الكرة في ملعب السوريين

الكرة في ملعب السوريين

21-05-2025 03:02 AM

بدا أن موضوع رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على نظام بشار الأسد أهم ما يشغل بال السوريين في الأشهر الخمسة الأخيرة، التي أعقبت السقوط السهل للنظام في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والتي كان يفترض رفعها بعد سقوط من تسبب بها، لكن الأمر لم يحصل رغم مطالبات السوريين في المستويين الرسمي والشعبي، ومساعي دول عربية وأجنبية كثيرة، كانت تقول إن استمرار العقوبات يعيق حتى استعادة السوريين للحد الأدنى من حياتهم، ويؤخر تطبيع علاقات سوريا مع المحيطين الإقليمي والدولي.

انشغال السوريين برفع العقوبات متصل مع روابط وتداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، بل وأمنية أيضاً. ففي ظل استمرار العقوبات، كان لدى السوريين إحساس وكأن نظام الأسد ما زال قائماً، لأنها فرضت ضده وضد سياساته وأشخاصه ورداً على جرائمه، كما أن أغلب تداعياتها العملية على حياة السوريين وعلاقاتهم ما زالت مستمرة، وقد ساءت الأوضاع أكثر من السابق، حيث أدت في جانب منها إلى تدهور الأوضاع الأمنية في مناطق سورية متعددة نتيجة صعوبات معيشية، وفقدان الأمل بحصول تبدلات قريبة، خاصة في موضوع إعادة إعمار سوريا التي تعني بدء تصفية آثار العهد الأسدي الطويل والخلاص من كوارثه.

وبدل أن يتم رفع العقوبات، فإنَّ مطالب السوريين قوبلت باشتراطات، يحتاج بعضها إلى وقت وجهد في ظل حقائق بينها أنَّ البلاد مدمرة بصورة كلية، وأنَّ السوريين شعباً وحكومة في ظروف صعبة، يعيشون خلافات وانقسامات خطيرة، حتى وإن كان أغلبها مؤقتاً، وغير جوهري، ويبدو أن واقع الحال السوري واحتمال انسدادها كما سبق أن حدث مرات في ظل نظام الأسد، دفع المحيط إلى تحركات ومبادرات لتجنب انسداد الوضع وعودته للمراوحة وسط الكارثة.

وللحق فإن سياسة الحاضنة العربية، ولا سيما موقف المملكة العربية السعودية، التي شكلت مبادراتها في العامين الأخيرين خطوات عملية لأخذ سوريا نحو خلاص، يضع حداً لمعاناة السوريين، ويدفعهم على طريق تطبيع حياتهم وعلاقاتهم، وكانت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة للرياض ومحادثاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فرصة لإحداث خرق في موضوع العقوبات على سوريا، حيث أعلن الرئيس ترمب رفع العقوبات في ضوء محادثاته مع الأمير محمد بن سلمان، واضعاً حداً لمشكلة سورية توازي، إن لم نقل إنها تزيد على مشكلة وجود نظام بشار الأسد في حياة السوريين.

وإذا كان رفع العقوبات يمثل بوابة لخروج سوريا من مشاكلها ومعاناة شعبها، فإن ذلك لا يمثل إلا نصف حقيقة، تكتمل مع نصف آخر، يمثله جهد السوريين، الحكومة والشعب، لإخراج بلادهم من مشاكلها ومعاناة شعبها، حيث مطلوب من الحكومة أن تكون حكومة مسؤولة وشاملة وخبيرة ومنفتحة، تعبر عن أوسع طيف سوري، وتتبنى برنامج نهوض وطني في المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قابلاً في تخصصاته ومستوياته للقياس والتقويم والتصحيح. ومطلوب من السوريين وقف صراعاتهم وخلافاتهم حول أغلب القضايا المثيرة للجدل، والالتفات نحو العمل من أجل إخراج أنفسهم وعائلاتهم ومواطنيهم من حفرة الأسد بما فيها من مشاكل ومعاناة، والوقوف صفاً واحداً مع حكومتهم في برنامجها الإنقاذي الذي يمهد لخلاص أكبر تمثله خطة ضرورية وقادمة هي خطة إعمار سوريا، التي لا تعني إعمار أبنية ومؤسسات وأنشطة سياسية واقتصادية بمقدار ما تعني إعادة بناء حياة السوريين بكل ما في الكلمة من معنى يتجاوز المعارف والخبرات والكوادر إلى تصفية آثار الحرب عبر علاج قضايا المفقودين والمغيبين وعودة النازحين واللاجئين وتعويض المتضررين وإعادة بناء السلم الأهلي.

دون قيام السوريين حكومة وشعباً بدورهم اللاحق لرفع العقوبات، لن يكون للأخير أهمية كبيرة، ولن يتحقق في سوريا إنجاز مهم يكون بمستوى طموحات السوريين وسعيهم إلى المستقبل.

لقد دقق الرئيس ترمب في توصيف ما قام به بالقول: «قررت رفع العقوبات لمنح الشعب السوري فرصة جديدة لبناء مستقبله»، وأعتقد أن السوريين من خلال ردات فعلهم الأولى على خطوته، أكدوا أنهم سوف يمضون إلى خلاصهم من كوارثهم، وأنهم ماضون على طريق بناء بلدهم ومستقبلهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء