المحاصصة السياسية: تهديد الوحدة الوطنية
الحديث عن المحاصصة السياسية في كل الظروف وفي الأوقات الحساسة مثل هذه يثير العديد من المخاوف، خاصة عندما يتم تقسيم المواطنين وفقًا لأصولهم الجغرافية أو العرقية أو القبلية.
في مقال نُشر قبل يومين لمسؤول أردني سابق، أثار ملاحظة حول عدد نواب محافظة الخليل في البرلمان الأردني، والذي ذكر ان عددهم بلغ أحد عشر نائباً. الكاتب أشار إلى أن هذا الرقم ملفت للنظر، مضيفًا أن أهل الخليل في الضفة الغربية يساهمون بثلثي الناتج المحلي هناك، ويعتقد أن مساهمتهم في الناتج المحلي الأردني قد تصل إلى الثلث.
وفي إشارة إلى قدرات أهل الخليل الاقتصادية، دعا الكاتب إلى ضرورة الاستفادة من طاقاتهم لإنعاش الاقتصاد الأردني عن طريق تمرير قوانين تنموية تعتمد على مؤسسات قوية وترتيبات اقتصادية حديثة.
لكن هنا تكمن المشكلة، هذه الطروحات التي تبدو في ظاهرها دعوة للتنمية الاقتصادية تحمل في طياتها أجندة خفية ، وربما تمثل خطورة كبيرة على الدولة وعلى الوحدة الوطنية الأردنية.
هذا المسؤول سبق وطرح أفكاراً مشابهة، بما في ذلك الدعوة إلى الكونفدرالية مع السلطة الفلسطينية، وتقسيم المناصب الفيدرالية، والحصول على تعويضات مالية كبيرة، والتنازل عن حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية.
هذه الأفكار التي في ظاهرها تقدم حلولاً، هي في جوهرها "سم في العسل"، إذ تسعى إلى حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وتهدد أمنه و استقراره الوطني.
الحديث عن أهل الخليل وكأنهم فئة منفصلة عن باقي مكونات المجتمع الأردني يثير تساؤلات حول الهوية الوطنية الأردنية. هل نواب الخليل مواطنون فلسطينيون داخل البرلمان الأردني؟ أم أنهم مواطنون أردنيون يتمتعون بكامل حقوق المواطنة؟ هل هذا النوع من الطروحات يعزز الانقسام الداخلي، ويفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول تماسك الهوية الوطنية الأردنية، مما يشكل خطراً على استقرار المجتمع ؟.
من المهم التأكيد على أن الأردن، منذ تأسيسه، كان ولا يزال الداعم الأول للقضية الفلسطينية، ولا توجد دولة عانت من تبعات هذه القضية كما عانى الأردن. منذ البداية، كان موقف الأردن واضحًا وداعمًا للحقوق الفلسطينية المشروعة، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على ترابها الوطني.
أي حديث عن "محاصصة" أو تمييز بين مكونات المجتمع الأردني على أساس الأصل الجغرافي أو القبلي لا يخدم فلسطين ولا يخدم الأردن. بل إن مثل هذه الطروحات قد تفتح الباب أمام مشاريع خطيرة مثل "الوطن البديل" التي تروج لها التيارات المتطرفة داخل إسرائيل.
وإذا تمعّنا في السؤال التالي : هل تخدم هذه الطروحات القضية الفلسطينية؟ الإجابة الواضحة هي لا. هذه الطروحات لا تخدم فلسطين بقدر ما تخدم التيارات المتطرفة التي تبحث عن حلول للقضية الفلسطينية على حساب الأردن. القضية الفلسطينية بحاجة إلى دعم عربي ودولي قوي، وتماسك داخلي أردني لحماية الأردن وضمان دعم الاهل في فلسطين على كافة الصعد ، و في كل المحافل الدولية. أي انقسام داخلي أو تشكيك في مواقف المجتمع الأردني لن يخدم هذا الهدف، بل يضعف الأردن والأهل في فلسطين ،و قد يقوض الجهود المبذولة لدعم الحقوق الفلسطينية.
وفيما يتعلق بتعزيز الهوية الوطنية الأردنية، فإن أي طرح يعتمد على تمييز مجموعات معينة على أساس جغرافي أو قبلي أو عرقي يؤدي إلى اضعاف الهوية الوطنية وتفكيك الوحدة الوطنية.
الهوية الوطنية الأردنية مبنية على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن أصولهم ومنابتهم أو مناطقهم او انتمائاتهم الدينية او العرقية ، وهي هوية متجذرة في التاريخ الأردني منذ تأسيس الدولة. الأردن نموذج للوحدة الوطنية في ظل التنوع، ويجب أن يستمر في هذا الاتجاه.
المخاوف تزداد عندما تطرح هذه الأفكار في هذا التوقيت الحساس. فهل الهدف منها هو دعم الاقتصاد الأردني وتنميته، أم أن هناك نوايا خفية تسعى لتقسيم المجتمع الأردني وزرع بذور الفتنة والانقسام بين مكوناته؟ المطلوب الآن وعلى الدوام هو الحفاض على الوحدة الوطنية و تعزيز الهوية الوطنية الأردنية والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عادل وشامل. الأردن يواجه تحديات سياسية واقتصادية حقيقية، لكن الحل لن يكون من خلال تمييز فئة أو مجموعة معينة، بل من خلال سياسات اقتصادية تنموية شاملة تعتمد على المساواة والعدالة، وتستفيد من كل الطاقات والكفاءات الأردنية.
إن استغلال هذه الأفكار لتقسيم المجتمع الأردني أو تمرير أجندات سياسية على حساب الوطن يمثل تهديدًا خطيرًا ويستلزم المسائلة . الأردن بحاجة إلى الوحدة والتماسك والاستقرار أكثر من أي وقت مضى. تعزيز الاقتصاد الأردني وتحقيق التنمية المستدامة يتطلب التعاون بين جميع مكونات المجتمع الأردني، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب بغض النظر عن اي اعتبارات اخرى . الأردن لديه القدرة على مواجهة التحديات، ولكن يجب أن يبقى موحدًا في مواجهة أي طروحات تهدف إلى زعزعة أمنه و استقراره.
في الختام، إن طرح مثل هذه الأفكار في هذا التوقيت لا يخدم مصلحة الأردن ولا القضية الفلسطينية، بل يشكل خطراً على تماسك المجتمع الأردني. المطلوب هو تقوية الوحدة الوطنية الأردنية وتجنب أي طروحات تؤدي إلى التشكيك و الانقسام أو تضعف تماسك المجتمع. الأردن واجه العديد من التحديات عبر تاريخه، وكان دائماً يتجاوزها بفضل حنكة القيادة ووعي الشعب وهو نموذجاً للوحدة الوطنية والامن والاستقرار . ويجب أن يستمر هذا النموذج في ظل قيادة جلالة الملك، الذي يحرص دائماً على حماية الأردن ودعمه للقضية الفلسطينية.
لطفيّة الدليمي: دليل غابة السرد
فرجيل ولورنس العرب: التاريخ والصهينة
نتنياهو بين المسيح وجنكيز خان: حين تبرّر القوة نفسها
11 مليون طالب سوداني خارج مدارسهم
خطورة الحرب على إيران وأمريكا ودولنا الخليجية!
النفط يرتفع بعد تهديدات من واشنطن وطهران باستهداف منشآت الطاقة
فينيسيوس يقود الريال لحسم الديربي والاستمرار في مطاردة برشلونة
الأرصاد تحذر من تدني مدى الرؤية الأفقية صباح الاثنين في المرتفعات الجبلية
إيران تطلق الموجة الصاروخية الـ75 نحو إسرائيل
رئيس الوزراء اللبناني: الحرس الثوري يدير عمليات حزب الله في لبنان
تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة مستغلًا انشغال العالم بحرب إيران
الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 8 مسيرات في المنطقة الشرقية
إسرائيل تستخدم ذخيرة قديمة غير دقيقة لضرب إيران
زيلينسكي يأمل بإبقاء أوكرانيا أولوية لدى واشنطن رغم حرب إيران
إمام مسجد يطرد المصلين ويمتنع عن إلقاء الخطبة .. فيديو
سلاف فواخرجي لتيم حسن: بأي صفة تسخر من بشار الأسد
الصداع أثناء الصيام .. الأسباب وطرق الوقاية
الخدمة والإدارة العامة تنشر نتائج وظيفة مدير عام دائرة الأراضي والمساحة
تمريض عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا
اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم
وظائف شاغرة في وزارة الطاقة .. الشروط والتفاصيل
فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل
هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل
مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات
وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل




