المجاهدون البيض ..

mainThumb

23-11-2020 08:44 AM

جعلت الظروف الوبائية القاسية من كوادرنا الطبية بكل فئاتها رأس حربة في معركتنا الحقيقية ضد فيروس كورونا، وبتنا نتألم لفقدان الكثير منهم نتيجة إصابتهم بهذا الوباء.

 
لكل معركة جنودها وأدواتها، واليوم تخوض كوادرنا الطبية حرباً شرسة ضد الفيروس الذي تفشى مجتمعياً، وبدأ يصيب آلاف الأردنيين ويقتل العشرات يومياً خاصة من كبار السن، بأدوات تكاد تكون محدودة في بعض المستشفيات والتي تفتقر الى أبسط المستلزمات الطبية.
 
تحدثت إلى أحد الأطباء الذي يطلق على نفسه «طبيب كورونا» ويتابع حالات الإصابة، في إحدى المستشفيات الحكومية، إن واقع التجهيزات محزن، لا توجد كميات كافية من مستلزمات أجهزة التنفس وغيرها الكثير، وأنه يتابع عشرات الحالات وحده دون توفير طبيب إضافي.
 
وكثير من المواطنين بدأوا يشكون من الضغط الكبير على المستشفيات، وصعوبة الحصول على سرير، والإجهاد والخطر الكبير الذي تتعرض له الكوادر الطبية في تصديها للكارثة الوبائية.
 
علينا أن نقر أننا تأخرنا كثيراً في تجهيز أدوات المعركة منذ أذار الماضي، وركزنا على إغلاق الحدود وعد الحالات وحصرها، دون وضع حلول جذرية للمعركة الحالية والتي كانت متوقعة، لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، من معركة تخوضها الكوادر الطبية بما لديها من إمكانات متواضعة معرضة نفسها لخطر الإصابة أو الوفاة نتيجتها.
 
كثير من الأطباء والممرضين والفنيين وغيرهم من كوادر القطاع لم يروا أهلهم منذ شهور نتيجة ضغط العمل وحرصاً على سلامة ذويهم، ويخوضون معركتهم بتفان وبكل صمت، هؤلاء يحتاجون منا كل الدعم، فهم لا يخوضون المعركة وحدهم بل يجب على جميع القطاعات والمواطنين أن يشتركوا في هذه المعركة من خلال الالتزام بالتعليمات الصحية الوقائية وصولاً إلى أعداد إصابة قليلة لتخفيف الضغط عن الكوادر الطبية.
 
كوادرنا الطبية تحتاج منا، حكومة ومؤسسات وشركات خاصة كل الدعم، ويجب إصلاح نظامنا الصحي تشريعياً وادارياً ومالياً، واعادته الى المكان الذي كان يحتله قبل سنوات قليلة، فهي فرصة حقيقية لإعادة إنتاج القطاع الطبي والنهوض به، فالجيوش القوية هي صاحبة التجربة الكبيرة في خوض المعارك.
 
ولتكن المعركة ضد الوباء، فرصة حقيقية للنهوض بواقع مستشفياتنا المزري، ورفع سويتها وزيادتها في المحافظات والتوسع بها وزيادة أعداد الكوادر الطبية، وليكن لدينا جيش أبيض يدافع عن أمننا الصحي وداعماً للأشقاء، فلدينا خبرات لا تقل عن الدول المتقدمة، ولكن تحتاج الى الدعم الحقيقي والإصلاح التشريعي والمالي للنهوض بهذا القطاع الحيوي، وعدم تركه للتجار الذي ساهم بعضهم في تشويه «سمعته» نتيجة رفع الاسعار الى أرقام فلكية، مما حوله من قطاع انساني الى قطاع ربحي مادي، معيار الاهتمام » الجيبة» وليس إنسانية الإنسان.
 
كل الاحترام لكوادرنا الطبية التي تخوض معركتها نيابة عنا بصمت، وشُلّت يد كل من يعتدي على أي موظف فيها في هذا الظرف العصيب..