كلمة هي مفتاح الفهم اليوم .. من قرأها؟

كلمة هي مفتاح الفهم اليوم ..  من قرأها؟

22-05-2023 09:12 AM

من ينظر للصورة عن قرب، سيرى فقط منظر الدمار السوري، ومن ينظر للمشهد اليمني عن قرب شديد، قرب يحجب عنه الصورة الكبيرة، سيرى مثل ذلك، وقل مثله عن الاتفاق السعودي الأوليّ مع إيران، أو عن التقارب مع العراق، نعم لوكنتَ سورياً من المعارضة أو يمنياً جمهورياً وحدوياً، أو كنتَ إيرانياً معارضاً أو كنتَ عراقياً «تشرينياً» أو عروبياً، لن يعجبك كل هذه الأحوال من سياسات «إقفال الثغرات»، كما وصفتها في مقالة سابقة.

للحق، لن ينازعك أحد في صدق مشاعرك، ولا في نبل موقفك، أعني لو تمّ مقاربة الأمر من زاوية أخلاقية بحتة، وهذا ليس عيباً، بل الإنسان في جوهره هو أخلاقه، لكن السياسة الفوّارة بالتحولات والحسابات تجبر صانع القرار على تقديم مقاربات جديدة وتجريب حلول مختلفة، مع الإبقاء اليقظ على الحسّ الأخلاقي.

لعلّ كلمة ولي العهد السعودي وقائد قمّة جدّة العربية الأمير محمد بن سلمان، وبلاده تترأس العمل العربي اليوم، كاشفة في تفسير «روح المرحلة»، حين قال: «نؤكد لدول الجوار، وللأصدقاء في الغرب والشرق، أننا ماضون للسلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبنا، ويصون حقوق أمتنا، وأننا لن نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات، ويكفينا مع طيّ صفحة الماضي تذكّر سنوات مؤلمة من الصراعات عاشتها المنطقة، وعانت منها شعوبها وتعثرت بسببها مسيرة التنمية».

هذه كلمة كاشفة لمن يُحسن القراءة ويُجيد الفحص لما تحمله هذه الكلمات من معانٍ، أزعم أنها واضحة لا تحتاج إلى تأويلات شاطحة.

نعم، يُراد للمنطقة العربية أن تصبح ولّادة للأزمات منتجة للمشكلات على الدوام وللأبد، والحال أنك لو تأملت في الواقع العربي منذ 3 عقود على الأقل لوجدتنا نخرج من مصيبة لنلج في كارثة... وهكذا دواليك.

من يسأل اليوم عن الصومال؟ ذلك البلد العضو في الجامعة العربية، البلد الذي تمتد سواحله البحرية على أهم طرق التجارة العالمية، من أبقى هذا البلد في حفرة الفوضى واللادولة كل هذه السنين... وإلى متى ذلك؟

هل المطلوب «صوملة» العالم العربي كله، وتخليد أسلوب الغرب في «إدارة» الأزمات العربية بطريقة الوفود والمفاوضات اللانهائية وتعيين المبعوثين الدوليين، ورحلات دائمة، من تلك العاصمة العربية المنكوبة وإليها. وجعجعة دائمة بلا طحين مفيد؟!

نعم، لو كان الأمر بالأمنيات الشخصية لتمنيّت أن تكون سوريا منسجمة سالمة مسالمة نامية، بلا نواعير الدماء التي أسيلت في هذا البلد... ولكن ليست الدنيا بالأماني.

لو كانت كذلك لتمنّيت اليوم قبل غد هزيمة الحوثي وشطبه من الفعل السياسي اليمني... ولتمنّيت أن يُحكم اليمن بطريقة سلمية تنموية ونفَس عربي حقيقي، لكن ليست الدنيا بالأماني.

السياسة المسؤولة هي التي تبحث عن المصلحة العليا لشعوبها، وتتعالى على الجراح، حتى لو كانت مؤذية، وربما بعضها لا يزال.

أرجو إعادة قراءة الفقرة الواردة أعلاه من كلمة الأمير محمد بن سلمان، فهي «مفتاح» فهم كل المشهد الحالي... والمقبل.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ورشة توعوية في الأغوار الشمالية لتعزيز السلامة المرورية في النقل المدرسي

القاهرة تؤكد دعم الرياض وتدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة

الأمن العام يطلق حملة "شتاء آمن 2026" للتعامل مع تداعيات فصل الشتاء

حسان يتابع تطوير موانئ العقبة .. وهذه أبرز المشاريع المرتقبة

وزير الصحة يفتتح وحدة عمليات جديدة ويكشف موعد إنجاز مشروع بالبشير

البلقاء التطبيقية تتقدم 12 مرتبة في تصنيف QS للجامعات العربية لعام 2027

أردننا جنة يستقطب 15 ألف زائر إلى السلط والبلقاء

برلين .. مسيرة طلابية تضامنا مع احتجاجات التعليم في فرنسا

الإمارات تعزي تركيا في ضحايا الأمطار الغزيرة والسيول

بلجيكا .. أعمال عنف خلال احتجاجات ضد سياسات التعليم والتقشف

اعتقال 7 فلسطينيين من الضفة الغربية بينهم أسير محرر ونجله

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

غزة .. تشييع رفات 75 فلسطينيا قتلتهم إسرائيل خلال الإبادة

100 قتيل و190 جريحا .. الجيش اليمني يكشف حصيلة معارك تعز

موعد أيلة نصف ماراثون البحر الأحمر 2026 في العقبة