القرار الفلسطيني مُرتهن للداخل والخارج

القرار الفلسطيني مُرتهن للداخل والخارج

29-07-2024 07:40 PM

يُعاني سُكَّان الضفة الغربية كما يُعاني غيرهم من أبناء الشعب في الداخل الفلسطيني من التهميش والاضطهاد من قبل الكيان الإسرائيلي تحت نظر وسمع العالم أجمع بالتعاون مع السلطة الفلسطينية التي تقوم أيضاً بوظيفة الحارس الأمين للكيان تحت بند "التنسيق الأمني".
في كل الاحتلالات في العالم لم نسمع عن تسخير الشعب الذي نُهبت أرضه وسُفكت دماء سكانه لصالح الكيان المحتل عدا الشعب الفلسطيني، ومع كون فلسطين أرضاً محتلة من قبل الكيان منذ ما يزيد على 70 عاماً مضت، إلا أن الانقسام السياسي بين الفصائل لا يزال مستمراً حتى وإن ظهر للعيان وجود مصالحات ومفاوضات هنا وهناك، يشتد هذا الانقسام ضراوةً بين الفُرَقَاء أحياناً حتى يُعادى كلاً منهما الآخر في خصومة رُبَّما تفوق خصومة الشعب الفلسطيني مع الكيان الاسرائيلي ذاته.
لعل أحد أسباب هذا الانقسام هو التمسك بالسلطة وعدم وجود انتخابات حقيقية بين الفصائل تُفضِي إلى قيام حكومة وحدة فلسطينية مشتركة تملك قراراً واحداً يستطيع أن يقارع الكيان سياسياً وعسكرياً وأمنياً، في ظل ضعف السلطة الفلسطينية الحالية التي تخشى على نفسها من أن تدور عليها الدوائر كما حصل لها من قبل عندما حاصرت إسرائيل ياسر عرفات في بيته المظلم في رام الله ثلاث سنين دون أن يبرح مكانه ولم تسمح له بالخروج إلا بعدما أيقنت من تدهور صحته.
العجيب والغريب في آنٍ معاً حرص السلطة الفلسطينية الحالية على البقاء في الحكومة والتحكم في مفاصل القرار بالضفة دون أن تترك مجالاً للدماء الفلسطينية الجديدة لممارسة دورها السياسي بالرغم من وجود طاقات بشرية فلسطينية قادرة على القيام بالدور وإكمال المسيرة بشكل أفضل، ولعل السياسي الدكتور "مصطفى البرغوثي" سوف يكون أحد أبرز العناصر التي سوف تقود المسيرة الفلسطينية باقتدار ولديه قبول من كافة الفصائل الفلسطينية.
إنَّ وجود القيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس بالداخل الفلسطيني في الوقت الراهن يجعل موقفه ضعيفاً، يبدو ذلك جلياً عندما يدعو لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بطول العمر في إحدى مقابلاته التلفزيونية، ويُنفِّذ ما تم الاتفاق عليه من خلال التنسيق الأمني بشكل لافت لم يكن يخطر على البال للكيان الاسرائيلي ذاته، فعندما أفلت مجموعة من الفلسطينيين من سجون الاحتلال استطاعت السلطة في ظرف ساعات من إعادتهم للكيان لاستكمال الأحكام الصادرة بحقهم رغم أن خروجهم كان بمجهوداتهم الذاتية وليس قصوراً في التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.
معظم مشكلات الفلسطينيين في القضية هي المصالح المتداخلة في داخل فلسطين وخارجها، فعندما يعمل مئات الآلاف من الفلسطينيين بالضفة لدى الكيان الإسرائيلي ويتعاملون معه بعملة الكيان تجارياً، ولديهم تنسيق أمني لحماية إسرائيل من فلسطينيي الداخل، وتُسخَّر الإمكانات البشرية والمصانع المملوكة للفلسطينيين لخدمة الكيان المستعمر في بناء الجُدُر والحواجز للمزيد من العناء للشعب الفلسطيني فهذا يعني أن الضفة الغربية قرارها مرتهن لدى اسرائيل، في حين غزة المقاومة للاحتلال يُرتهن قرارها من خارج فلسطين لدى ايران وتركيا وبعض الدول العربية التي لمعظمها أجندات ليس من بينها حل القضية الفلسطينية وإنما لمصالح اقتصادية وسياسية خاصة بأوطانها وشعوبها، فهل يستيقظ الشعب الفلسطيني لحل مشكلاته بنفسه بعيداً عن الارتهان للداخل والخارج ؟ نأمل ذلك.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تراجع أسعار الذهب في السوق المحلي 1.20 دينار للغرام في التسعيرة الثانية

الظهران: الصاروخ الحوثي ألحق أضراراً بالطوابق العليا لمقر "أرامكو"

المجلس الاقتصادي والاجتماعي وجمعية التدقيق الداخلي يبحثان تعزيز الشراكة والحوكمة

تطوير العقبة توقع اتفاقيتين استثماريتين مع بن العميد

رئيس لجنة أمانة عمان وبصحبته السفير الكازاخي يبحثان تعزيز التعاون بين عمان وأستانا

طالبات مدرسة مادبا يوثقن الحضارات التاريخية في معرض "الأرض والإنسان"

تراجع "ناسداك" وهبوط الذهب 1.5% عقب تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 3.7%

نقيب المعاصر: إنتاج زيت الزيتون المتوقع يناهز 30 ألف طن والأسعار بين 90 و110 دنانير

بعد معرفته بإصابة نضال حسن بالشلل .. ترامب يدرس إلغاء البث المباشر لإعدامه

"الهاشمية" تختتم مشروع "CaP4Preceptors" لتطوير التدريب الطبي السريري

محافظ الطفيلة يتفقد جاهزية "الأشغال" للشتاء ويشدد على معالجة بؤر الانجرافات

هيئة الإعلام ونقابة الصحفيين تبحثان تعزيز التعاون المشترك

الأمم المتحدة تعرض خيارات متعددة لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" بالتنسيق مع بيروت

سلطة العقبة تطلق برامج تدريبية متخصصة في القطاع الفندقي

نتنياهو يجدد تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة