سلام الفرار!

سلام الفرار!

30-08-2023 10:28 PM

لا يمكن التصديق بأنَّ وزيرة خارجية ليبيا، نجلاء المنقوش، قررت لقاء نظيرها الإسرائيلي في روما بقرار شخصي منها، ودون تنسيق مع قياداتها، وأن «لقاء روما» كان «تصرفاً فردياً» وبسبب «نقص الخبرة الدبلوماسية».

لا يمكن تصديق كل ذلك مهما حاولت حكومة عبد الحميد الدبيبة الترويج له الآن، لكن السؤال هنا أكبر من قصة اللقاء. السؤال هو: لماذا تسعى حكومات مؤقتة، أو رؤساؤها، بدول منقسمة ومضطربة إلى تواصل مع إسرائيل، قبل التواصل الحقيقي مع مكونات تلك الدول نفسها؟

لماذا تسعى حكومة الدبيبة للتواصل مع إسرائيل، والأولى أن يكون التواصل داخلياً من أجل نزع فتيل أزمة تهدد ما تبقى من ليبيا، هذا إذا تبقى شيء هناك من مفهوم الدولة التي دمرها نظام معمر القذافي طوال عقود؟

اليوم تئن ليبيا تحت وطأة الانقسام والسلاح، والتدخلات الخارجية، وباتت ليبيا بعدة رؤوس تدّعي الحكم والسلطة، في حين أوضاع البلاد إلى تردٍّ وتناحر، فأيهما الأهم: السلام الليبي - الليبي، أم السلام الليبي - الإسرائيلي؟

وهذا الأمر لا ينطبق على ليبيا فحسب، بل قبلها السودان، الذي توصل لاتفاق أو سلام أو علاقات مع إسرائيل، سَمِّها ما شئت، وبعدها اندلع قتال مسلح في السودان بين أهم مكونين عسكريين، هذا فضلاً عن صراع سياسي حقيقي بين المجتمع المدني والعسكر.

ما الذي استفاده السودان من العلاقة مع إسرائيل؟ قد يقول البعض إن السودان استفاد رفع العقوبات الدولية والأميركية، واستطاع العودة إلى المجتمع الدولي بمجرد العلاقة مع الإسرائيليين.

حسناً، هذا صحيح، لكن السودانيين يخسرون الآن ما تبقى من بلادهم، المدمرة أصلاً بسبب فترة حكم البشير، وهي أسوأ فترة دون شك؛ لأنها مزجت السيئ والأسوأ، وهو حكم العسكر، فضلاً عن كونهم منتمين للإخوان المسلمين، ولا توجد خلطة أسوأ من ذلك.

وما حدث، بالنسبة للسودان، كان أشبه بعملية تجميلية؛ إذ استطاع استغلال قصة العلاقة مع إسرائيل لفتح الأبواب مع الولايات المتحدة، لكن البلد في صراع عسكري الآن يوشك أن يقضي على كل شيء هناك.

والأمر نفسه يحدث في ليبيا الآن، التي باتت على صفيح ساخن، وقابل للانفجار، وبأشكال متعددة، مما يقول لنا إن السلام الداخلي في السودان أو ليبيا هو أهم من علاقات أو سلام يؤدي إلى فرار وزيرة الخارجية في الحالة الليبية، أو يتلوه اقتتال عسكري مثل السودان.

وبالنسبة للإسرائيليين، فلا شك أن تسريب خبر «لقاء روما» لا يعد دليل رعونة فحسب، بل دليل أزمة لحكومة نتنياهو المتطرفة التي تبحث عن أي خبر إيجابي من أجل تلميع صورتها الداخلية وسط الانقسام الإسرائيلي الحاصل على خلفية التعديلات القضائية هناك.

وعليه، فبعد سلام الشجعان، والأرض مقابل السلام، والاتفاق الإبراهيمي، بتنا الآن أمام سلام الفرار؛ إذ كلٌّ يريد الهروب من أزمته الداخلية بسلام خارجي، من السودان إلى ليبيا، وحتى إسرائيل التي تريد سلاماً بلا تبعات وتنازلات، وإنما صور مجانية.

الأكيد أنه حين يحين سلام حقيقي ستسقط هذه الحكومة الإسرائيلية؛ كونها غير مؤهلة لفعل ذلك.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث

فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل

غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”

للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة

الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي

شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل

نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل

استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد

رحيل وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت

مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان

لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل