رثاء موحد

رثاء موحد

21-06-2023 09:43 AM

ربما يمكنني أن أزعم أنني أكثر من يتابع صحافة مصر من غير المصريين. ومن الصحافة أتابع فقط الكتّاب. بعضهم بإدمانٍ، وبعضهم الآخر منذ زمن طويل. وقد فقدنا على الطريق الكثيرين منهم لكنهم ظلّوا أعلاماً في حياتنا المهنية. لا أدري ما هو السبب الذي جعلني أتجاهل تماماً ما كتب جورج إسحق أو ما كُتب عنه. لم يحدث ولو مرّة واحدة أن توقفت عنده حتى من قبيل الفصول العادي أو المهني. وليس ذلك بالغريب لأن الإنسان لا يستطيع أن يعرف كل شيء أو أن يتابع كل شيء.

شعرت في الأيام الماضية بتأديب حقيقيّ وأنا أرى كيف ودّع كتاب مصر هذا الرجل الذي يبدو أنه كان استثنائياً حقاً. ولا بد أن الاستثناء لم يكن في موقعه السياسي أو الوطني، وإنما في معالم تلك الشخصية التي تمثل المصرّي الطيّب الكامل المواطنة. جميع الذين ودّعوه ذرفوا في وداعه عبارات الأسى والعاطفة. ولم يكتفِ أيٌّ منهم بالسرد الموضوعي المعتاد في ذكر مآثرهِ، بل اتفقوا جميعاً على أنها مأثرة واحدة في الخلق والطباع والطيبة المصريّة.

وبدا من مشاعر الكُتّاب أن القبطيّ منهم كان يتمنى لو أنه جورج إسحق، والمسلم كان يؤمن أن إسحق مسلمٌ متميّز. وقارن الزميل عبد الله السنّاوي بينه وبين الزعيم القبطيّ التاريخيّ مكرم عبيد، برغم فارق العصر والزمان. ويبدو أن جاذبيّة الرجل كانت في صدْقه وبساطته. كل شيء صدقٌ. كل صداقةٍ إلى الأبد. كل خطوةٍ من أجل مصر. كل كلمةٍ في سبيل مصر، ولا فرق بين مصريٍ وآخر إلا في محبتها. في كل ما كُتب عن جورج إسحق، لم تصدر كلمة نقصٍ واحدة أو تهمةُ. أو كتبٌ أو شكٌ أو اشتباهٌ. محبة مطلقة لشخصٍ مطلق الصفات والشمائل، مع أن السياسيين في العادة لا يتوقعون الإجماع ولا يحصلون عليه.

ثمة أمرٌ آخر وضاربٌ في القِدَم، وهو أنّ مصر تُعرف أيضاً كيف تحب وكيف تخلصُ وكيف تفي من يُحبها. لم يتجاوز جورج إسحق العمل السياسي إلى الزعامة السياسيّة، ولا هو طلبها أو حرص عليها، ولعلّ كل ما أراده هو أن يكون ما كانَهُ. اكتفى بهذا القدر من المحبة والاحترام، ولم يكن ذلك بالقليل.

يبدو من كتابات الزملاء أن جورج إسحق كان سَمِحاً في المعارضة، وفي الولاء. وفي الحالتين كان أسلوبه واحداً وراقياً. تلك هي المدرسة المصرية القديمة، التي تخرج منها الكثيرون من العرب أيضاً. ولكنهم ظلوا دون النسبة المطلوبة، وإلا لكان حالنا اليوم أفضل بكثير من هذا الخراب.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين