مستقبل السلام في الشرق العربي
منطقة الشرق العربي لها خصائصها التي تميزها عن باقي مناطق ودول العالم ، حيث تمثل هذه البقعة أرض الانبياء والرسل للأديان الثلاث السماوية ؛ اليهودية والمسيحية والاسلامية ، أرض الأنبياء والتي من المتوقع والمفترض أن تكون مهد وأرض السلام الدائم ، أرض الحضارات فمنها عرفت البشرية الأبجدية المكتشفة في بلاد الشام ونشأة الموسيقى في بلاد ما بين النهرين ، أرض الحضارات المتجذرة والمنتشرة فيها منذ عهد المسيح وموسى ومحمد عليهم السلام ، والفراعنة وعجائبهم المعمارية الهندسية مثل الأهرامات ، حضارة القدس المقدسة ورحلة الإسراء والمعراج ودرب الألام ، وفيها كانت مخاطبة الله عز وجل وتعاليمه للأنبياء ، وفي كل ركن من حضارتنا نجد تاريخاً عريقاً ينطق به الشرق العربي .
ولكن للأسف وبالرغم من هذه الحضارة والتاريخ تمر علينا الأيام والسنوات في مرحلة ينفد فيها السلام ، اضطرابات واحتلالات على مدى عقود وقرون ، منها عهود الاحتلال والحكم والادارة مثل اليونان والرومان والصليبيين والدولة الاموية والعباسية والعثمانيين ، ومرحلة اتفاقيات التقسيم مثل سايكس بيكو ، التي قسمت بلاد الشام الى دول وبلدان وكيانات جديدة ومنها اسرائيل وبالرغم من تقسيم بلاد الشام الا ان مكوناتها الانسانية والثقافية واحدة ، تقسيم ترك اثاراً سلبية وأحداث ظلمت على اثرها المنطقة وشعوبها على مدار عقود من الزمن لتشهد نزاعات وحروب بسبب هذا التقسيم ، تعددت اسبابها العرقية والدينية والطائفية ، الى جانب التطرف الجديد المتمثل بالجماعات الارهابية التي ساد معها الرعب والقتل والنحر للسكان القدماء الاصيلين في المنطقة ، فعلى سبيل المثال مجازر سيفو وتكفير وقتل داعش للاقليات الاجتماعية في الموصل ، والتهجير والطرد بحجة تكفير المكون المسيحي بكل طوائفه وتدمير كنائسه الى جانب تكفير المسلمين أيضاً ، على مبدأ قتل كل من لا يسير على قوانين خلافتهم المزعومة من قبلهم ، حيث توجه لمعارضيهم تهم التكفير ، من أجل تصفيتهم وتهجيرهم ، وتتسع الدائرة لتشهد المنطقة وجود دول وحضارات تأكل وتسرق ثروات وخيرات غيرهم للانفاق على حروبهم وجيوشهم، وتحتل المناطق بهدف احداث التغيير الديمغرافي فيها .
أين السلام في أرض السلام المسلوب؟، واين التنمية المستدامة واستمرارية الحضارة والتقدم في خضم الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة مثل الصراع في غزة الذي دفع ثمنه الشعب الفلسطيني ؟، واين التطور الاقتصادي والتنمية جراء الحروب والقصف المتبادل بالصواريخ والقنابل ، نفوس وأرواح الناس ودمهم يسفك ، وكل شيء يهدم ويدمر ؟، واقع لا يمكن أن يشهد سلاماً وتنمية ، في عالم يحتفل اليوم للاسف باسبوع العلم من اجل السلام ، واليوم الدولي للعلم من أجل السلام والتنمية !.
السلام المفقود في الشرق العربي ، والأهم أيضاً انعدام الرحمة والتسامح في قلوب أبناء المنطقة، الذين تحولت نفوسهم الى نفوس متحجرة وارواحهم يملؤها الظلام ، نتيجة انعدام الرحمة والسلام والطمأنينة ، ليخيم سواد الظلام الدامس على سماء منطقتنا للأسف ، فهذه الحروب أوجدت انعدام وجود المواطنة الحقيقية بين فئات المجتمع من المواطنين ، كما انتشر الفساد والكراهية والتطرف والتعصب والحقد مؤخراً ، في وقت تحتاج فيه اليوم نفوس الناس خاصة الاجيال الى اعادة ترميم حقيقية لارواحهم بغرسها بالسلام والأمن ، بسبب ما عاشوه من أهوال الحروب والصراعات الدائرة وتبعاتها حتى اليوم .
وفيما يخص التطور والنهضة فهي غائبة أيضا في المنطقة ، حيث لا مؤشرات على وجود تقدم اقتصادي أو قيام اي مشاريع تنموية تنهض بالمنطقة وتجعلها على بداية طريق حقيقية للتنمية المستدامة ، فبعض الشعوب في المنطقة لا تجد الاساسيات من قوت يومها ، وتنتشر فيها البطالة والفقر والتضخم ، ومع كل هذا يبقى الأمل بمستقبل المشرق المنتظر بعيد المنال للأسف ، فهل سنحتاج لسنوات وعقود طويلة من أجل لملمة الجراح ، واعادة الفرصة والمجال لبلدان منطقتنا المنكوبة من أجل النهوض ، شخصياً لا أتوقع اي سلام أو تنمية مستدامة ، بدون خطوة اولى مهمة وهي وقف الصراعات والحروب الدموية ، والعمل على معالجة النفوس المتطرفة وكل من لديه خلل في عقيدته وفكره ، ليعود مرة اخرى كجزء اصيل منتج في مجتمعه ، ونصبح امام مجتمع ووطن ودولة متساوية فيها حقوق الافراد ، وعلى مبدأ الحقوق والواجبات لتصبح العدالة الاجتماعية حاضرة ، بما في ذلك قيم مهمة مثل احترام الاخر المختلف ، لنكون عملياً أمام المواطنة الحقيقية ، في وطن واحد بعيد عن العنصرية والطائفية ، وهنا تصبح الشعوب في مرحلة أفضل تسودها المساواة والديمقراطية والتعددية ، وحتى نصل هذه المرحلة المرجوة اعتقد أن السلام المنشود وبكافة معانيه ومضامينه مفقود بل معدوم .
نحتاج اليوم من أجل شعار السلام والتنمية ، وقف الحروب واستبدالها بحالة سلام شاملة ، يتبعها البناء الشامل ، للانسان والموارد والثقافة وكل المناحي ، لنصبح في وطن متطور علمياً وحضارياً ، لتستطيع بلداننا في الشرق العربي منافسة الدول المتقدمة على مستوى العالم ، يجب ان نسعى لمجتمع الرحمة والتآخي والبركة التي تسود النفوس حتى يمن الله عليها بالسلام الحقيقي الذي سيكون مناخاً للنهضة والتطور الاقتصادي ، وبالتالي تصبح شعوب وبلدان ارض السلام فعلاً قبلة السلام والتطور .
الخارجية الأمريكية توقف إصدار تأشيرات للمتعاونين الأفغان
الأهداف الخفية لتواجد الجيش الإسرائيلي وهجماته المتكررة في سوريا
تغييرات جذرية في لوائح النسخة الجديدة من كأس العرب
البطاطا .. كنز حقيقي للعناية بالبشرة
السيسي: الشعب الفلسطيني صامد وعلى المجتمع الدولي دعم إعمار غزة
كابيتال إنتليجنس تثبت التصنيف الائتماني للأردن مع نظرة مستقرة
بابا الفاتيكان يخلع حذاءه خلال زيارته لمسجد .. صور
مسيرات في أكثر من 40 مدينة إسبانية للتضامن مع فلسطين .. صور
لماذا سميت أم قيس بمدينة الشعراء والفلاسفة
نظام المزادات الالكترونية من وزارة العدل
8 إصابات إثر مشاجرة في محافظة جرش
فاقدون لوظائفهم في وزارة الصحة .. أسماء
تعيين وتجديد وإحالة للتقاعد بهيئة تنظيم الاتصالات .. أسماء
أساتذة جامعيون يمتنعون عن معادلة شهاداتهم الجامعيّة
توجيه مهم من التربية لمديري المدارس
قرار حكومي لتنظيم عمليَّة التنبُّؤات الجويَّة
هل يصل سعر تذكرة حفل بيسان إسماعيل بالأردن لـ 400 دينار
مدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. أسماء
رقابة إلكترونية على إنتاج وتوزيع الدخان
شغل الأردنيين .. معلومات عن الروبوت الذي شارك بمداهمات الرمثا
ألفابت تنافس إنفيديا وأبل ومايكروسوفت في سباق القيم السوقية العملاقة
جوجل تواجه ضغطاً هائلاً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي
ترامب يطلق مبادرة جينيسيس ميشن لتسريع الأبحاث بالذكاء الاصطناعي



