تباً لهذا العالم

تباً لهذا العالم

11-03-2024 12:28 AM

في إحدى ليالي مارس 2024 الباردة...كنت مستغرقاً في مشاهدة بعض مقاطع من رعب الربيع العربي وبعض كليبات الحمقى والمجردين من الإنسانية وبعض فيديوهات الجهلة والمغفلين المنصاعين خلف غفلتهم.

رأيت ذبح الجماهير بوحشية في دول، وتعذيب الأسرى بطرق وحشية في أخرى، شوارع مغطاة بالدماء حيث رأيت العسكر يطلقون النار على المتظاهرين مكدسين جثثهم على قارعة الطريق، ورأيت المتظاهرين يردون بالانتقام، تاركين الجيوش في حالة خراب، جثثهم مبعثرة على الشوارع دون شعور بالندم...

رأيت دولا أجنبية تنشط جيوشها لإنقاذ قط عالق على فرع شجرة، بينما في اليوم التالي، يشرعون ذاتهم في حملات مشبوهة بالدماء، تمتد عبر القارات لذبح الأبرياء العازلين، واعتداء على نسائهم، والتمتع بفرحة مريضة بتعذيبهم وتذليلهم كما لو كانوا أقل بشرية من البشر..

رأيت شعبا صغيراً يئن تحت قبضة احتلال لا يمكن إيقافه يتبادل التهاني بعد قتل طفل. شعب يقتل بالآلاف ويجوع حتى الموت، أطفاله لا يموتون بهدوء كما أطفال العالم الآخر.

أُجبرنا على مشاهدة مشاهد الذبح والدموية حتى في البيوت ذاتها رأينا أبا يذبح ابنه أو اخا يضرب أخاه حتى الموت أو ابنا يعتدي على أمه، حيث لم تكن الروابط الدموية تعني شيئًا، حيث تحول الأقرباء ضد بعضهم، والأصدقاء ضد بعض، والجيران ضد بعض، معرضين بعضهم البعض لعذابات وحشية تجردوا فيها من إنسانيتهم، ومن إيمانهم، ومن أرواحهم بعرض غير طبيعي للقسوة...

رأيت كيف تتصدع الطبقة السطحية للحضارة، كاشفة عن الوحوش البشرية المتربصة داخل قلوب البشر المفترسة. في غيبوبة من الغضب والعنف الذي لا توقفه حدود، سواء كان ذلك في الاندهاش الوحشي من القتل، أو التعذيب المريع للضعفاء، أو نزوح المجتمعات بأكملها بقسوة، أو اللذة المرضية من السجن والتعذيب والتنكيل..

وفي تلك اللحظة من الوعي الصارخ، رأيت بوضوح أن في كل روح يكمن وحش نائم، ينتظر أن يستيقظ، تدفعه الاقتناعات الملتوية، والولاءات العمياء، وشهوة السلطة، أو الجشع اللامحدود لثروات مشبوهة بالدماء.

إنه كائن يتلذذ بطعم الفولاذ البارد على اللحم الدافئ، ويستمتع بصريخ المعذبين ومنظر الدماء المذروفة، ناسيا أي لحظات مر بها بلطف، مثل مواء قطة أو زقزقة عصفور لأن أذنيه اعتادا صوت اللاإنسانية وصلابة القلوب التي نماها عصر تكنولوجي دمر حاضر الأمة ومستقبلها...

ومع ذلك، بين هذا الظلام البائس، وبين نواحي الوحوش المفترسة، هناك شرارة من النقاء. لأن النعمة الحقيقية، القوة الحقيقية، ليست في الاستسلام للوحشية الداخلية، بل في ترويضها، في كبح الاندفاعات الوحشية التي تهدد بأن تبتلعنا جميعًا...

وهكذا أُترك مع هذه الحقيقة المرة لعنة هذا العالم، بقلبه الملتوي والعنيف والذي ينبض تحت طبقة رقيقة هشة من الحضارة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو

ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية

افتتاح ممشيين جديدين قريباً في شمال وجنوب العاصمة

الملك وسلطان عُمان يبحثان هاتفيا مجمل التطورات في المنطقة

ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية

رويترز: باكستان وإيران تستكشفان مسارا لمحادثات جديدة مع واشنطن

ثورة 23 يوليو… عندما تتحول الثورات من حدثٍ في التاريخ إلى قدرةٍ على تجديد الدولة

عمان والرباط تؤكدان تمسكهما بالوضع القانوني والتاريخي في القدس

الطراونة: تسلّم 110 آلاف طن من القمح والشعير محليا

الأردن والإمارات يوقعان مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة مشتركة للشؤون القنصلية

SHRMiner تطلق خدمة مجانية للتعدين السحابي لحاملي BTC وXRP وETH

الصفدي: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

الأشغال تبدأ السبت بأعمال صيانة طريق السلام - البحر الميت

برنامج الأغذية العالمي يحذر .. خفض أكبر للمساعدات في غزة جراء تراجع التمويل

نتنياهو يلتقي ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء