مواني الأدب

مواني الأدب

18-03-2025 07:17 AM

هناك مدن كثيرة صنعها الكتّاب والشعراء. وثمة مدينة واحدة منذ التاريخ صنعها الفلاسفة هي أثينا. تجمعوا في فترة واحدة، وفكر واحد، ومدرسة واحدة، وثلاثي لم يتكرر: أفلاطون وسقراط وأرسطو. وهناك روما قد صنعها الخطباء والقياصرة والمفكرون وسينيكا. وهناك القاهرة وقد صنعها وأعاد صياغتها طه حسين، وأحمد شوقي، وصاحب «زقاق المدق». والإسكندرية صنعها أبناؤها الأجانب مثل قسطنطين كفافي، والروائي الكبير لورانس داريل مؤلف «رباعية الإسكندرية». ولشبونة كان عنوانها الشعري، ولا يزال، وسيبقى. لأن كتابة الشعر على طريقته قد انتهت. والنثر أيضاً. والعشق كذلك.

وبيروت قد أنشدها الغريبان قباني ودرويش، والأخوان عاصي ومنصور. وبوينس آيرس رُزقت بورخيس وكفى. وأما باريس فهي من أعطى الأدب أفواج الروائيين، وأسراب الشعراء، بالعشرات. ومن كتاب أميركا وبريطانيا الشهرة. وكذلك كتّاب لبنان «المخلدين» في صروحها الكبرى.

هل تعرف من يكاد ينافس درة العواصم في العلاقة بين المدينة وشارعها؟ أجل، طنجة. كانوا يأتون إليها فتلقي عليهم سحرها ويستوطنون. من جورج أورويل إلى تينسي وليامز. مدينة مبهرة يقول جوش شوميك في «الدليل الأدبي» عن «طنجة».

إنها مدينة حافة، عالقة بين عوالم، على الحدود بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب. في شمال أفريقيا، وعلى بعد 15 كيلومتراً فقط من أوروبا على المتوسط والمحيط الأطلسي.

يمكنك أن تسميها بابل، وعندما تمشي في شارع باستور في يوم مشمس، مع الضوء المتكسر في الهواء والخليج المنحني، يمكنك أن تتخيل أن طنجة كانت ذات يوم، منذ وقت طويل، جداً قريبة جداً من السماء. على مر القرون، تعلم سكانها أن يفهموا بعضهم البعض. وسيرحب بك نادل باللغة الفرنسية، وستنطلق صرخة باللغة العربية. ويصرخ الرجال بالإسبانية على الكرة في تلفزيونات المقاهي. تأسست طنجة في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت دائماً ملتقى للثقافات، وحكمها القرطاجيون والفينيقيون والرومان والعرب والإنجليز والإسبان.

تاريخ طنجة الأدبي لا مثيل له في العالم. ما يمكن قوله عن سكان المدينة تاريخياً، يمكن قوله أيضاً عن أدبها: إنه يفلت من القواعد والاقتراضات، والتقاليد، والأخلاق.

قائمة كتاب الحافة الذين انجذبوا إلى المدينة طويلة: من بينهم ابن بطوطة، وصمويل بيبس، وألكسندر دوما، ومارك توين، وإديث وارتون، ووالتر هاريس، وجان جينيه، وبول وجين بولز، وويليام بوروز، وبريون جيسين، وألفريد تشيستر، ومحمد شكري.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

قفزة بأسعار الذهب في الأردن السبت

بعد 6 أعوام من الجريمة التي هزّت الأردن .. «فتى الزرقاء» يرتدي ثوب التخرج