الراية الأمازيغية «الزليج»

mainThumb

30-11-2022 02:49 PM

في كل مرة نقترب فيها من توافق عربي أو مغاربي – إثر مناسبات واحتفاليات كبيرة – تصطدم أحلامنا ببعض ردود الأفعال، التي لا يمكن التغاضي عنها، والتي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي وتصبح مواد دسمة لبقية المواقع والمنابر الإعلامية.
مناسبة كأس العالم في قطر تستحوذ على اهتمام الشعوب والدول في العالم هذه الأيام، وهي حدث كبير لرفع سقف الانتماء والتصالح، مثلما حدث مع قضية العرب الأولى فلسطين، التي رفعت أعلامها العملاقة من طرف المنتخبات العربية، مثل تونس والمغرب. كما أدت الجماهير أغاني فلسطينية وهتافات كتلك التي أداها المشجعون الجزائريون. تعاملت الشعوب العربية، كلها بالمواقف نفسها، مع الصحافيين الإسرائيليين، ما جعل البعض منهم يلعب دور «الضحية». كما تناقلت الموضوع مواقع التواصل الاجتماعي. (فلسطين نعم.. إسرائيل لا). ومما جاء على صفحة «كر لياس»: «كانوا يخافون من تأهل المنتخب الجزائري، بسبب رفع المناصرين علماً فلسطينياً، ويأتي الرد الآن في قطر من كل المناصرين العرب والجزائريين، وحتى الغربيين كمساندين للقضية الفلسطينية».
نعم على مدرجات الملاعب تنشر كل القضايا السياسية، والاجتماعية والثقافية والدينية. وهذا كله ظهر في مونديال قطر، وتمت «محاصرته» حتى لا يتم الخروج عن القواعد والاحترازات، التي وضعها البلد المضيف لزواره. ومن ضمن تلك «التجاوزات» أو «سوء الفهم»، ارتداء قميص «الزليج»، الذي كان مثار جدل واسع، في وقت قريب، بين الجزائر والمغرب، والطرف الثالث شركة «أديداس». نشرت مواقع التواصل الاجتماعي القصة مبتورة، حسب توجهات الاشخاص، وهناك من كتب القصة كاملة. فعلى صفحة «الشروق العربي» نقرأ «نصف الحقيقة»: «قميص «الزليج» ممنوع في مدرجات مونديال قطر. «منع الدخول إلى الملاعب في قطر، بقميص المنتخب الوطني بالزليج الجزائري يُثير سُخطا كبيرا بين عديد الجزائريين، الذين سافروا خصيصا لحضور مباريات كأس العالم، حيث تفاجأ الكثيرون منهم بمنعهم من الدخول للمدرجات بسبب ارتدائهم قمصان «الزليج». وطُلب منهم قلبه أو خلعه تفاديا للمشاكل. الموضوع فجّرته صانعة المحتوى الجزائرية «إيناس نايلي» المتواجدة في قطر، حيث تساءلت: الزليج ممنوع؟! «هذه نكتة، ما أخبرنا بها»! وكتبت عن الموضوع بعنوان «ما حقيقة منع الجزائريين من حضور مباريات المونديال وهم مرتدون قميص «الزليج»؟ «قال مشجعون جزائريون متواجدون في العاصمة القطرية الدوحة، إن عناصر الأمن منعوهم من دخول الملعب لحضور إحدى مباريات الدور الأول من المونديال، وهم يرتدون قميص الزليج. وكشفت صانعة المحتوى الجزائرية «إيناس نايلي»، عبر ستوري «انستغرام» أنها كانت بصدد دخول الملعب. وهي مرتدية قميص الزليج وأخبرها أحد المشجعين الجزائريين أن الأمن منعه من دخول الملعب. وطلب منه قلب القميص». وأوضحت أن الأمر تكرر مع مجموعة من الشباب الذين طلب منهم نزع القميص وارتداؤه مقلوبا لكيلا يظهر «الزليج». وذلك خوفا من وقوع مشاكل أو اشتباكات داخل الملعب، كإجراء أمني». وبعد تواصل «منصة أوراس» «مع المصور الصحافي أنيس بن سعد المتواجد هناك لتغطية مباريات المونديال. نفى الأخبار المتداولة بخصوص منع المشجعين من دخول الملاعب بقميص الزليج. وأكد «أنه ارتدى القميص مرتين ودخل به إلى الجهات المخصصة لـ«فيفا» وللصحافيين، ولم يمنعه أحد من ذلك. وأضاف «بالعكس سألني واحد من طاقم فيفا عن قميص الزليج وأشاد بجماله». هكذا يلعب رواد مواقع التواصل الاجتماعي على وتر «المنع»، كل من وجهة نظره، فالمواقع المغربية تنظر إلى ذلك كأنه حدث بالفعل. وهذا أمر إيجابي لأنه انتصار لقضيتها التي انتصرت لها شركة «أديداس» بالاعتذار. بينما يرى رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر الأمر من زاوية سلبية والقضية ما زالت تشغل الطرفين. بينما نريد الخروج من هذا الجدل التراثي العقيم، بمناصرة المغرب، والذي حدث بالفعل بين الجماهير العربية المشجعة، إلا أن موجة «جزر» تأتي لتعيدنا إلى خانة صراع «الاخوة الاعداء»!

الراية الأمازيغية والمونديال

تناول بعض النشطاء فيديوهات حول محاولة منع حمل الراية الأمازيغية من طرف قوات الأمن في الملاعب»، كون ألوانها تشبه علم المثليين». أو لسبب آخر. دائما ضمن سياسة عدم إحداث فوضى ولضمان استقرار الملاعب. وربما يعود سبب المنع لما جاء في منشور رشيد بولعواد مانو دياك أن «موضوع التضييق على الراية الأمازيغية في الملاعب بالمونديال هو قرار سياسي، باسم حظر أعلام الكيانات غير المعترف بها في الأمم المتحدة. فيما الحقيقة أن الراية الأمازيغية لا علاقة لها بموضوع الكيانات. وتبقى الراية رمزا للهوية والجغرافيا وترفع في كل أقطار بلاد شمال افريقيا. وليست خاصة بدولة أو تنظيم أو جماعة أو إقليم. وتعبر عن طموح نحو الوحدة. وحظر الراية في المونديال هو التقليد الفعلي والترجمة السياسية لسلوك دول شمال افريقيا في التضييق على حرية الشعوب في التعبير عن هويتها الثقافية والجغرافية».
وحسب ما جاءت به بعض الصفحات على الفيسبوك فإن من قام بإدخال الراية الأمازيغية هو اليوتوبر المغربي فيصل فلوق، وبشأن قضية منع الراية يتدخل أحمد عصيد من خلال برنامجه على اليوتيوب «خدم عقلك». مما جاء في كلامه «مصادرة هذا العلم أو محاولة منعه، ربما كان سببه عدم معرفة هذا العلم والخوف من أن يكون علما يرمز لشيء يسيء إلى بلد من البلدان. ومن هنا محاولة منعه. لكن أعتقد أن الذين يحملون هذا العلم قد فسروا وأوضحوا معناه. وعلى منظمي المونديال أن يحترموا كل الثقافات ويحترموا هوية الشعوب الحاضرة في المونديال».
وذكر «عصيد» أنه في بدايات ظهور هذا العلم في «مباريات كرة القدم في المغرب، تم منعه من طرف أجهزة الأمن، لكن بعد أن اندلع النقاش في المجتمع تبين أنه ليس علما يعوض علم الدولة، وليس علم انفصال. وليس علما يمس بوطنية الأمازيغ، لأن الأمازيغ ناس وطنيون ضحوا من أجل استقلال وطنهم في المقاومة الشديدة، مقاومة القبائل الأمازيغية للاستعمارين الفرنسي والإسباني لمدة عقود طويلة».
ويضيف «هذه الراية ذات بعد ثقافي دولي تتجاوز حدود الدول الوطنية. ولا يزاحم ولا يمثل أي إساءة إليها. بل بالعكس. فاعتقد أن مبدأ احترام الثقافات والهويات، التي لا تؤذي أحدا هو مبدأ صميم». و»العلم الأمازيغي يدخل ضمن الخصوصية، التي لا تؤذي أحدا وإنما تعبر عن الوجود فقط في مساندة الفريق الوطني الأمازيغي». والمناصرون «يحملون العلم الوطني، علم دولتهم التي توحد وتجمع. والأمازيغي (العلم الأمازيغي) الثقافي الدولي الذي يرمز على وجودهم حيثما كانوا». ولكن إذا تتبعنا منطق الأستاذ «عصيد» فهل يستلزم وجود جماعات معينة في بلدان متفرقة عن الوطن الأم «خلق» راية تعبر عن ثقافة هذه الجماعات وعالميتها؟ وحسب تفسيره ننتظر أن يكون للفلسطينيين المنتشرين في بقاع الأرض، راية ثانية تعبر عن ثقافتهم وهويتهم مثلا. وكم هم في أمس الحاجة للمحافظة على كيانهم وثقافتهم وهويتهم. وراية للبنانيين. وهكذا. ولكل الشعوب الأخرى، التي لم تتفطن لفكرة الراية الثانية الثقافية العالمية، بجانب الراية الوطنية.

في عشق المونديالات: من البشير إلى الابن حسني المنوبي

هو ابن ابيه البشير المنوبي، وهذا «سفير تونس» في المحافل الكروية والمرافق الرسمي لمنتخب تونس في الأولمبياد. وبطل تونس للملاكمة عام 1958/1959. والمشهور بالقبعة المكسيكية التي غطاها بشعارات وشارات تغطي الأحداث الكروية التي صورها في العالم باسم تونس. والصديق الروحي لمحمد علي كلاي (حتى في مرات كانا يتقابلان معا من غير مناسبات). واللي اليوم متصدر لقب أكثر صحافي ومصور فوتوغرافي تونسي زيارة للعالم.
بشير المنوبي (ابن باب سعدون) غادرنا في عام 2005 بعد ما ترك بصمة تونسية وهوية أصيلة تصول وتجول في كل شبر من العالم». (موقع الدخلة الصفحة الرسمية) ها هو الابن على خطى أبيه «يحمل معه 40 كيلوغراما من التذكارات. المصور والمشجع التونسي «حسني المنوبي»، صاحب الرقم القياسي في حضور كأس العالم. المنوبي نجل المصور والمشجع العالمي الراحل «البشير المنوبي». جاء لقطر ليحقق ثلاثة أهداف: أولها دعم أول دولة عربية تستضيف المونديال. وتشجيع منتخب بلاده والفرق العربية المشاركة. وأخيرا الحفاظ على الرقم القياسي العالمي. وإكمال إرث والده صاحب الأرقام القياسية في حضور البطولات والأحداث العالمية. لتكون حصيلتهما المشتركة حضور 15كأس عالم. إضافة إلى مئات البطولات الرياضية الدولية. اشتهر «المنوبي» بحمله شعارات لجميع البطولات، التي حضرها منذ عام 1960 حتى الآن. أكثر ما يميزه القبعة التي يرتديها والسترة الحمراء، حيث بات يعد نفسه سفيرا لتونس» (من صفحة الاستقلال- المغرب العربي). كان أولى أن يتفق، أنصار ومشجعون والمنتخبات العربية القليلة المشاركة في المونديال (أربع دول عربية مقابل 28 دولة أخرى) على مبدأ التنافس بين كتلتين، أو فئتين، فئة ضعيفة التمثيل، وهي العربية مقابل أعتى المنتخبات، وأن يركزوا جهودهم على المناصرة والتحفيز وشحذ كل الهمم، والأهازيج والشعارات والرايات في صالح هذه المنتخبات المغاربية والخليجية. وترك المناوشات الثقافية، التي ليس مكانها الدوحة والمونديال، ولها مساحات وفضاءات أخرى أين تناقش. اللهم فرحة تغمر القلوب وتطغى على الخلافات العربية.