صُنّاع الموت

mainThumb

09-11-2021 12:23 PM

  صناع الموت هم الذين لا يطبقون شرع الله في القصاص، قال تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 179)، ففي القصاص؛ عدل، ردع للمعتدين، وتطيب لنفوس  الموتورين، لذلك فيه حياة للمجتمع والأمة،  لا يدركها إلا صاحب العقل الفطن الواعي، والتقي النقي.

  فعند تعطيل القصاص، يلجأ ذوي القتيل إلى أخذ ثأرهم بيدهم، مما يسبب حالة من الفوضى والظلم، تؤدي إلى الاعتداء على الأبرياء، في أنفسهم وممتلكاتهم، فيكون الفعل ورد الفعل الذي لا ينتهي، ويتجدد بين فينة وأخرى، لتستمر فوضى الأخذ بالثأر لعقود من الزمن، تنتقل من جيل إلى جيل، فتجر خلفها ويلات على المجتمع والأمة، ويفقد المجتمع إحدى مقومات الحياة ألا وهي الأمن والأمان، والطمأنينة والمحبة والوئام.
 وأما المعتدين، الذين لا يعرفون حقا إلا لمتعتهم، ولا يدركون معنى الحياة وقيمتها لجهلهم، وبعدهم عن تعاليم دينهم في الأخلاق والمعاملات، فإن تعطيل القصاص سيزيد في غيهم، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، يدركون ثغرات القوانين الوضعية فيستغلونها لصالحهم، ولهم في السجن عالم مواز لعالمهم خارجه، هم سادته وأسياده، فعند تعطيل القصاص تنتشر الجريمة، ويصبح القتل بدم بارد وعلى أتفه الأسباب. 
ولكن عند تطبيق القصاص وبالسرعة الممكنة، فإنها تردع المعتدين عن طغيانهم وغيهم، وتعطي أهل القتيل حقهم، فتطيب نفوسهم، وتهدأ جوارحهم، فيتحقق العدل، ويحل الأمن مكان الخوف، والنظام مكان الفوضى، فتكون الحياة، فالله الذي خلق البشر ويعلم ما يصلح حالهم، أمر بهذا ليكتب لهم الحياة.
       لهذا من يطبقون القصاص هم صناع الحياة، ومن يعطلونه هم صناع الموت.