها على كل من قصد بيع طعام فاسد بعلمه وإرادته الحرة، تحقيقاً للربح، لاقتراب القصد من الشروع بالقتل، إن لم يكن شروعا تاما وحقيقياً. فمن يغامر بحياة المواطنين عليه ان يدفع الثمن باهظاً، وكل من يتستر عليه يجب ان يعاقب.

وعلى الجهات الحكومية المختصة ان تسارع الى تعزيز الكوادر الرقابية البشرية، والى التفتيش عليها للتأكد من قيامها بدورها الحقيقي، لإصلاح الخلل ان وجد، فصحة المواطن كما قال جلالة الملك أولوية بالنسبة له، وعلى الحكومة ان تترجم هذه التوجيهات الى واقع عملي، يلمسه المواطن، كما ان الناس بحاجة ماسة الى شفافية في التعامل مع ملفات الغذاء الفاسد وان لا تنتهي مع مرور الأيام، او تصدر قرارات بمنع النشر فيها، قد يستفيد منها الفاسدون في معظم الحالات.!