هل لبنان في قبضة حزب الله أم حزب الله تحت عباءة لبنان

هل لبنان في قبضة حزب الله أم حزب الله تحت عباءة لبنان

25-09-2024 03:06 PM

هل يعاني لبنان من قيود خارجية تمنعه من التسليح أم أن الدولة باتت مرتهنة لقوة لا يمكنها السيطرة عليها؟

في أعماق جبال لبنان الخصبة، وفي قلب عاصمته التاريخية بيروت، تقف الدولة أمام مشهد معقد، تشابكت فيه خيوط السياسة، الدين، والمقاومة المسلحة. فبينما ترفع الشعارات حول سيادة الدولة وأهمية الدفاع عن الأرض، يُطرح السؤال الذي قد يبدو للبعض محرماً: هل هو حزب الله اللبناني أم لبنان حزب الله؟
فوضى في تعريف الهوية السيادية
لبنان، الذي لطالما كان ميداناً للتنازع الدولي والإقليمي، يقف اليوم على مفترق طرق حيث يُطرح التساؤل: ما الذي يشكل القوة العسكرية للبنان؟ هل هي المؤسسات الشرعية أم قوة مقاومة حزبية تملك سلاحًا يتفوق على الجيش اللبناني؟ الأرقام تظهر فجوة هائلة بين الإنفاق العسكري للحكومة اللبنانية وبين قدرات حزب الله، الذي يُقدَّر بأنه يملك ترسانة من الأسلحة الحديثة تتضمن الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة بتمويل ودعم خارجي، خاصة من إيران.
تبلغ ميزانية الدفاع اللبنانية حوالي 2 مليار دولار سنوياً، وهي واحدة من أقل الميزانيات في المنطقة، مقارنة بدول مثل إسرائيل التي تنفق ما يقارب 25 مليار دولار. في المقابل، تشير تقديرات مختلفة إلى أن ترسانة حزب الله تتراوح بين 100 إلى 150 ألف صاروخ، وهو رقم لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن ميزان القوى في المنطقة.
المانعون من تسليح لبنان: من هم؟
تتعدد القوى التي تمنع لبنان من تعزيز قدراته العسكرية الرسمية. أولاً، التدخلات الدولية التي تخشى أن تتحول أي مساعدات عسكرية إلى أيدي حزب الله، ما يزيد من حدة الصراع في المنطقة. الولايات المتحدة، التي تعتبر الحزب منظمة إرهابية، تعمل على فرض عقوبات صارمة على أي جهة تدعمه أو تزوّده بالسلاح. بالمقابل، الدول الأوروبية، رغم تعاملها مع الحكومة اللبنانية، تحجم عن تقديم دعم عسكري واسع مخافة أن يُستخدم في صراع داخلي أو ضد إسرائيل.
من جهة أخرى، يفرض النفوذ الداخلي لحزب الله ذاته كحاجز حقيقي أمام تسليح الجيش اللبناني. إذ أن حزب الله يعتبر نفسه القوة الرئيسية لحماية البلاد، ما يخلق حالة من التبعية الداخلية حيث يصبح السلاح بأيدي حزب الله هو المظلة الفعلية للدفاع عن لبنان في ظل ضعف الدولة.
السؤال الأعمق: هل يحتاج لبنان للتسليح؟
السؤال الأعمق الذي قد يتجنب البعض طرحه هو: هل يحتاج لبنان فعلاً لتسليح دولته الرسمية؟ الإجابة ليست سهلة. فمع تداخلات السياسة الداخلية والمصالح الخارجية، يصبح تسليح الجيش اللبناني قضية معقدة تحمل في طياتها أبعادًا تتعلق بالحفاظ على التوازن الطائفي، وضمان عدم تفجر الصراع الداخلي. التحليلات تشير إلى أن أي محاولة لتعزيز قدرات الجيش قد تؤدي إلى اختلال في التوازن القائم بين القوى الداخلية، مما يعزز حالة عدم الاستقرار.
يضاف إلى ذلك العامل الإسرائيلي. إذ أن إسرائيل، التي خاضت حروباً عديدة مع حزب الله، لا ترغب برؤية جيش لبناني قوي قد يتحالف، بشكل غير مباشر، مع حزب الله في أي صراع مستقبلي. هذا الخوف يعزز الضغط الدولي على لبنان لعدم تلقي أي مساعدات عسكرية نوعية.
نهاية أم بداية مرحلة جديدة؟
هل لبنان هو فعلاً رهينة حزب الله؟ أم أن حزب الله هو من يسيطر على تعريف الهوية العسكرية للدولة؟ مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية، يبدو أن قدرة لبنان على التسلح ليست فقط مسألة قرار سيادي، بل ترتبط بتشابكات أعمق مع اللاعبين الدوليين والمحليين.
في ظل هذا الواقع، تظل الدولة اللبنانية في موقف معقد بين الرغبة في استعادة سيادتها العسكرية وبين القبول بالأمر الواقع الذي يفرضه حزب الله.
ومع استمرار الضغوط الدولية، تبقى تساؤلات حول مستقبل لبنان كدولة مستقلة قادرة على الدفاع عن نفسها قائمة، بينما تبقى القوة الحقيقية، حتى الآن، في يد من يحمل السلاح الأكثر تأثيراً على الأرض.
ختاماً، ربما لم يعد السؤال عن تسليح لبنان بحد ذاته هو الأهم، بل السؤال عن قدرة الدولة على استعادة قرارها السيادي وإعادة تعريف مفهوم القوة والمقاومة في وجه تحديات الحاضر والمستقبل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

رئيس ديوان التشريع عضوًا في ديوان تفسير القوانين

إرادتان ملكيتان بخير والمبيضين

قبول استقالة وتعيين عضو جديد بمجلس أمناء الجامعة الهاشمية

صدور أحكام غيابية بحق مواطنين وهذه الجرائم المنسوبة إليهم .. أسماء

لمن يعرفهم .. مطالبون بسداد مبالغ مالية تجنبًا لإجراءات قانونية

كلينتون يفاجئ الجميع بآية قرآنية .. وهذا ما قالته ابنته عن الإسلام

أنشطة توعوية ومبادرات مجتمعية في محافظات المملكة

التحالف يفند مزاعم الحوثيين بشأن استهداف القبائل اليمنية

بوتين: روسيا وأوكرانيا قادرتان على التوصل إلى اتفاق سلام

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

النمسا: 40 ألف طالب يحتجون على موازنة الجامعات وتخفيض الوظائف

الاتحاد يصدر جدول مباريات الأسبوع السابع والأخير لدوري الدرجة الثانية

الصين: زلزال بقوة 7 درجات يضرب منطقة التبت والسلطات تعلن وقوع ضحايا

البيت الأبيض: أمريكا لن تشن أي هجوم على إيران قبل انتخابات الكونغرس

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً

دمي سعودي .. أغنية جديدة للفنان عمر العبداللات