امض قطر إن القافلة تسير رغم أنوف المتربصين

امض قطر إن القافلة تسير رغم أنوف المتربصين

23-11-2022 12:15 AM

ما حدث من تداعيات في الموقف الغربي المناوئ بقطر قبل وبعد مونديال 2022 بنسخته القطرية، يثير زوبعة من الأسئلة العاصفة المبهمة، لأن الغرب عموماً تعامل مع قطر من باب أنها أقل قدراً حتى تتمكن من إقامة المونديال بنجاح؛ إلا أنها تمكنت من تحقيق الحلم بتفرد وبالتالي قلبت الطاولة على المقامرين وخسّرتهم الرهانات.
فلماذا إذاً كل هذا الانتقاد العبثي لقطر التي نظمت يوم السبت الماضي، افتتحاية كأس العالم بنسخته القطرية المتجلية ببعدها الشرقي والإسلامي كحق المستضيف في تسويق شخصيته وهويته الثقافية.
وقد ابهرت الجهود القطرية العالم الذي رفع لها القبعات، وألجمت بذلك المحرضين على قطر ممن يرون بأنها أقل من أن تنظم مثل هذه الفعالية العالمية؛ وكأن العربَ من دون المستوى الذي يليق بلعبة كهذه.. وقد باءوا بخيبة صادمة تركتهم في غيّهم يعمهون.. وحاصروا أنفسهم وسط جماهير قَدِمَتْ من كل صوب هاتفة باسم قطر التي جمعت ما بين الأصالة والحداثة بنجاح.. فأظهرت ملامح الشخصية القطرية من خلال إيضاح سماحة الدين الذي يعتقد به القطريون دحضاً لاتهامات الغرب له بالإرهاب والتخلف.
وكانت فرصة ثمينة استغلها القطريون جيداً، فطبقوا تعاليم الدين في تطويق الشذوذ ومظاهر الانحلال التي ترافق عادة المونديالات وفق الرؤية الغربية التي تشوه الحرية والديمقراطية برفض معتقدات الآخر وثقافته احتكاراً للصواب!
فذهبت قطر -رغم اعتراض الغرب- إلى تحريم الخمور في محيط الملاعب وعلى مدرجاتها، لا بل أوقفت تحويل البلاد إلى مأخور كبير لممارسة الدعارة الحقيقية والغير مباشرة وذلك بمنعها لمظاهر الشذوذ الجنسي ورفع أعلام المثليين التي شوهت بألوانها الستة براءة قوس قزح المرتبط بذاكرة الطفولة المستهدفة من قبل الغرب ومنظماته المدنية؛ سعياً منها لبرمجة عقول الصغار على الحرية المطلقة التي تأنف القواعد وتتمرد على الثوابت والقوانين.. أيضاُ منعت قطر الجمع بين الجنسين من السياح في غرف الفنادق إلا للمتزوجين.
حدث كل ذلك خلافاً لمطالب الدول الغربية التي تضطهد الأديان وتحاصرها بالعلمانية المشوهة، وتفرض على مجتمعاتهم العادات الشاذة من خلال سن القوانين المستجدة التي تخالف الطبيعة البشرية، وصادرت الحريات الدينية ورجمت الأديان بالتخلف المقيت وضربت نظام الأسرة في العمق من خلال تشجيع العلاقات غير الشرعية وإخراج المثلية من الهامش وتفعيلها في مركز المجتمع من باب حماية الأقليات، وأشعلت الفتن والحروب في العالم لتنشيط تجارة السلاح والرقيق الأبيض، وانتهجت تلك الدول القوية مبدأ الكيل بمكيالين في مواقفها إزاء ما يتعلق بأوكرانيا وفلسطين، وسمحت بعض الدول الأوروبية بالإجهاض.. وعلى رأي كيسنجر فكل ذلك من شأنه أن يصل بالعالم إلى المليار الذهبي لتامين مستقبل البشرية على مبدأ البقاء للأقوى.
وليس مستغرباً أن ينبري إعلام كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس سياسة الفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني المغبون، بالمشاركة في الحملة الغربية لشيطنة قطر واتهامها بمخالفة حقوق الإنسان إزاء العمالة الوافدة، من خلال هضم حقوقهم والتسبب بقتل بعضهم أثناء بناء المنشآت الرياضية وكأن العالم لم يشهد إطلاقاً! مثل هذه الحوادث غير المقصودة أثناء إقامة المشاريع العملاقة؛ لا بل تناسى الغرب بمكاييله المزدوجة أن "إسرائيل" تمثل أكبر عدو لحقوق الإنسان من خلال احتلاله لفلسطين واضطهاد شعبها.
مقابل ذلك تصدر وسم “فلسطين تنور قطر”، و”إسرائيل تنصاع لأوامر قطر” قائمة التداول في قطر ودول عربية.
واتجهت البوصلة الإعلامية تجاه فلسطين فيما حوصر الإعلام الإسرائيلي حتى من قبل بعض الشخصيات العالمية كما فعل المغني الكولمبي مالونا المشارك في حفل الافتتاح، برفضه الحديث لقناة كان الإخبارية الإسرائيلية التي سالته عن رأيه في مخالفة قطر لحقوق الإنسان! فعلق بأنه سؤال وقح.
ولتوضيح سماحة الدين الإسلامي الذي يحاول الغرب شيطنته، فقد استضافت قطر كبار الدعاة المسلمين على رأسهم الداعية العالمي ذاكر نايك، لعقد محاضرات وإلقاء كلمات مقتضبة أمام الجماهير بالتركيز على عظمة الدين الحنيف وسماحته كمصدر للأخلاق الحميدة، واستجاب لدعوته بعض من طرقوا أبواب الإسلام فدخلوا في رحابه آمنين.
لا بل أنه دب الصمت المهيب بين الجماهير وهم يستمعون لافتتاحية الحفل من خلال قراءة آيات من الذكر الحكيم بصوت آسر خلاب.
وأثناء رفع الأذان توقف الحفل وانبهرت الجماهير بهذا الصوت الملائكي الساحر.
صحيح أن قطر خسرت في مباراة الافتتاح مقابل الإكوادور بنتيجة (2-صفر)؛ لكنها بالتأكيد ربحت الرهان في مواجهة الهجمة الغربية المستعرة عليها بتنظيم حفل افتتاح أبهر العالم.
لقد أثبتت تلك الحملة الظالمة بأن الدول الغربية تتظاهر بأنها تتمثل بقيم الديمقراطية بينما تُكَذِّبُ أفعالُها كلَّ ذلك.
أنا اتحدث هنا عن رمزية كأس العالم لكرة القدم كونها لعبة عالمية تجمع شعوب العالم على قيم المحبة والتعاون والجمال كثقافة إنسانية متنوعة، ومنسجمة، لا تفرقها السياسات والأجندات المتصارعة، في عالم غارق في أزمات تبحث عن حلول دون جدوى.
وكأن الكبار فيه يأنفون التوافقَ بين شعوب الأرض.. ربما لأن حصادَ ذلك لا يرضي غرورهم.
وهذا ما أصفه بالجزء الممتلئ من الكاس الذي يتم تجاهله في اتون الحرب الشعواء التي يشنها الغرب على قطر كونها لم تتجاوب مع رؤيتهم الانقلابية على عادات البلاد وقيمها ودينها الحنيف، وكأنها اقترفت بذلك ذنباً لا يغتفر.
وهذا يفسر ما قاله جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مناصرة لقطر، في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت الماضي قبل 24 ساعة من انطلاق كأس العالم 2022 رداً على الهجوم الحاد الذي تتعرض له قطر من قبل وسائل الإعلام الأوروبية، قائلا:
"أعتقد أنه بالنظر لما كنا نفعله نحن الأوروبيين على مدار الـثلاثة آلاف سنة الماضية فيجب أن نعتذر عن الـثلاثة آلاف سنة المقبلة قبل أن نبدأ في إعطاء دروس أخلاقية للناس".
وهذا قول فصل، وشهادة أحد رموز الغرب بحق أبناء جلدته من منتقدي كأس العالم بصبغته الشرقية في قطر التي اثبت أنها ذات سيادة ولا تعيش على الإملاءات وخاصة فيما يتعلق بالمبادئ والقيم.
فامض قطر إن القافلة تسير رغم أنوف المتربصين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الولايات المتحدة تعلن شنّ ضربات جديدة على إيران

الأردن في أسبوع .. كوريغرافيا الدولة بين جيوبوليتيك الظلال وارتجاجات السلطة

نادي الأسير: أكثر من 10 آلاف فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية

طهران والدوحة تؤكدان أهمية تجنب التصعيد في المنطقة

ستارمر: الناتو خرج من قمة أنقرة أكثر قوة ووحدة

إيران: مقتل 8 عسكريين في هجمات أمريكية على جنوب البلاد

الأردن يدين الهجمات المسلحة على عناصر الجيش والشرطة في باكستان

الجامعة العربية: الاحتلال يمنع الأمين العام من زيارة الضفة الغربية

ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4321 منذ 2 مارس

الكونغرس الأميركي يباشر مراجعة إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب

روسيا: صادرات النفط تسجل أعلى مستوى منذ عام 2022

قمة الناتو بأنقرة .. أردوغان والشرع يبحثان التطورات الإقليمية

ترامب: قد يسعى الإيرانيون إلى قتلي كوني هدفهم الأول

هيئة البث الإسرائيلية: ترمب ونتنياهو يجريان محادثات بشأن التوترات مع إيران

استشهاد شخصين بغارة اسرائيلية على جنوب لبنان

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن