أساتذة الأخلاق

mainThumb

17-09-2022 06:16 PM

في القرن التاسع عشر افتتنت أوروبا بالعلم حتى أنّ الأوربيين جعلوه عقيدتهم وكأنّهم تناسوا الدين والتعاليم السماوية فعمّ الإلحاد وانتشرت الزندقة بين عامّة الناس مما انعكس على الفنّ والأدب حينذاك مما أوجد مذهب الريالزم أو بعبارة أخرى الواقعية والطبيعية وكان من الذين اعتنقواهذه المذاهب : فلوبيرالذي قدّم إلى مجكمة الجنايات لكتاباته التي يشتم منها رائحة الفضائح وقدّم كذلك بودلير بسبب نشر ديوانه المعروف بأزاهير الشر وزولا رائد الواقعية وهو أوّل من اعتدّ بقوانين العلم وحتميتها ..
وصارت وظيفة الأدب لا غاية لها ولا هدف سوى الإغراق والتفنّن في وصف أفراد منحطّين هم حثالة المجتمعات ..وقد نزع هؤلاء الكتّاب إلى جعل الفنّ والجمال نوعا من الدين الأمر الذي صدم الأخلاقيين وأثار اشمئزازهم وكان هؤلاء الأدباء يقفون من الدين ومن الأخلاق موقفا عدائيا وعدوانيا..
في هذا الوقت ظهر في روسيا أساتذة الفكر الإنساني أمثال تولستوي ودستويفسكي وجوجول وجوركي وقد أثروا الأدب وحفظوه من الإنزلاق في مهاوي الفسق والرذيلة مطالبين بأن تكون عملية الخلق في الفن هي الحسّ لا العقل لأنّ الفنان شخص مشحوذ الأعصاب يرى ويشعر بإحساسه في لحظة ما لا يراه العقل كما طالبوا أيضا بالعودة إلى جذور الفن لذلك كلّه هلّل العامّة في أوروبا حينذاك لمقدم الأدب الروسي ...