غزة ضحية العرب

mainThumb

10-08-2022 01:24 PM

ليس هناك أسهل من قتل الأطفال والتنكيل بهم، لأنهم كائنات هشة لا تحسن الدفاع عن نفسها جسديا. لذلك يستعمل القتلة الأطفال ليبرزوا حجم ضغائنهم وأحقادهم وليزرعوا خرابا ما بعده خراب في وجدان أقارب الأطفال الضحايا!
مثلهم مثل النساء استعمل الأطفال كوسيلة حرب لتركيع الأسر والأوطان، من طرف الأنظمة المستبدة الفاشية المحتلة. وما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي عما يحدث في غزة، يبرز مدى حقد الصهاينة وهم يذلون الشعوب العربية والإنسانية جمعاء وهم يروعون الأطفال ويفتكون بأجسادهم.
أطفال مذعورون يضعون أيديهم على آذانهم. صور لملائكة يبكون بوجع. صور بالجملة لأطفال داخل أكفانهم. المناظر مرعبة تحشر الإنسانية أمام ضميرها الميت. إننا ننظر في المرايا حقيقتنا كشعوب عربية وغير عربية. نحملق في عجزنا وفي تشوهاتنا، فلا أنظمتنا قادرة على فعل شيء غير التنديد ولا جامعتنا العربية تستطيع أن تنتفض وتنتصر لكرامتنا. هل «العجز أرحم»؟ كما كتب محمد يعقوبي، مدير جريدة «الحوار» الجزائرية، على صفحته الرسمية على فيسبوك موجها انتقاده للجامعة العربية ولأمينها العام «أبو الغيط»، الذي يتقاضى 75 ألف دولار شهريا كأمين عام لجامعة عربية لا وجود لها!
لم يستطع زيارة عواصم الدول العربية المطبعة أو حثها على التدخل لدى الكيان المحتل لوقف القتل والتشريد، الذي يطال الأطفال والنساء. يستطيع قادة الإمارات والمغرب والأردن ومصر استعمال «سلاح التطبيع»، مثلما كانوا يصفونه، حينما وضعوا أيديهم في ايدي المجرمين، الذين يقتلون اليوم أطفال غزة بوحشية وخسة».
كما يضيف يعقوبي «إذا كان صمت الأنظمة العربية غير المطبعة هو عجز واضح ومفهوم، فإن صمت الأنظمة العربية المطبعة هو تواطؤ صريح مع القتلة ورغبة غير معلنة في القضاء على المقاومة بحجج حفظناها عن ظهر قلب. سينتصر المدنيون العزل أطفالا ونساء وشيوخا، مثلما انتصروا في كل مرة، ليس على صواريخ الصهاينة فحسب، بل أيضا على ذوي القربى، الذين سقطت أقنعتهم واتضح أنهم أشد عداوة من القتلة وأن تطبيعهم لم يكن إلا لبيع الفلسطينيين وعزل المقاومة والتمكين للغاصب؟!
كما نقرأ على صفحة «مغاربة ضد التطبيع الصهيوني» بيان «ضد العدوان الصهيوني الإرهابي. ضد التطبيع الخياني والصهينة الشاملة»، ومما جاء فيه «في الوقت الذي يفرش فيه البساط الأحمر بكل حفاوة لاستقبال الإرهابيين من قادة الكيان الصهيوني، المدنيين والعسكريين والاستخباراتيين، في بلادنا. تقدم الطائرات الحربية الصهيونية على قصف الشعب الفلسطيني في غزة في عدوان متجدد أسفر حتى اللحظة عن ارتقاء 8 شهداء، من ضمنهم طفلة عمرها 5 سنوات و44 جريحا في حصيلة أولية، حسب وزارة الصحة الفلسطينية. ويواصل البيان: «إننا في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، ونحن نواكب هذه التطورات في غزة وعموم فلسطين، فإننا: نعزي عوائل الشهداء والجرحى ونطلب من الله أن يلهمهم العزاء والصبر الجميل ويتقبل أحبتهم مع النبيين والصديقين والصالحين. و»ندين هذه المجزرة الجديدة لجيش الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، ونطالب كل أحرار الأمة وأحرار العالم بأن يتصدوا لجرائم العدو الصهيوني ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الابادة الجماعية، التي يرتكبها أمام انظار العالم. كما اعتبر البيان أن «التطبيع مع العدو الصهيوني شراكة كاملة له في جميع جرائمه وتشجيعا له في استمراره في جرائم التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني وفي تدنيس ومحاولة ومصادرة مقدسات المسلمين والعرب وخططه في هدم مسرى الرسول (ص) وتهويد القدس». عن المكتب التنفيذي. الرئيس: «أحمد ويحمان» الرباط في»: الجمعة 5 آب/ أوغست 2022…»الكيان الصهيوني عدو ارهابي…المقاومة خيارنا.

ياسمينة خضرا: نقاش صيفي يابس

مثلما جاء صيف هذا العام ساخنا وحارا، حرارة ينظر لها المختصون في البيئة على أنها بوادر كوارث بيئية تنتظر البشرية.
ورغم ما يهدد الإنسان والبيئة، فهناك عدم اكتراث متزايد للناس بكل تلك التهديدات، بل نلاحظ انتاج ثقافة عنف تكتب بأقلام النخب وأخرى مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي. والكل يساهم في قلة الأوكسجين ونقاء المحيط البيئي والثقافي والاقتصادي. يزيدون البيئة بكل تفرعاتها تلوثا على تلوث. فلم تعد النقاشات التي تدور بين الأكاديميين والجامعيين تؤسس للثراء ولعمق ما يطرح من أفكار، بل أصبحت مرآة تعكس غياب النقاش وكيفية تشكل نخب رهاقية تصفق لبعضها البعض ولجهتها وايديولوجيتها وتشيطن غيرها. اختفى النقاش في أرقى فضاءات النقاش. فلنشرب نخب الخيبات. وما الجدل الحاصل حول الكاتب «ياسمينة خضرا» سوى نموذج وفرصة سانحة لتساؤل أهل الاختصاص عن كيفية صناعة النخب، وكيف تشكلت ظاهرة ياسمينة العسكري الروائي النافذ، خارج عالميته وتقنيات الكتابة عنده.
النخب مثلها مثل غيرها تتم صناعتها ووفقا للطلب. يمكن أن نقرأ على صفحات كثيرة ما كتب على صفحة «صحيفة الأمة» على فيسبوك نفسه حول الكاتب: ياسمينة خضرا «العسكرة وفرنسا يدا بيد… حاولت البحث في سر «الاحتفاء» الفرنسي بالروائي المدعو «ياسمينة خضرا»، فما وجدت غير موضوع «الإرهاب» أو موضوع قريب منه، وهذه عناوين بعضها: «بما تحلم الذئاب» و»سنونوات كابول» و«أرواح الجحيم» و«الصدمة» و«خليل». ورواياته في مجملها، تعيد إنتاج الأنماط الذهنية والنفسية الدعائية المكررة دون أن تقدم جديدا أو تتسلح بجرأة الخيال وتتوغل في مناطق أخرى غير فكرة الثنائية المائعة المبتسرة». ويواصل المنشور عن مطاردات الكاتب لمواطن الإرهاب وظل يلاحق الظاهرة من الجزائر إلى أفغانستان إلى العراق إلى فرنسا وبلجيكا وحتى فلسطين المحتلة، من دون سبر ولا تمييز ولا غوص في الأعماق ولا عن جذورها وبيئتها ودوافعها وأسبابها ولم ير احتلالا ولا استبدادا، ولم ير من التطرف إلا ما كان شرقيا. أما إرهاب الغرب فهذا محجوب عنه، يعالج الظاهرة بمنطق العسكرة وعقل بوش ولسان رامسفيلد، ومفتون بفرنسا فكافأوه بنفخ واحتفاء».
كما نقرأ على صفحة «احميدة عياشي نصوص» عن موضوع الروائي ياسمينة خضرا ما يلي: «حول الرغبة المكبوتة وعقدة الاضطهاد عند ياسمينة خضرا. من كاتب عالمي إلى حالم بمنصب رئيس الجمهورية. من قسوة الأب العسكري إلى عقدة المضطهد. يوم احتقره مسؤوله الجنرال خالد مزار. كيف تحول صديقه وزميله في أشبال الأمة سعيد مخلوفي من عسكري إلى إرهابي، وهو الى كاتب شهير».
يتساءل الإعلامي حميدة العياشي عن أي «ياسمينة» نتحدث عن «صانع الحكاية، أم العسكري أم خريج مدرسة الأشبال محمد بولسهول أم الراغب في منصب الجمهورية»؟ يمكن اختصار ما جاء على صفحة «أحميدة العياشي» في أن «الكاتب» تلقى دعما من عسكريين كبار. رشحوه لمنصب مدير المركز الثقافي الجزائري في باريس وهو منصب دبلوماسي (يتقاضى أجر قنصل) بعد الحملة الفرنسية ضده كونه «عسكريا كان متورطا في (الحرب القذرة) الأمر الذي سبب له معاناة كبيرة. وعن ياسمينة الروائي استطاع بموهبته أن يتأقلم في وقت قصير مع محيط ماكينة النشر في باريس وأوروبا، على وجه الخصوص، حيث أتقن انتاج الروايات ذات النجاح والرواج ككاتب لنوع الرواية البوليسية البولارد، وتكمن هنا قوة ياسمينة خضرا، حيث استثمر في التراجيديا الجزائرية المادة النادرة التي منحته تميزا خاصا، لكن ذكاءه الخاص مكنه من الاستثمار في مواضيع كانت تشكل اهتمام الرأي العام الأوروبي والعالمي في الفترة التي تحول الإرهاب من ظاهرة محلية إلى ظاهرة عالمية شكلت تهديدا على مصالح الغرب».
ولأن «خضرا» «جمع بين الموهبة في صناعة الحكاية التي تثير مشاعر الغربيين وخوف رجل الشارع الأوروبي والتوظيف الذكي لخزان التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب الطير النادر الذي يحقق نجاح دور النشر المتعامل المرن مع الخط الافتتاحي ،الذي لا يزعج لوبيات صناعة الرأي العام الأوروبي. ومن هنا حقق ياسمينة خضرا ما لم يحققه كاتب ياسين ومحمد ديب ولا حتى الطاهر بن جلون وأمين معلوف». لكن حظه كان تعيسا من الاحتفاء العربي والخليجي، ولم يحتف به، كما احتفي بالشاب خالد، ولم يتحصل على الجوائز الفخرية المرجوة لتكرسه ككاتب من أصول جزائرية عربية، بالرغم من حظوته لدى دار النشر القصبة، التي قامت أتوماتيكيا بالتكفل بإعادة نشر معظم رواياته في الجزائر، وهذا ما لم يحظ به لا كاتب ياسين أو محمد ديب في وقتهما، كما حظي باهتمام عربي خليجي بترجمة رواياته بدعم مالي خليجي. واحتفي به في الإمارات والبحرين في عز موجة الربيع العربي، وقمع المظاهرات الشعبية في البحرين، ولم يكلف ياسمينة خضرا نفسه لإدانة قمع الحريات في البحرين».
وليس في الخليج فقط وحتى في جولاته الجزائرية لم يتعرض لمعتقلي الرأي والمساجين السياسيين، متبعا سياسة أخطيني نخطيك، أو تخطي شلاغمي. الروائي الذي ترشح عام 2014 لمنصب رئيس الجمهورية. مسار حافل بالغموض، والعقد والطموح والنجاح. استثمر في كل ذلك ليصل، ولما لا لمنصب رئيس الجزائر. في مقابلة له في «الشروق» قال عن هذا: «لو أصبحت رئيسا، أول شيء كان علي فعله هو إعادة الجزائري للحياة العادية بحيث يصبح مثل باقي الناس، يذهب إلى العمل صباحا مبتسما وإذا أراد أن يحجز للسفر يمكنه فعل ذلك من بيته من دون طوابير لأن إعادة الجزائري للحياة العادية هو بداية لتقبله لأي مشروع مجتمع يقدم له ويتفاعل معه. أما في الحالة والوضع الذي يتواجد فيه الجزائري اليوم لا يمكنه تقبل ولا التفاعل مع أي مشروع مهما كان. ورغم هذه النكسات يبقى الجزائري أكبر مواطن في العالم يحب وطنه، لا أعتقد أن ثمة شعبا في العالم يحب بلاده مثل الشعب الجزائري».
كلام يفتح الشهية لتجريب حكم البلاد من طرف الروائيين وليعيد الاتزان للمواطنين. لكن على من يحكم البلاد أن يتنفس من عمق معاناة الشعب ويتفاعل لآلامه وانكساراته. فقد ننتظر رواية للروائي بعنوان «ماذا لو كنت رئيسا للجزائر»؟
وقبل كل ذلك على الروائي أن يظهر بهويته الحقيقية والكل يعرف ماذا يعني أن يكون للمرء اسما وهوية. وأن يخرج للعلن خارج الاسم المستعار. لقد واجه الجزائري فترة العشرية الدموية بصدره وهويته ودفع الثمن باهظا