حين يسرق اللصوص تضحيات الأبطال

حين يسرق اللصوص تضحيات الأبطال

21-03-2025 02:22 PM

في مثل هذا اليوم من كل عام، يغمرني شعور لا يوصف بالفخر والاعتزاز، وأنا أستذكر والدي، ذاك الرجل الصلب الذي كان جزءًا من أنقى الصفحات وأشرفها في تاريخ هذا الوطن العظيم. والدي لم يكن مجرد جندي في معركة، بل كان شاهدًا حيًّا على زمن البطولة والرجولة، ممن خاضوا معارك الشرف في الكرامة، وقبلها في القدس عام 1967، مدافعًا عن الكرامة والسيادة والحق، بروحه وجسده، لا يبحث عن مجد شخصي ولا أضواء، بل عن وطن يظل عزيزًا مرفوع الرأس.

قاتل والدي، كما قاتل الآلاف من الأردنيين الأحرار، دون أن ينتظر وسامًا ولا تصفيقًا، حمل روحه على كتفه، وجعل من كل لحظة في خدمته العسكرية عهدًا لفداء تراب الأردن الطهور. لم يكن وحده، بل كان أحد أولئك الرجال الذين نذروا أعمارهم لوطنهم، فكتبوا التاريخ بالدم، لا بالحبر الرخيص ولا بالشعارات الزائفة.

لكن، ويا للأسى، في زمن يتصدر فيه التافهون المشهد، ويُمنح فيه المتسلقون مواقع أكبر من أحجامهم، هناك من يسرق تضحيات هؤلاء الأبطال، ممن لا همّ لهم سوى مصالحهم الضيقة، وتكديس المناصب والمكاسب، ولو على حساب الكرامة الوطنية. لصوص المبادئ وتجار الأوطان هؤلاء، يعتلون المنابر بأصوات عالية ووجوه براقة، لكنهم خواء من الداخل، يبيعون المواقف كما تُباع السلع، ويزايدون على الشرفاء بوطنية معلبة، لا تمُت إلى الحقيقة بصلة.

إن هؤلاء الذين امتهنوا بيع الكلام، وتزييف التاريخ، لا يعرفون معنى أن تدفع ثمن الوطن من عمرك ودمك وكرامتك. هم يحسبون الوطنية تصريحًا إعلاميًا أو لافتة في مهرجان، بينما هي في حقيقتها دم يسيل في الخنادق، وروح تُزهق دفاعًا عن الأرض والعرض.

أما أولئك الذين يزايدون علينا اليوم بوطنية معلبة ومواقف مستأجرة، فنقول لهم: اسكتوا، فإن صوت البندقية أطهر من خطاباتكم، وإن دماء الجنود في الخنادق أشرف من وجوهكم على الشاشات. أنتم تجار أوطان ومبادئ، تحسبون الوطنية تصريحًا إعلاميًا أو صفقة مربحة، ونحن نعرف الوطن في وجوه آبائنا المقاتلين، لا في وجوه المتسلقين. فإلى كل من باع مبدأه مقابل حفنة من المناصب أو التصفيق الرخيص: لا تزايدوا على من دفع ثمن الوطن من عمره ودمه وكرامته."

إلى كل من باع مبدؤه مقابل حفنة من المال أو منصب زائل أو تصفيق مزيّف: كفّوا عن المتاجرة بالوطن، فلا أنتم من بناه، ولا أنتم من حماه، ولا أنتم من يستحق أن يتحدث باسمه. نحن أبناء الأردن، نؤمن بوطننا وبأهله، نؤمن بعروبتنا، وبقيمة النخوة والمروءة، نؤمن أن الكرامة لا تُستعطى، بل تُنتزع بالثبات والإخلاص.

إن أصحاب الحق لا يهنوا، لا يضعفوا، لا يبدلوا، ولا يتلونوا. يبقون على عهدهم مع الوطن، أوفياء لما قدمه الآباء والأجداد، لا تنحني جباههم، ولا تشتريهم المنافع. سيبقى الأردن بخير، ما دام فيه رجال صادقون، وجنود أوفياء، وأحرار لا يبيعون وطنًا ولا مبدأ.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف