الرجل الذي زرع الكوفية

الرجل الذي زرع الكوفية

01-09-2024 10:08 PM

مرّت ذكرى مولد ياسر عرفات (أغسطس/آب 1929) من دون تذكُّر كثير. فالعالم بأسره وسط إعصار رهيب حمل هذه المرة عنوان غزة بدل فلسطين، وهو كان أبا فلسطين، انتشلها من أرض النسيان، وانتزعها من أيدي الهواة، وحوّلها من مجموعة خطب إلى قضية. إلى القضية.

كان كل شيء. المسدس في الغور، ومصافح إسحق رابين في البيت الأبيض، ومحرك الانتفاضة، وحامل غصن الزيتون، وصانع أوسلو، وناسك «المقاطعة» قبالة دبابات شارون. وعندما أوشك شارون على أن يدمر بيروت، قاد عرفات مقاتليه ومضى. لقد أصغى، كما يروي نبيل عمرو عن الأيام الأخيرة، إلى أصوات أهلها الذين ناشدوه التوقف عن المزيد.

كيف كان أبو عمار ليتصرف في الإعصار الذي يلفنا جميعاً؟ ماذا كان يفعل عندما تقتل إسرائيل مائة نفس من عائلة إسماعيل هنية، قبل أن تغتاله في قلب طهران؟

دائماً كنت أتساءل أمام الجحيم المفتوح في غزة، ماذا كان ليفعل. في أي عاصمة سيظهر. أي ورقة سوف يلعب في هذا البركان. أي طائرة سوف تسقط به في الصحراء ويخرج منها حياً، ليذهب إلى عمّان، ويعالج في مستشفى «أخيه الحسين» الذي كان يقاتله قبل حين في جميع جبال عاصمته.

لم تعط القضية الفلسطينية الوقت الكافي لدراسة رجل كل الفصول. لكن ما نذكره تماماً عما يذكر من ملحمته، أن أول ما فعله حين عاد إلى أرض فلسطين أنه شهر مسدسه في وجه من يحاول أن يأخذ غزة بعيداً عن سائر الأرض.

عشرون عاماً على غيابه الآن. أخطاء شتى، وبطولات كثيرة. لم يكن ينام. ولم يكن يستريح. ولم يكن يهاب. لا أحد يعرف من أين كانت له تلك الطاقة البشرية على تحمل ذلك النوع من الحياة.

المغامرة التي بدأها في الكويت مع مجموعة بسيطة من رفاق بسطاء، تحولت إلى دولة من الدول القائمة، وليس الدول المفقودة. وما كان حلماً لا يُحلم عاد شعباً وحقيقةً، والإنسان الذي لم يعد له من الدنيا سوى «مكتب فلسطين» صار دولة يحضر القمم شريكاً، لا مراقباً، أو ضيفاً.

كان متوقعاً، وفلسطين في هذا البلاء، أن تمر ذكراه بأقل ما يستحقه الآباء المؤسسون. لكن الصورة التي على الجدار صورته، والكوفية التي جعلها رمزاً من رموز العالم هي كوفيته، التي كانت تُحاك مع عقالها مثل قبعة، لكي يعتمرها بسرعة في ساعات الليل أو النهار.

لكي نعرف كيف، وأين، ومتى أخطأ أو أصاب، لا بد من دراسة يضعها رجال التاريخ. لكنه في أي حال الرجل الذي لم يصل إلى القدس، فأقام في طولكرم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار