تعالوا نضحك على الخبراء والمحللين السياسيين
31-05-2025 03:24 AM
عندما أنظر إلى الوضع الذي وصلت إليه سوريا الآن لا أستطيع أن أقاوم أبداً نوبات الضحك التي تنتابني أحياناً. ألا تسخرون هذه الأيام بربكم من سخافة كل المحللين الذين تناولوا الحدث السوري على مدى الأربعة عشر عاماً الماضية عندما تقارنون تحليلاتهم القديمة المضحكة بما يحدث اليوم؟
وكي نكون أمينين فقد كان الجميع، سياسيين ومحللين استراتيجيين وإعلاميين، يغمسّون خارج الصحن في تحليلاتهم وتنبؤاتهم بمستقبل الحالة السورية. ولا نبالغ إذا قلنا إن الغالبية العظمى من المحللين كانوا يضربون بالمندل، أو يمارسون التنجيم السياسي لا أكثر ولا أقل، وكأنهم نسخة مستحدثة من العرافين وقارئي الفنجان الذين نشاهدهم على شاشات التلفزيون. لا شك أن لغة «الخبراء» الذين كانوا يتداولون القضية السورية بالتحليلات والتوقعات على مدى حوالي عقد ونصف من الزمان كانت أكثر «فلهوة» وتنوعاً وبلاغة من لغة ليلى عبد اللطيف وميشيل حايك، لكن في العمق لا تختلف النتائج، فالكل كان يهرف بما لا يعرف على ضوء ما آلت إليه الأمور في سوريا.
هل تذكرون عندما كانت الغالبية العظمى من المحللين تعتبر أن الشرق الأوسط الجديد سيكون تحت الهيمنة الإيرانية، خاصة وأن إيران تغلغلت وتمددت وتوغلت في المنطقة بطريقة غير مسبوقة بعد أن سيطرت على العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان؟ لقد وصل التغلغل الإيراني في سوريا إلى حد التحكم بكل مفاصل الدولة والمجتمع، وأتذكر في عام ألفين وسبعة أنني كنت أبني منزلاً في سوريا، فلم أجد الإسمنت، فسألت أحد معارفي من المسؤولين وقتها: «لماذا الإسمنت غير متوفر في سوريا، فقال لي همساً إن إيران تبني مئات الحسينيات والمراكز الثقافية في سوريا، وهي تستهلك معظم ما تنتجه سوريا من الإسمنت.» بعبارة أخرى، فإن الإيرانيين كانوا يخططون للبقاء هنا لردح طويل من الزمن. وحدث ولا حرج عن دويلتهم في لبنان التي كانت تصادر القرار اللبناني وتتحكم وتتلاعب بالبلد كما يتلاعب ميسي بكرة القدم. وكلنا كان يتحدث عن الهوان العربي في مواجهة التمدد الإيراني، لكن ماذا حدث فجأة؟ لقد تبخر النفوذ الإيراني من المنطقة بلمح البصر، لا بل «هرّ» كقميص اللوكس، بينما استعاد العرب زمام المبادرة في سوريا وغيرها، وغدت إيران اليوم تدافع عن طهران بعد أن كانت تلتهم بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء وتدير بعضاً من الوضع الفلسطيني. سبحان مغيّر الأحوال! هل توقع أحد أن يتبخر النفوذ الإيراني في سوريا بهذا الشكل العجيب الغريب أو بهذه السرعة الرهيبة التي لم تكن تخطر على بال أحد؟
كم من المقالات كتبنا عن مشروع التقسيم في سوريا؟ ألم يكن الشغل الشاغل للمحللين هو موضوع تفتيت سوريا والمنطقة إلى دويلات؟ كم رددنا ذلك المصطلح التقسيمي الشهير: «تقسيم المُقسّم وتجزئة المجزأ؟» كم تحدثنا عن خرائط الدم الأمريكية التي عرضها الضابط الأمريكي رالف بيترز؟ كم تكلمنا عن وثيقة «كيفونيم» الإسرائيلية التي كانت تبشر بتقسيم سوريا وغيرها إلى دويلات؟ كل ذلك كان نوعاً من التخريف السياسي على ما يبدو، فها هو المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك يخرج اليوم على وسائل الإعلام ليهاجم ليس فقط مشاريع التقسيم الجديدة في المنطقة ويتعهد بعدم تمريرها، بل ليهاجم أيضاً حتى اتفاقية سايكس بيكو البريطانية الفرنسية القديمة التي قسمت العالم العربي إلى دول، كما لو أنه يتحدث باسم القيادة القومية؟ شيء لا يصدق فعلاً. طبعاً نرجو ألا يخيب ظننا بهذه التطمينات الأمريكية لاحقاً.
كم سفكنا من الحبر على موضوع التغيير الديمغرافي في سوريا؟ كم تحدثنا عن التلاعب بالنسيج السكاني في البلاد على ضوء محاولات النظام الساقط وحلفائه الإيرانيين والروس لإعادة توزيع وتركيب الخارطة السكانية في سوريا؟ كم تحدثنا عن تهجير الشعب السوري؟ لكن ها هي أبواب سوريا اليوم باتت مفتوحة لكل السوريين كي يعودوا إلى بلدهم. ها هم السوريون وقد بدأوا يعودون إلى مناطقهم التي تهجروا منها إلى مناطق أخرى داخل البلاد. لقد كان البعض يريد أن تكون محافظة إدلب معسكر اعتقال ومنفى للسوريين، فإذ بقادة إدلب وفصائلها يحررون سوريا كلها ويصلون إلى قلب دمشق. من كان منكم يتوقع أن جماعات المقاومة التي كان العالم يصنفها ويلاحقها على أنها جماعات إرهابية، وقد أصبحت اليوم الآمر الناهي في العاصمة السورية وبمباركة ودعم وتأييد من الذين لاحقوها وقاتلوها؟ هل خطر ذلك على بال أي محلل بربكم؟ هل توقع أحد أن يتحقق النصر والتحرير في سوريا على أشنع نظام عرفه التاريخ الحديث بهذه السرعة والسهولة؟
هل تتذكرون أولئك المحللين والخبراء والباحثين الذين كانوا يعتقدون أن رفع العقوبات عن سوريا ضرب من ضروب المستحيل؟ كم قالوا لنا إن العقوبات ستبقى ويمكن فقط تخفيف بعضها لا أكثر ولا أقل، فإذا بالرئيس الأمريكي يرفعها كلها. من كان منكم يتوقع أن يلتقي الرئيس ترامب بالرئيس السوري الجديد ويصفه بأنه رئيس وسيم وقوي وذو خلفية نضالية بعد أن كانت أمريكا ترصد مكافأة بعشرة ملايين دولار لكل من يرشدها إلى مكان أبي محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة سابقاً؟ بالأمس كانوا يبشروننا بأن سوريا ذاهبة إلى المجهول وأنها لن تعود، فإذا بها اليوم وقد أصبحت وجهة لكل المستثمرين في العالم وستصبح أفضل مما كانت بكثير، وهذا ما يتمناه كل سوري، لكن نبقى حذرين في توقعاتنا. من كان يتوقع أن يبدأ العمل على تشييد برج «ترامب» في قلب دمشق؟
أخيراً أقترح على المحللين الذين يتابعون الوضع السوري أن يأخذوا إجازة قصيرة على الأقل خمساً وتسعين سنة، كي يريحونا من فذلكاتهم وخزعبلاتهم وتنبؤاتهم وتوقعاتهم الرغبوية السخيفة.
معركة الفساد .. بين الحقيقة والإستهداف
واشنطن تحقق في احتمال مساعدة موسكو لطهران في شن هجمات على مواقع بالخليج
العراق يخسر مليارات الدولارات مع تراجع صادرات النفط
وزير الشباب يتابع تحضيرات جائزة الحسين للعمل التطوعي
عراقجي: أي عدوان على إيران سيُقابل برد قوي وحاسم
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر
الزيدي إلى طهران الخميس والغاز والتصعيد الإقليمي على الطاولة
اليونسكو تُبقي البلدة القديمة في القدس وأسوارها على قائمة التراث المهدد بالخطر
الأردن يسمح بدخول عائلات المستثمرين السوريين دون موافقة مسبقة
افتتاح مهرجان جرش في دورته الـ40 برعاية ملكية
محكمة أميركية تحدد الأول من حزيران موعدا لبدء محاكمة مادورو
المفوضية: عودة 32 ألف لاجئ سوري من الأردن منذ بداية 2026
ولي العهد يؤكد أهمية تمكين الشباب وتطوير التعليم الأكاديمي والمهني
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
